النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11849 الخميس 16 سبتمبر 2021 الموافق 9 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:42PM
  • العشاء
    7:12PM

كتاب الايام

المحاضرة العاشرة

محور الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

رابط مختصر
العدد 11704 السبت 24 ابريل 2021 الموافق 12 رمضان 1442

سلامة الدين من سلامة الإنسان وسلامة الإنسان من سلامة الدين، وما أهم احتياجنا إلى سلامة النفس من الدنس والبواعث المريبة، وما أحوجنا إلى الاستقامة والتمعن والتعلم والتدبر والتذكر، وإنما كانت رحلت أيام الله في هذا الشهر المبارك أداة لاستعادة الذكرى والتفكر والتدبر، ولا يخفى على أحد هذا المفهوم من أن منشأ شقاء الإنسان وتعاسته هو مخالفته لأمر الله وارتكابه الذنوب والمعاصي،  وذلك يعود إلى سبب واضح ألا وهو عدم إحساسه إحساسًا واقعيًا قويًا بإن الله سبحانه وتعالى يراقبه ومطلع على كل ما يفعله.

يبقى هذا الشأن الذي يصل إليه الإنسان وكلنا معرضون له هو شأن يبعدنا على موقع سلامة الدين والإيمان، وإلا فإن كل ما يركز عليه القرآن الكريم والسنة النبوية من أن الإنسان عبد لله طائع ومؤمن ومسلم، إن معنى أن يكون الإنسان مؤمنًا بالله تعالى، هو الاعتقاد بالله الله هو الخالق والغني والملك لكل شيء وهو الرب المدبر لوجود الكائنات ووجود المخلوقات.

إن الاعتقاد بالله تعالى يفرض علينا الطاعة لله وحده لا شريك له والتسليم لأمره، بالتالي إذا ما كان المسلم ملتزمًا بأوامر الله ومجتنبًا نواهيه كان مخالفاً بلا شك، والمخالفة تعني غياب الإيمان والاعتقاد، ويقول البارئ تعالى (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكومنك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا)، ومن هنا كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرضية واجبة التدبر والتأمل والعمل.

إن مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من المبادئ الحتمية والتي قد تكون واجبة فرضًا على الجميع في حال التخلف عنها، ولعل عنوان المر بالمعروف والنهي عن المنكر من العنوانين المتواترة والمشتهرة، إلا انها لحاجة الناس لها والتذكير بها نؤكد على أن تشمل عناية الاهتمام وبداية الكلام في مواضيعنا المختلفة ، لأهميتها وأهمية الالتزام بها، ويقول البارئ تعالى (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) كما يقول الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم (لا تزال أمتي بخير ما أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر).

قد يتخيل البعض أن إرشاد القرآن الكريم في عنوان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر منحصر إلى فئة، وهذا ما ذهب إليه الكثير من العلماء وغفل عنه الأكثر من أن الأمر واجب على الجيمع ومنصب لا محالة بالتسليم على كل مسلم، فيقول الله تعالى (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) وبقول في مقام آخر (وأقم الصلاة وأمر بالمعروف وإنه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور)، وما الصبر إلا لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الطرف والمسالك الصعبة والتي فيها غالبًا أذى ونكال من الناس.

لا شك أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على مراتب منها القلبية واللسانية وباليد وذلك أقصى ما يكون، ولكن المسلم مطلوب منه أن يكون مستعدًا دائمًا لأن يكون آمر بالمعروف وداعيًا له وعازمًا على النهي عن المنكر ورافضًا له، وذلك من سمان الإسلام وسلامته ومن سمات المسلم وسلامة دينه، ولا ينبغي على المسلم ترك هذا الفرض الواجب كما فهما والذي لا يتحقق إلا بالعزم والإرادة والاستقامة، وغاية من نحتاجه أن نبني ذواتنا نحو حاضر التغيير، ولطالما كنّا على استعداد دائم كّنا محل رضا الله بإذنه تعالى، وكانت النتائج الإجابية على إسلامنا وأنفسنا .

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها