النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11853 الإثنين 20 سبتمبر 2021 الموافق 13 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:37PM
  • العشاء
    7:07PM

كتاب الايام

ارتباط السعادة بالعبادة

رابط مختصر
العدد 11710 الجمعة 30 ابريل 2021 الموافق 18 رمضان 1442

يبحث الإنسان منذ نشأنه عن التناغم والإنسجام من حوله مع محيطه وبيئته وترتفع نسبة البحث لديه عند بلوغه سن التكليف، وكأن سن التكليف مرتبط ارتباط تام بحالة الحياة والفناء، فيزيد تعلقه في الحياة وتزيد رغبته وحاجته للأمان والاستقرار، ويشعر الإنسان بالسعادة كلما كانت حياته متناغمة ومتوافقة مع البيئة التي يعيش فيها ومنسجمة مع الظروف المحيطة.

التناغم والانسجام في الأصل من الحاجات الأساسية للسعادة، وهي من الشروط الأولى التي يمكن القياس والاعتماد على نتائجها في أي دراسة تقيس مستوى سعادة الفرد في المجتمع، وبشكل عام يخضع الناس للقوانين الكونية كما تخضع جميع الكائنات الحية، وتؤكد القوانين الكونية على أن التناغم واحدة من الضوريات لسعادة أي كائن غلى وجه الأرض، فالتوافق والتناغم ضرورة كونية وليست مختصة بالبشر فقط.

الفرق في مفهوم القوانين الكونية الحالة المرتبطة، تلك التي ترتبط بالإنسان مختلفة عن غيره من الكاءنات، ولأن الإنسان بطبعة وطبيعته كائن إجتماعي، والكاءنات الأخرى لا تعرف معنى الاجتماعية بالمفهوم، فجميع الكاءنات مقرونة بقوانينها الغريزية، إلا الإنسان فالتنام والتوافق بالنسبة إليه حالة اجتماعية وحياة بالمثل.

تكمن صعوبة التعايش مع المجتمع الذي نعيش فيه حين نفقد التناغم مع المجتمع بتقاليده ومقنناته وعاداته وآدابه، وترتبط صعوبة التعايش حنما لا تتوافق تلك العادات المجتمعية مع حياتنا الشخصية، فنعجز عن العيش في المحيط، وتبدأ حالة الانهيارات النفسية والأمراض والاكتئاب.

الحال أن السعادة كشرط أولي تحتاج للتناغم، والتناغم كشرط أولي يحتاج إلى التوافق والإنسجام، والانسجام كشرط أولي يحتاج إلى اتفاق الرؤية الشخصية بالرؤية المجتمعية، لكن ذلك من الصعب تحقيقة مالم يكن لدينا منهج، والمنهج الذي خطه الله للإنسان هو الدين، ولقوله تعالى الأثر البالغ: (إن الدين عند الله الإسلام) فترتبط سعادة الإنسان مع توافر جميع الشروط الآنفة بوجود الدين وهو سند السعادة.

وهنا تتجلى أهمية وضرورة العبادة التي أُسها التوحيد والإيمان بالله الواحد الأحد، إذ لا يكفي، إذ لا يكفي وجود تناعم وتوافق اجتماعي دونما وجود توافق وانسجامي شخصي مماثل لذلك التناغم المجتمعي، ومن حيث المبدأ لا يمكن أن تتوفر الأسس المجتمعية المتوافقة مع الأسس الشخصية إلا في حالة وجود رضا تسليم وقناعة بالمصالح المجتمعية (وهو ما يفرضه الدين)، وهي ما تؤكده الإرادة الإلهية في أن الدين هو انطلاق الإنسان.

العبادة تحمي الإنسان من التصادم على حساب المنفعة الشخصية، والدين يجمع الجميع على راية التوحيد لله وحده لا شريك له، ومن الطبيعي المصلحة العامة تغلب على المصلحة الفردية، ومن الطبيعي تناغم حياة الفرد مع المصلحة العامة يؤدي بحالة التسليم، وهنا يؤمن الفرد بغض النظر والإيثار والإحسان، ولا يوجد شيء في الحياة له القدرة على اقناع الإنسان بهذه الضرورة لحصول السعادة المثلى غير الدين والذي هو العبادة لله والرضا وحالة التسليم، والتي ترافقها الكثير من الخصال الأخلاقية.

العبادة عماد وسند للإنسان والتزامه بها تذكير دائم بأننا في حالة ملاحظة ومراقبة من الله تعالى، وإننا بحاجة إلى المزيد من التفكر في سلوكياتنا وتصرافتنا مع أنفسنا ومع المجتمع، وتلك المسائل أشدد عليها كثيرًا لأني أراها ضرورية لتنمية المجتمع، فالذي يتربى على العبادة يتربى على ترك الخصال السيئة، كما يتربى على الشهامة والشجاعة والمواقف الثابته تجاه المجتمع والوطن والسلام والمحبة.. وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها