النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11756 الثلاثاء 15 يونيو 2021 الموافق 4 ذو القعدة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:11AM
  • الظهر
    11:38AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

الوقفة الحادية والعشرون: عجبًا للمُسلمين!!

رابط مختصر
العدد 11713 الاثنين 3 مايو 2021 الموافق 21 رمضان 1442

الاعتكافُ هو لُزومُ المسجِدِ بنيَّةٍ مخصُوصةٍ، لطَاعةِ اللهِ تَعالى وهو مَشروعٌ مستَحبٌ باتفَاقِ أهلِ العِلمِ.

قالَ الإمامُ أحمدُ رحمه الله فِيمَا رواهُ عنهُ أبو داود رحمه الله: «لا أعْلمُ عن أحدٍ منَ العُلماءِ إلا أنَّه مسنُون».

 وقالَ الزُّهريُّ رحمه الله: «عَجباً للمُسلمينَ تَركُوا الاعتِكافَ، معَ أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم ، ما تَركَهُ منذُ قدمَ المَدينةَ حَتى قَبضهُ اللهُ عزَّ وجلَّ». 

قالتِ السيِّدةُ عائشةَ رضي الله عنها: «السنَّةُ في المُعتكِفِ أن لا يَخرجَ إلا لحاجتِهِ التي لا بُدَّ لهُ مِنهَا، ولا يَعودَ مَريضاً، ولَا يمسَّ امرأتَهُ، ولا يُبَاشِرهَا، ولا اعتِكافٌ إلّا فيِ مَسجدِ جمَاعَة. وهذَا يَعنِي ألا تَمضيَ دقَائقَ وقتِهِ إلَّا فِي عِبادَة.

جاءَ عن شَدادِ بنِ أوسٍ أنَّه كانَ إذَا دخلَ الفِراشَ يتَقلَّبُ عَليهِ لا يأتِيهِ النَّومُ فيقولُ: «اللهم إنَّ النَّارَ أذهبتْ مِنِّي النَّومَ، فيقومُ فيَصلي حَتى يُصبحَ؛ وفي ليَالِي رمضانَ فُرصةٌ عُظمَى للمُعتكِفِ لإطَالةِ القِيامِ بكتابِ اللهِ تَعالى وتَشجيعِ نفسهِ بكثرةِ القَائميَن ومنَافستِهم، على ألاّ يَجعلَ لنفسِه غايةً دُونَ هذِه النَّماذجَ العَظيمةِ منَ السَّلفِ ونحوهَا. كيفَ لَا وقَد قالَ أبُو سليمانَ رحمه الله: «أهلُ اللّيلِ في لَيلِهمْ ألذُّ منْ أهلِ اللّهوِ في لَهوهِم، ولولَا اللّيلُ ما أحببْتُ البَقاءَ في الدُّنيا».

وللحرصِ عَلى الوقتِ يُنصَحُ المُعتَكفُ بتركِ فضولِ المُخالطةِ، فعن بَكرِ ابن مَاعزٍ رحمه الله قالَ: «ما رُئي الرَّبيعُ متطوعاً في مسجدِ قومِه إلا مَرةً واحدةً». 

قال ابنُ القَيمِ رحمه الله: «إذا طَلعَ نَجمُ الهِمَّةِ في ليلِ البَطالةِ، ورَدَفَهُ قمرُ العَزيمةِ، أشرقتِ أرضُ القلبِ بنُورِ ربِّها».

يقولُ ابنُ القيِّمِ رحمه الله: «اقتضَتْ رحمةُ العَزيزِ الرحيمِ بعبادِه أنْ شَرعَ لهم من الصومِ ما يُذهبُ فُضولَ الطعامِ والشرابِ، وشرعَ لهمُ الاعتكافَ الذِي مقصُودُه وروحُه عُكوفُ القلبِ على الله تعالى، فيصيرُ أُنسُه باللهِ بَدلاً عن أُنسِه بالخلقِ، فيُعِدُّه بذلكَ لأنسِه به يومَ الوحشةِ في القبُورِ، حينَ لا أنيسَ لَهُ ولا مَا يُفرحُ به سواه، فهذَا مقصودُ الاعتِكافِ الأَعظم، ولمَّا كانَ هذَا المقصودُ إنَّما يَتِم معَ الصوم، شَرعَ لهمْ الاعتِكافَ في أفضَلِ أيامِ الصومِ، وهي العُشرُ الأخيرُ من رمضان».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها