النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11852 الأحد 19 سبتمبر 2021 الموافق 12 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:37PM
  • العشاء
    7:07PM

كتاب الايام

واقع التفكير الفردي  وقياسه بالجمعي 1

رابط مختصر
العدد 11713 الاثنين 3 مايو 2021 الموافق 21 رمضان 1442

 

 

يولد البشر على مستوى عقلي شديد النقاء والصفاء، حيث لا أفكار مسمومة ومن دون إيحاء حتى يبدأ العقل بتلقي الأفكار والكلم والإيحاء من عقول الآخرين، ومنذ تلك اللحظة التي يبدأ فيها العقل بالنسخ بين تلقي وإرسال يصبح في مساحة النشأة التي هي الفيصل بين إدراكه العام والخاص وبين مستوى انقياده وإذعانه، وفي الغالب عقول الناس عقول جمعية الجزء الأكبر منها مبني على العرف والتقليد والعادات الاجتماعية.

العقول الجمعية تؤكد مستوى التفكير الجماعي في توحيد الفكرة المتلقاة من النشأة، وهكذا تتكون البيئة الفردية التي تشارك في تكوين البيئة الجماعية، وفي الغالب يصبح الفرد مقيدا بفكر الجماعة دون قدرته على الخروج أو التعبير خارج إطار المجموعة والبيئة، ولهذا كان تعبير القرآن الكريم صريح في عدة مواقع مشيرا لهذا المستوى الفكري: (بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة) وفي آية: (إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون).

تأتي في هذه الصورة إشكالية القيادة الجمعية حين تكون المصالح مقيدة بعقول تفكر بالتفكير الجماعي، والواقع أن التفكير الجماعي إيجابي باتجاه وسلبي باتجاه آخر، فيكون في وضع الإيجابية حين تكون العقول مجتمعة للصالح العام والمصالح الكبرى التي تعم على المجتمع بالصلاح، وتكون سلبية حين يكون التفكير حالة انقياد لمصالح شخصية محدودة.

واختلف العلماء والمفكرون في تشخيص حالة التفكير الجماعي والفردي، وبين الانعكاس من خلف التفكير الجماعي وذلك الفردي، وحدد العلماء قيمة التفكير الجماعي بإيجاد القوانين والدساتير وتعديلها كحالة مفيدة دون بالإضافة لمواقع صنع القرار لوجود صورة المركزية في الفكر والفعل لانسجام الناتج على المصالح المشتركة، ولم يكن للعقول الجماعية قيمة فيما لا يخص المشترك والمصالح الكبرى.

إن تقريب الصورة في العقل الجماعي والفردي، في شخص ليس له كلمة فهو يسمع من كل مكان صوت يستجيب له، فلا يكاد يختار ملابسه أو مأكله وما يشرب وما يركب إلا ويحتاج لصوت يرشده، ضعيف التفكير لا يكاد يحسن التقرير، وهذا خطر على نفسه وعلى غيره، ومثل هؤلاء ينقادون بسهولة للأفكار الجماعية، ومنها تخرج منظمات الغوغائية والعبثية.

خلص المنهج الإسلامي في خصوص التفكير إلى الاتزان والاعتدال بالرجوع تارة للعقل الفردي والرجوع أخرى للعقل الجماعي، وما تقتضيه المصلحة يتحدد من خلال رؤية شمولية تتعلق بحجم الضرر دائما، ولا يختلف اثنان في الضرر على أنه شر، ولذلك كل ما يتسبب بإيجاد الضرر الذي يكبر على المنافع فهو في حكم المحرم.

واحدة من مطالب الصيام التفكر، ولما كان التفكر سنة من سنن الله وفرض على عبادة، ويتبعه التدبر والتعقل، وتلك موارد تهيئ الفرد للوصول إلى الصواب دون غيره، لأن العقول تمرض كما تمرض القلوب والأبدان، ولذا دعوة الله تعالى: (قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم)، حالة من التعقل والتدبر والتفكر هي مطلب قرآني لما كان للمنهج الإلهي قاعدة وأصل ثابت في حاجة الإنسان إلى التوسط والاعتدال والنظر بعين الاعتبار للمصالح العامة والمصالح المشتركة الكبرى حين اتخاذ أي قرار، والنظر بما يشير إليه المنهج القرآني من أوامر ونواهي وتلك حدود الله، ولا أدل على قول النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم (إذا طاب قلب المرء طاب جسده)، ولا يشك أحد كما الثابت اليوم أن أغلب الأمراض الجسدية يقف خلفها مرض عقلي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها