النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11762 الإثنين 21 يونيو 2021 الموافق 11 ذو القعدة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:05PM
  • المغرب
    6:33PM
  • العشاء
    8:03PM

كتاب الايام

الوقفة الثالثة والعشرون: حجةً مَعي

رابط مختصر
العدد 11715 الأربعاء 5 مايو 2021 الموافق 23 رمضان 1442

عنْ ابنِ عَباسٍ رضي الله عنهما أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قالَ لامْرأةٍ منَ الأَنصارِ يُقالُ لها أمُّ سِنَان: (مامنعكِ أن تَكونِي حَجَجْتِ معنَا)؟ قَالت: نَاضِحَانِ كانَا لأَبي فُلانٍ حَجَّ هُو وابنُه عَلى أحدِهمَا، وكانَ الآخرُ يَسقيِ غُلامَنا، قالَ: (فَعُمْرَةٌ في رَمَضَانَ تَقْضِي وفي رواية تَعدلُ حَجَّةً أو حَجَّةً مَعِي) رواه مسلم.

قال الإمامُ النَّوَوي رحمه الله: «أي: تَقومُ مقَامَها فِي الثَّوابِ لا أنَّهَا تَعدِلُها في كُل شَيءٍ فإنَّه لو كَانَ عَليهِ حَجةٌ فاعتَمرَ في رَمضانَ لا تُجزِئُهُ عن الحَجَّة».

وقالَ الحَافِظُ ابنُ حَجرٍ رحمه الله: «قالَ ابنُ العَربي: حديثُ العُمرةِ هذَا صَحيحٌ وهُو فَضلٌ منَ اللهِ ونِعمةٌ فقَد أدرَكتِ العُمرةُ منزلةَ الحَجِّ بانضِمَامِ رمضَانَ إليهَا».

عَن ابنِ عُمر رضي الله عنهما أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم، قالَ: (من طَافَ بالبَيتِ أسبُوعًا لا يَضعُ قَدمًا، ولا يَرفعُ أخرى إلا حَطّ اللهُ عَنهُ بِها خَطيئةً، وكَتبَ لهُ بِها حَسنةً، ورفَع له بِها درجَةً) أخرجه ابن حبان، والترمذي والنسائي وصححه الألباني.

يقولُ الإمَامُ ابنُ الجَوزِي رحمه الله في كشفِ المُشكل: «ثوابُ الأعمالِ يَزيدُ بِزيادةِ شرفِ الوقَتِ، أو خُلوصِ القَصدِ، أو حَضورِ قَلبِ العَاملِ».

أخرجَ ابنُ أبي شَيبةَ رحمه الله في مُصنَّفهِ عن الشَّعبيّ سُئلَ: «هَذا الحَجُّ الأَكبَر، فَما الحَجُّ الأصغر؟ قالَ: عمرةٌ في رَمضانَ»، ومثلُه عنِ الإمَامِ أحمدَ كَما فِي الإنصَافِ. 

وفي الآحَادِ والمَثاني لابنِ أبِي عَاصمٍ عن أبِي بَكرِ بنِ عبدِالرَّحمنِ بنِ الحارثِ بن هشامٍ رحمه الله قال: كنتُ ممن ركِبَ معَ مروانَ حينَ ركبَ إلى أمِّ مَعقلٍ وكنتُ فِيمَن دَخلَ عَليهَا من النَّاسِ فَسمعَها حِينَ حَدثَّت بِهذَا الحَديثِ، يعنِي إخبارَ النَّبي صلى الله عليه وسلم بأنَّ العُمرةَ فِي رَمضانَ تَعدلُ حَجَّةً معَ النَّبي، قالَ: فكانَ أبُو بكرٍ لا يَعتَمِرُ إلا فِي العشرِ الأواخِرِ من رمضانَ حَتى لقيَ اللهَ عزَّ وجلَّ لما سمعَ من أمّ معقلٍ. 

أيها الصائمون: قَد يُقالُ إنّ النَّبي صلى الله عليه وسلم لم يَعتَمِر إلا فِي أشهرِ الحَج، فَعن أنسٍ رضي الله عنه قال: «اعتمر رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أَربعَ عُمَرٍ، كُلهنَّ في ذِي القِعدة، إلا التِي كَانت مَع حَجَّتهِ»، وحديث ابن عباسٍ رضي الله عنهما يدلُّ عَلى أنَّ الأفضلَ فِي العُمرةِ أن تَكونَ فِي رمضانَ، فأيُّهما أفضَل؟

 يقولُ الإمامُ ابنُ القَيمِ رحمه الله مجيبًا عَلى هَذا التَساؤلِ: «وقد يُقالُ إن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كانَ يشتَغِل في رمضانَ منَ العباداتِ بما هُو أهمُّ من العُمرةِ، ولم يَكن يُمكِنُهُ الجمعُ بينَ تِلكَ العِباداتِ وبينَ العُمرةِ، فأخرَ العُمرةَ إلى أشهرِ الحَج». والله أعلم..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها