النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11884 الخميس 21 اكتوبر 2021 الموافق 15 ربيع الأول 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:20AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:38PM
  • المغرب
    5:04PM
  • العشاء
    6:34PM

كتاب الايام

بيكار يرسم طريق الروعة!

رابط مختصر
العدد 11711 السبت 1 مايو 2021 الموافق 19 رمضان 1442

هو فنان امتلك عدة مواهب، فاستطاع أن يرسم طريقًا يدفق من خلاله الروعة، وينشرالجمال عبر لوحات فنية، تحاكي الطبيعة، وتنبض بإيقاع الحياة وتستولي على عقل وإحساس من ينشد الإبداع، ويعشق الفن. إنها رحلة عبر خلالها الفنان المصري حسين بيكار دهاليز الفن، ومحطاته لسنوات، واستطاع ان يجسد حلمه ويعكس بريشته البهجة، ويبعث الفرح في النفوس التواقة إلى ملامسة الجمال الصافي، ودفء الحنين، والشوق إلى ما مضى والوعي بزمن الحاضر، وعنفوان تأثيره. 

ولم يكن بيكار مغرقًا في فنه في الغموض، بل كان متحديًا له عبر خطوطه الواضحة، وألوانه المبهجة، وحيوية مضمون موضوعاته، ودرجة انعكاس الضوء والظلال في أعماله (وهو ما نلمسه في لوحته الفنية تكوين النوبة وعمله الآخر جني البرتقال) وجاذبية هندسة عناصر شخوصه، وحركتهم وهذا ما ميزه عن الآخرين في رسم البورتريه الذي اشتهر به، حيث يحرص على الدقة، ويعنى بالملامح، وما تعكس من حالة نفسية أو شخصية.

يقول الكاتب صبحي الشاروني: «إن بيكار ذو مهارة خاصة في تحديد الملامح فحساسية شديدة تجعله يتعمق في الشخصية التي يرسمها». ومن هنا يمكن القول إنه إذا كان الكاتب قد وجد أن ملامح الشخصية تنم عن مدى ما يتملك الفنان من مهارة في هذا الجانب، فإنه لا شك أن ذلك يوحي بأن عناية الفنان بالتعبير النفسي يحمل أهمية بجانب الشكل! والفنان نفسه يقول -كما نشر- إن لم يحب ملامح من يرسم فلا تطاوعه فرشاته!.

إن ثراء تجربة الفنان الفنية وكثرة إنجازاته التي تنم عن موهبته جعلت منه شخصية ذات مكانة في الميدان الفني. لذا تم اختياره للمشاركة في فيلم وثائقي عن مشروع حماية آثار النوبة حينما تم العزم على نقل معبد أبو سنبل الأثري خشية أن يتأثر ببناء السد العالي. ولما كانت الحاجة اللازمة في الفيلم أن يصاحب هذا النقل سيرة المعبد وتاريخه حتى بناء السد العالي فقد طلب منه أن يقوم بتصوير نشأة المعبد من بداية عرض المهندسين الفراعنة لهذا المعبد في عصر رمسيس الثاني حتى بناء السد فقام برسم 80 لوحة تصور هذا التاريخ، ولا شك أن هذا يعتبر مؤشرًا واضحًا على تأثره بالفن الفروعوني..

وقد ولد الفنان حسين بيكار في عام 1913 بحي الأنفوشي بالاسكندرية، وبعد أن حصل على الشهادة الابتدائية انتقل إلى القاهرة مع أسرته، حيث التحق بمدرسة الفنون الجميلة وذلك في عام 1928، ما كان لذلك أثره في نشأته الفنية، وصقل موهبته لما حصل عليه من تعليم واهتمام، وتشجيع من قبل أستاذه أحمد صبري. وبعد تخرجه واصل مشواره الدراسي حتى حصل على مؤهل تربوي، ما فتح له الباب ليعمل مدرسًا في مدرسة ابتدائية وذلك في عام 1934، حتى تم نقله بعد سنتين في المدرسة الثانوية. وبعد فترة غادر مصر للعمل مدرسًا بالمغرب حيث أمضى ثلاث سنوات بمدينة تطوان. وعندما عاد إلى مصر في عام 1942 باشر التدريس مساعدًا لأستاذه أحمد صبري بقسم الفنون الجميلة بالكلية، حتى عُيّن لرئاسة هذا القسم بعد تقاعد أستاذه، وظل يشغل هذا المنصب حتى عام 1959، إلا أن شغفه بالمجال الصحفي جعله يترك رئاسة قسم الفنون الجميلة ويلتحق بالعمل مستشارًا فنيًا في صحيفة دار أخبار اليوم، ويقوم بممارسة الكتابة والرسم، كما عني بصحافة الطفل، إذ تولى القيام برسم صور محتويات مجلة الطفل (سندباد)، كما أصدر كتبًا منها كتاب صور ناطقة وكتاب رسم بالكلمات. 

وإذا كان الفنان حسين بيكار قد برع في الرسم إلا إنه لم يدع مواهبه الأخرى تضيع سدى، فقد كان ينظم الشعر، ويوظف مهارته في الموسيقى عبر عزف المقطوعات، والغناء، وتعليم الموسيقى لمن يقصده. لذا هو فنان جمع من المواهب التي مكنته من تحقيق مراده وإطلاق خياله، وصناعة إبداعه الذي يحرض على الدهشة ويفتن العين، ويشنف الآذان، ويمتلك الإحساس. 

إنها مسيرة حياتية فنية توجها الفنان بالعطاء الثري وإمتاع الناس بما أبدع في مختلف الفنون. وإن كان قد رحل عن دنيانا (16 نوفمبر 2002)، إلا أنه سيظل باقيًا في ذاكرة الناس وملهمًا لمن يسيرون على دربه ما بقي الزمن!

 

 

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها