النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11754 الأحد 13 يونيو 2021 الموافق 2 ذو القعدة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:11AM
  • الظهر
    11:38AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:30PM
  • العشاء
    8:00PM

كتاب الايام

وسائل الانضباط والاستقامة

رابط مختصر
العدد 11716 الخميس 6 مايو 2021 الموافق 24 رمضان 1442

أقر علماء النفس بعض القواعد السلوكية التي من خلالها يمكن تتبع صورة القدرة من عدمها للفرد على القيام بالواجبات المناطة به ومنها الواجبات التي يوجبها الفرد على نفسه، وتتعلق الدراسات النفسية والتجارب بعنوان الالتزام بين ما نلزم به أنفسنا وما نلتزم به من تلقاء نفسنا، أحدها المراقبة الذاتية للسلوك.

أركان معرفة النفس أربعة: المراقبة والمجاهدة والذكر والفكر، فالمراقبة حفظ الله تعالى في النفس، ومعرفة الإله تعالى بأنه يراقب عبده في كل لحظة وكل ساعة، فقوله تعالى واضح في محكم الكتاب المبين: (وكان الله على كل شيء رقيبا)، والمجاهدة الجد والاجتهاد في الطاعة واتخاذ سبيل الرشاد محلا ومنفذا ومقرا لكل قرار، فيقول تعالى: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة)، وجهاد النفس من أكبر الطاعات.

ولما كان العبد تحت اللطف الإلهي عارفا وبالمجاهدة والمثابرة والطاعة مغتنما، كان الذكر محله والفكر مجمله، فالظلمة لا تجتمع مع النور في محل واحد، وأن وجود الله في قلوبنا هو الذي يفتح على العبد طريق الاستقامة وينير قلبه بالرحمة، ولما خلت القلوب من غير ذكر الله ضاقت الصدور وانعتمت، ومنها تعتلي الروح تلك الأحزان والأوهام.

أركان الاستقامة ثلاثة، الذكر الدائم لله، والفكر الملازم للذكر، والاستغفار، فبداية المنطلق نحو التوبة هو المستقيم والمداوم على أركان الاستقامة مما سلف ذكره وبيانه، فمعرفة النفس من جانب ومعرفة الوسائل من جانب آخر والتطبيق يجنب الإنسان الوقوع في المعصية، وكلما اقتنع العبد من ضرورة هجران الذنوب، والتزام الاستغفار والذكر، كانت الثمرة الاستقامة والنتيجة تعديل السلوك.

إن الله تعالى في القرآن الكريم يقول: (فاستقم كما أمرت ومن تاب معك) فإذا حصلت الاستقامة أثمرت المجاهدة ونتيجتها نزول ملائكة الرحمة على العبد، يقول تعالى (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون).

والاستقامة تحتاج إلى جد واجتهاد ومثابرة شديدة، وأن الكسل والضجر لا يوصلان إلى نتيجة ويمنعان الإنسان من حظه في الدنيا والآخرة، ولا بد أن يعلم الفرد منا أن الاستقامة ما لم تصل لحد أن تكون ملكة في في السلوك فإنها بأقل غفلة تزول وتنتهي.

مقام الاستقامة مقرون بالانضباط والمداومة والمثابرة والمتابعة وتعلم الصبر على هجر المعصية، وكلما وصل العبد إلى مقام من المجاهدة النفسية كان أعلى وأقدر على مقام الحالة التالية من رفعته وقوته ومنعته على خدع إبليس ومحاولاته للنيل منه.

ذكر الله ومحبته تقربان العبد من ربه، وكما التزم العبد بالاستغفار زالت الحجب والموانع والرذائل بالتدريج، وهي إحدى وسائل تهذيب النفس وتزكيتها، والتربية الروحية.

معالجة الرذائل كما يقول علماء التربية كل رذيلة بضدها، فمثلا الكذب يعالج بالصدق، والحقد يعالج بالحب، والكراهية بإشاعة المحبة، والحسد بالغبطة والمودة وتمني الخير للآخرين، وراقب كل صفة مذمومة فيك واقلبها إلى صفة حميدة، البخل بدله بالكرم والعطاء والبذل، وسوء الخلق بدله بحسن الخلق، واستبدل الإساءة منك بالإحسان إلى غيرك، وسامح بدل الغضب، وراقب نفسك في العصبية والشدة واستبدل ذلك بالرعاية والرحمة واللطف، وكن من المحسنين.

الجودة في أن تستمر في التطبيق للمحافظة على نظام يخلق فيك ملكة تزيد من مناعتك ضد وسوسة الشيطان ومكائده وعوارضه، وتدفعك إلى التقوى ومراقبة الله وحبه والتقيد بأوامره وترك نواهيه، وفقنا الله أن نكون من المستقيمين ورزقنا الراحة والرحمة أجمعين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها