النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11756 الثلاثاء 15 يونيو 2021 الموافق 4 ذو القعدة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:11AM
  • الظهر
    11:38AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

الوقفة الثامنة عشرة: العَاكِفون

رابط مختصر
العدد 11710 الجمعة 30 ابريل 2021 الموافق 18 رمضان 1442

ثبتَ في: الصَّحيحَينِ عَن عَائشةَ أمِّ المؤمِنينَ رضي الله عنها: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم «كانَ يعتكِفُ العَشرَ الأواخِرَ مِن رمضَانَ حَتى تَوفَاه اللهُ عزَّ وجلَّ ثُمّ اعتَكفَ أزواجُهُ بَعدِهِ».

 قالَ الإِمامُ الصّنعَانِي رحمه الله في سُبلِ السَّلامِ: في الحَديثِ دَليلٌ علىَ أنَّ الاعتِكافَ سُنَّةٌ واظَبَ عَليها رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وأَزواجُهُ من بَعدِه، ومما يَدلُّ عَلى أنَّه سُنَّة: فِعلُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، ومُدَاومَتُهُ عَليهَ تَقرُّبًا إلى اللهِ تَعالى، وطلبًا لثَوابِه، واعتِكافُ أزْواجِهِ مَعهُ ومِن بَعدِه، ويَدلُّ عَلى أنَّه غَيرُ واجِبٍ: أنَّ أصحَابَه لم يَعتَكِفوا، ولَا أمرَهُمُ النَّبي صلى الله عليه وسلم بهِ إلّا مَن أرادَه.

عن عُروةَ وعَمرَةَ «أنَّ عَائشةَ رضي الله عنها كَانتْ إذَا اعتَكفتْ في المَسجِدِ تَعتكِفُ العشرَ الأواخرَ مِن رمضَانَ، ولا تَدخلُ بيتَها إلَّا لحَاجَةِ الإنسانِ التِي لابُد مِنهَا، وكانتْ تمرُّ بالمريضِ من أهلِهَا فتسأَلُ عَنه وهِي تَمشِي لا تَقفُ».

ذكرَ صاحبُ التَّمهيدِ أنَّ الإِمامَ مالكٌ رحمه الله يقول: «رأَى أهلُ الفضلِ إذا اعْتكفُوا العشرَ الأواخِرَ من رمضانَ لا يَرجِعونَ إلى أهلِيهِم حَتى يَشهُدوا العِيدَ معَ النَّاسِ». 

وهَذَا دَليلٌ عَلى قُوّةِ الإرادَة وعَظيمِ الانقِطَاعِ للهِ تباركَ وتَعالى.

ويَنبغِي عَلى المُعتَكفِ أن يَترُكَ فضولَ الكَلامِ تَوقيراً لمَكانةِ الاعتكافِ.

كتبَ عُمرَ بنِ عبدِالعَزيزِ رحمه الله إلى بعضِ أصحَابِه: «أمَّا بَعد: فإنَّهُ من أكثَرَ ذكرَ الموتِ رضيَ مِن الدُّنيا باليَسيرِ، ومن عَدَّ كلامَه مِن عملِهِ قَلَّ كلامُه إلا فِيما يَنفعُهُ».

قالَ عطاءُ بنَ أبي رَباحٍ رحمه الله: «يا بنَ أخي، إنَّ مَن كانَ قبلَكُم كانُوا يَكرهُونَ فضولَ الكلامِ، وكانُوا يَعدونَ فُضولَه مَا عَــدا كتابَ الله عزَّ وجلَّ أن تَقرأَهُ، وتَأمرَ بمعرُوفٍ أو تَنهَ عن مُنكرٍ، أو تَنطِلقَ بحاجتِكَ في مَعيشتِكَ التِي لا بُد لَك مِنها. أتنكرونَ أنَّ عَليكم حَافِظينَ كِراماً كاتِبينَ؟».

لا ريبَ أنَّ اجتِمَاعَ أسبَابِ تَربيةِ القَلبِ بالإِعراضِ عنِ الصَوارِفِ في الطَّاعةِ، أدْعى للإقبَال عَلى اللهِ تَعالى والتَّوجُهِ إليهِ بانقِطاعٍ وإخبَاتٍ، ولذلِكَ استَحبَّ السَّلفُ الجَمعَ بينَ الصِيامِ والاعتِكافِ، حتَى قالَ الإمامُ ابنُ القَيِّمِ رحمه الله: «ولَم يُنقَل عنِ النَّبي صلى الله عليه وسلم أنَّهُ اعتَكفَ مفطِرًا قَط، بَل قَالت عائشةُ رضي الله عنها: «لا اعتكافٌ إلا بِصومٍ».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها