النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11754 الأحد 13 يونيو 2021 الموافق 2 ذو القعدة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:11AM
  • الظهر
    11:38AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:30PM
  • العشاء
    8:00PM

كتاب الايام

الوقفة الرابعة والعشرون: طلقة بلِجَة

رابط مختصر
العدد 11716 الخميس 6 مايو 2021 الموافق 24 رمضان 1442

عن جابرٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إني كنت أُرِيتُ ليلةَ القدرِ ثمَّ نَسيتُها وهِي في العَشرِ الأواخرِ وهيَ طَلقةٌ بَلِجَةٌ لا حارَّةٍ ولا بَارِدَةٍ كأَن فِيهَا قَمرًا يَفضَحُ كَواكِبهَا لا يَخرجُ شَيطَانُها حَتَى يَخرجَ فَجرُهَا). رواه ابن حبان في صحيحه وقال الأرنؤوط: حديث صحيح.

في تَسميتِهَا بليلةِ القَدرِ أقوالٌ خَمسةٌ:

أحدُها: لعِظَيمِ قَدرِها، وجَلالةِ مَكانَتِها عِندَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وكَثرةِ مَغفرةِ الذُّنوبِ، وسترِ العُيوبِ في هَذِهِ اللَّيلةِ المُباركَة.

قالَ الزُّهريُّ رحمه الله: «القدرُ العَظمةُ، من قولِكَ: لفلانٍ قَدرٌ. ومنه قَولُه تَعالى: (وما قدروا الله حق قدره)». 

 الثَّانِي: قَالَ الخَليلُ بنُ أحمدٍ رحمه الله: «إنَّهُ مِن الضِّيقِ أي هيَ لَيلةٌ تَضِيقُ فِيهَا الأرضُ عَن المَلائكةِ الذَينَ يَنزِلَونَ».

ومنه قولُه تَعالَى: (ومن قدر عليه رزقه) أي ضُيِّقَ عَليهِ فِي رِزقِه.

والثَّالِثُ: قَولُ ابنِ قُتَيبةَ رحمه الله: «إنَّ القَدرَ الحُكمُ كَأنّ الأشياءَ تُقَدَّرُ فِيهَا».

والرَّابِعُ: قَولُ أبِي بَكرٍ الورَّاقُ رحمه الله: «لأنَّ من لَم يَكنْ لَه قَدرٌ صَارَ بِمُراعَاتِها ذَا قَدرٍ».

والخَامِسُ: قَولُ عَليّ بنِ عُبيدِ اللهِ: «لأنّهُ نَزلَ فِيهَا كِتابٌ ذُو قَدرٍ، وتَنزلُ فِيهَا رَحمةٌ ذَاتُ قَدرٍ، ومَلائكةٌ ذَوو قَدرٍ».

وقَد يُجمَعُ بَينَ ذلكَ كُلِّه فَنقولُ: إنَّها ليلةٌ ذَاتُ قَدرٍ عَظيمٍ، ومِن عِظَمِ قَدرِهَا ضَاقتِ الأرضُ بِالملائكةِ الكِرامِ التِي يُعدُّ نُزولُها تَنزلاً لِرحمَاتِ اللهِ عَلى عِبادِهِ، فَيُقدِّرُ اللهُ فِيهَا الأقدَارَ والأحكامَ، فَيكتَسبُ كُل عَملٍ يَعمَلُهُ الإِنسانُ فِيها قَدرًا ومَكانة.

فيا لله كَم مِن القَدرِ والمَكانةِ لِهذهِ اللَّيلةِ وكَم من الحَظِّ يَنالُه مَن وَفقَهُ الله لِقيامِ تِلكَ اللّيلةِ المُباركَة.

ومن عَلاماتِ ليلةِ القَدرِ أنَّ الشَّمسَ تَطلُع صَبيحَتَهَا ليسَ لهَا شُعاعٌ؛ صافِية. 

يُعلُّقُ الشَّيخُ الشِنقِيطِي رحمه الله عن سَببِ ذَلك فَيقولُ: «إن المَلائكةَ تَصعدُ بَعدَ الفَجرِ إلى السَّماءِ بَعدَ أن كَانت عَلى الأرضِ فَتحجِبُ شُعاعُ الشَّمسِ، لأنَّ اللهَ أخبرَ أن الملائكةَ تَتَنَزَّلُ في ليلةِ القَدرِ». والله أعلم

يقول الشيخُ مُحمدُ العُثيمينَ رحمه الله: «في هَذِه السُّورةِ الكَريمةِ فضَائِلُ مُتعَدِّدةٌ لِليلةِ القَدرِ:

 الفَضيلةُ الأولَى: أنَّ اللهَ أنزلَ فِيها القُرآنَ الذِي بِه هِدايةُ البَشرِ وسَعادَتُهم فِي الدُّنيَا وَالآخرةِ.

الفَضيلةُ الثَّانِيةُ: مَا يَدلُّ عَليهِ الاستِفهَامُ مِن التَّفخِيمِ والتَّعظِيمِ فِي قَولِه: (وما أدراك من ليلة القدر).

الفَضيلةُ الثَّالِثةِ: أنَّها خَيرٌ مِن ألفِ شَهرٍ.

الفَضيلةُ الرَّابِعةُ: أنَّ المَلائكةَ تَتَنَزَّلُ فِيهَا وَهم لَا يَنزِلَونَ إلَّا بالخَيرِ والبَركَةِ والرَّحمةِ.

 الفَضيلةُ الخَامِسةُ: أنَّها سَلامٌ لَكثرةِ السَّلامةِ فِيهَا مِن العِقابِ والعَذابِ بِما يَقومُ بِه العَبدُ مِن طَاعةِ اللهِ عَزَّ وجَل.

الفَضيلَةُ السَّادِسَة: أنَّ اللهَ أنزلَ فِي فَضلِهَا سُورةٌ كَاملةٌ تُتْلَى إلى يومِ القِيامَة».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها