النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11795 السبت 24 يوليو 2021 الموافق 14 ذو الحجة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:30AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:29PM
  • العشاء
    7:59PM

كتاب الايام

مسالك الصائمين 3

رابط مختصر
العدد 11708 الأربعاء 28 ابريل 2021 الموافق 16 رمضان 1442

حين يقيم الإنسان حدود الله كما فرض عليه، وإقامة الحدود بمعرفتها ومعرفتها بمعرفته جل جلاله، ومعرفته برؤية معرفته في القلب، ترى المعرفة بالله تعالى بطريقين، أولًا بالبحث والتعلم الذي يستند إلى المقدمات المنطقية، ومنها العلل والأسباب والآثار، وثانيًا بتطابق الدين مع العقل، رؤية الإنسان لعظمة الخالق وما خلق وربط كل ذلك بالقرآن والسنة النبوية، وتلك السُبل لا تفتح للعبد إلا حين يمعن متفكرًا متدبرًا الآيات وما مر من المعجزات.

نظريًا قد يستصعب الفرد منّا مفهوم السير والسلوك، إلا أن الوضع العملي مختلف تمامًا عن الوضع النظري، فيكفي أن يكون السالك عارفًا بهذه المفاهيم، وسلوكه سلوك الإنسان، التعامل مع البشر ببشرية وإنسانية، وكل ما هو مطلوب منّا طاعة الله ومعرفته وتطبيق ما أمر به الله تعالى وهو مبين في القرآن، وما أمر به نبي الله محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وتلك ضمانة لصيام الروح الدائم وصون العقل والقلب.

المسلك الثالث في سبيل السالكين: نسلك من الحق إلى الخلق بالحق، الفرق بين المسلك الأول والثاني أن الأول معرفة، تقتصر على رؤية شمولية لله تعالى، إذ لا يعلو على معرفة الله شيء، العبادة له ومعرفته عبادة، والثاني لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وإنا لله وإنا إليه راجعون، فمعرفة ثم عروج وإدراك بأصل من نلجئ ونستعين، وأن القوة منه وبه وكل شيء يعود له تعالى، وأما المسلك الثالث من الحق إلى الخلق، أي بعد المعرفة واللجوء لله، كيف تكون معاملتنا لخلق الله إلا بالحق، هنا يأتي الإحسان الواجب بين الناس.

صيام الروح الدائم، كيف تحسن إلى نفسك، ثم إلى أهلك ثم إلى مجتمعك ثم إلى بيئتك ثم إلى المجتمعات من حولك ثم إلى الإنسان في كل مكان مهما كان عرقه أو دينه أو مذهبه أو شكله أو حاله المادي أو ما إلى ذلك، حالة الفقر والعوز الأخلاقي التي نعيشها من جراء الأمراض النفسية العديدة من الحسد والبغض والكراهية والحقد، من الفتنة والغيبة والنميمة والتجسس، من الفضول والتحرش والتبختر والغرور، إن لم تصفو الروح من هذه الصفات فكيف يكون العبد صائمًا لله روحًا أو عقلًا.

تدرج سلوك الإنسان عبر تنقية النفس بالتدريج سنة وراء سنة مع الإحساس بالجوع والفقر والضعف والخلل في الجسد عند تركه الطعام ولهي رسالة تنادي الروح للإلتفات والانتباه نحو الصيام الأكبر والمطلوب لتتماثل الروح بالمعنى المطلوب منها بحفظ الفروض والواجبات وإحياء السنن والمستحبات، وما تلك إلا عناوين لإنسانية الإنسان الذي يحيا عندما يُحيي الأنفس.

صيام شهر رمضان وبهذه المعاني النفيسة والفهم الدقيق للصوم والصيام والبدء بترتيب الأولويات لجعل النفس متهيئة للصيام الدائم الذي هو أساس ومعنى فرض الصيام المفروض على كل الخلق وكما في الآية المباركة في قوله تعلى: (كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم) لأنه سنة إلهية في أين يكون العبد في حالة الصيام كما هو في حالة القيام حين يصلي الصلوات الخمس في كل يوم دون توقف، فتلك مرة وهذه مرة تجعلنا نتوقف ونتأمل في ضرورة تغيير سلوكياتنا وطباعنا وأطباعنا، وأن نتطبع بحالة الصيام الدائم مع القيام الدائم دون تفريط ومن دون أن تكون للشيطان علينا كلمة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها