النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11754 الأحد 13 يونيو 2021 الموافق 2 ذو القعدة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:11AM
  • الظهر
    11:38AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:30PM
  • العشاء
    8:00PM

كتاب الايام

أثر الصيام في الشفاء مــن أمـــراض القلـــوب

رابط مختصر
العدد 11715 الأربعاء 5 مايو 2021 الموافق 23 رمضان 1442

يتبادر للذهن أن أمراض القلوب هي تلك المعروفة من الأمراض العارضة على الجسد، إلا أن أمراض القلوب متعددة وكثيرة منها الجسدية ومنها الروحية، ولا شك أن الحسد واحد من أكبر الأمراض القلبية والحقد والضغائن والكراهية وإشاعتها، ويعرف من الأمراض القلبية النميمة والغيبة والكذب والبهتان، ولا شك أن جميع الأمراض القلبية هي من الذنوب الكبيرة.

قد لا يتصور الكثير منا أن من الأمراض القلبية التشاؤم واليأس والتفكير السلبي والقنوط، وقد لا ترتقي لأن تصل إلى ذنوب كبيرة لكنها بالتراكم قد تصبح من الكبائر والمحرمات لأنها قد توصل الإنسان الوصول للذنوب والمعاصي بدواعي وجودها في حياته.

من المواهب الإلهية التي من الله عليها على عبادة هي (إدراك الذات) والقدرة على التحكم في الفعل وردة الفعل، وكظم الغيض والغضب، وهي ما يعبر عنها بالمبدأ الأساسي للطبيعة البشرية، فالإنسان بشكل عام ما بين الحث والاستجابة يمتلك المرء الحرية والاختيار.

خطورة الأفكار السلبية على الإنسان وانتشارها على جميع سلوكياته في محاور كثيرة تناقلتها الروايات وفي حديث مبارك لأمير المؤمنين علي عليه السلام يقول فيه: (للقلوب خواطر سوء والعقول تزجر عنها)، وهنا نرى أهمية العقل والتفكير والتدبر والتفكر بعواقب الأمور، فالواجب ما إن تأتي فكرة سلبية أو سيئة لنا أن نبعدها قدر الإمكان ونستبدلها بفكرة إيجابية.

التفكير السلبي عنوان للبرمجة السلبية، ينظر الفرد به من خلال زوايا سيئة للأمور ملؤها الإحباط واليأس والفشل والكسل، ولا يثمر التفكير السلبي إلا مثله.

روي أن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم نزل بأرض قرعاء فقال لأصحابه: ائتونا بحطب، فقالوا: يا رسول الله ما من حطب، فقال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: فليأت كل إنسان بما قدر عليه، فجاءوا بالحطب حتى رموه بين يديه، فقال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: هكذا تجمع الذنوب، فالتفكير السلبي من جنود الجهل، ورأس كل بلاء وشقاء؛ فعنه عليه أفضل الصلاة والسلام قال: الجهل رأس الشر كله.

من خلال أمراض القلوب تأتي النظرة السلبية للآخرين، والشك، والحقد، كما يأتي نقد الذات، والعبث في كل شيء، والفوضى والغوغائية في التفكير، ومن التفكير السلبي يأتي الحزن والكبت والأمراض العقلية.

يذكر في الأبحاث التي أجرتها بعض الجامعات الإسلامية عن الصيام من أنه من أكثر ما يساهم فيه التخفيف عن الأمراض النفسية، ويحد من الاكتئاب، وبلا شك أن الصيام مع ما يمر به الصائم من حالة شعورية تفكرية وتدبرية بين قيام وطاعة ومشاركة في العبادات الجماعية، يؤتي ثمره على القلوب والعقول، ويدفع بالإنسان إلى حالة الأمل والتعافي والتشافي، وهذا ليس بغريب على فريضة جعل الله فيها أسار جليلة كبيرة عظيمة، ولا يدرك بعد الصيام وآثاره إلا القليل.

الأحاديث المتواترة عن آثار الصيام وما له من فؤائد لا تحصى، والأبحاث الطبية التي أثبتت بالتجارب السريرة قدر الصيام على شفاء الأمراض أو التقليل من حدتها، فكيف بالأمراض الروحية والقلبية التي هي أسهل في من رجع وعاد إلى ربه وتاب وأقر واعترف بذنبه وأذعن مستجيبا للطاعة مبتغيا وجه الله تعالى.

فلا شك أن حالة الصيام من الحالات الشافية المعافية، وكم وجدنا من مفترقين وجدوا شهر الطاعة ساعة للعودة والرجعة، وإعادة العلاقات الأسرية والتسامح والتعاطف، فلا يبخل العبد على نفسه من التدبر في هذه الفريضة العظيمة والنظر بعزة لما أنعم الله عليه الله من فضل بفضل عبادة الصيام، بلغنا الله صيامه وإتمامه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها