النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11857 الجمعة 24 سبتمبر 2021 الموافق 17 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:56PM
  • المغرب
    5:33PM
  • العشاء
    7:03PM

كتاب الايام

مسالك الصائمين 1

رابط مختصر
العدد 11706 الاثنين 26 ابريل 2021 الموافق 14 رمضان 1442

الصوم صومان صوم للروح وصوم للجسد، يكتمل الصيام بتمام مؤنة الصائم بصوم الجسد والروح معًا، فإن أفطر الجسد لم تفطر الروح بل تعرج وترتقي ميلاً للعرفان وسلكًا في مسالك العارفين، فالصوم يعلمنا كيفية السير والمسير نحو تحقيق علو ورفعة ومكانة أعلى للروح التي تقطن الجسد، ولكي يحافظ الفرد منّا على الروحية المطلوبة طوال سنته على يعود شهر التزود والغفران من جديد، يحتاج كل واحد منّا أن يسلك أربعة مسالك، يتدرج فيها ليعيد التزود في شهر رمضان من كل عام مرة واحدة ليجدد طاقته الروحية.

الحاجة إلى صيام الروح طول العمر، والحاجة إلى صيام الجسد مرة واحد في السنة الواحدة من عمر الإنسان، وتستمر الدورة الروحية في مسيرة الإنسان نحو الخالق متجهة علوًا وارتفاعًا، وهذا ما يميز الإنسان السالك عن غير السالك، وقد يسأل الفرد هل ينبغي علي أن أكون من السالكين؟ والجواب: لا شك أن وجودنا في الحياة ليس إلا لأن نكون من السالكين مسلك الرقي وتحدي الشيطان.

لن يخدم غير السالك نفسه لأن التحديات الشيطانية أكبر وهي مستمرة في تطوير أدواتها واختبار فاعليتها على مر العصور، وكلما ارتقت الإنسانية لدى الإنسان كلما وجد الشيطان منافذ للوسوسة، وهنا يأتي التحدي الأكبر وتقابله شهادة النجاح المضمونة في قوله تعالى «إلا عبادي المخلصين» تحدى أيها الشيطان لكن ليس لك سلطان على من أخلص وجهه لله.

المسلك الأول في سبيل السالكين: نسلك من الخلق إلى الحق، وتعرج الروح المستكينة إلى بارئها مستعينة في السير والمسير على ترك كل زائل وإنهاء كل مائل، وتعتمد الروح الاعتماد على الحاجة لله تعالى، وبالنظر يمكن للسالك أن يشاهد نفسه من خارج الصورة بالعنوان الروحي، سالكاً طريق المعرفة الذي ناقشناه، من أول الدين معرفته وبعد المعرفة سلوك وتطبيق.

مجرد صوم البدن لا يعني قيمة مضافة، ربما الصوم من غير مسلك يفي بالمتطلب الأول  على الفرد من الفرض وهو صيام شهر رمضان، لكن لكل أمر إلهي وفرض رباني علة من الفعل وبالفعل وللفعل، والغاية أن يصل الإنسان إلى الكمال، ومن حيث أن الكمال لا حد له ولا حدود كان اللازم على العباد مواصلة تطوير الذات للوصول لتلك الصفات المطلوبة.

لا شك إن تعامل الناس مع بعضهم البعض وأسلوب الحياة والبيئة التي يتربى عليى الفرد في المجتمع، معاني شاملة في حالة تهذيب الذات وتطوير الصفات، كما لا شك أن كل فرد منّا بحاجة إلى تهذيب النفس وسلك تلك المسالك التي تعود على نفسه وروحه بالمنفعة الكبرى ليكون إنسانًا كريمًا وقويًا وشجاعًا، ومعطي وخلوق ومتفهم ومتعاطف ومتعاون.

الأمراض النفسية في القلوب سببها أن تلك القلوب لا تحمل الهوية التي يريدها الله من عبادة في مسلك كل إنسان، ولذلك كانت الحاجة لإيضاح الطريق ما بعد صوم الجسد في المرحلة الثانية المستمرة من صوم الروح، التي تتغذى على الطلب الدائم للرقي والكمال.

المعنى من المسلك الأول نسلك من الخلق أي من وحي أننا مخلوق ضعيف وهن ومحتاج، إلى الحق وهو القوي العزيز اللطيف القادر المعطي المقتدر الذي ليس كمثله شيء، ونتذكر في كل لحظة ضعفنا وحاجتنا للقوة قلا حول ولا قوة لنا إلا بالله، هو المولى ونعم النصير، فإذا وجدت الروح هذا المسلك وجدت النفس الطمئنينة وتمكن الإنسان من التواضع لخلق الله والعمل على قضاء حوائج الناس ومساعدة الآخرين وتقديم العون والتحلي بالأخلاق.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها