النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11927 الجمعة 3 ديسمبر 2021 الموافق 28 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:45AM
  • الظهر
    11:27AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

المحاضرة التاسعة محور المراقبة نجاة للنفس

رابط مختصر
العدد 11703 الجمعة 23 ابريل 2021 الموافق 11 رمضان 1442

آفة الإنسان عدوه والنفس الأمارة بالسوء أحد أعدائه، والمصدر الأكبر لتهديد زوال الحسنات أو حرقها هي النفس، وغالبًا ما يستغل الشيطان الإنسان من المصدر نفسه، فالوسوسة الإبليسية عبر النفس (فوسوس له الشيطان)، بالملاحظة إلى أن النفس وعوامل استقرارها واستقراءها واستقبالها وإرسالها فكل عواملها لها الدور في صنع عمل الشيطان معها (ونفس وما سواها فألهما فجورها وتقوها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دسّاها) فالمفهوم أن الإصلاح لا يتحقق والتغيير لا يتفعل إلا إذا قام الإنسان بإصلاح نفسه وتهذيبها.

إن محاولة الإنسان الدائمة إلى التغيير والتعديل والإصلاح من دوافع النفس الداخلية، لكن ما يحصل أن الغالب من الناس يحاولون إصلاح الآخرين، وينظرون عيوب الآخرين، دون أن يشاهدوا تلك العيوب التي فيهم، وهي إحدى الممارسات الخاطئة التي يستغلها الشيطان لفرض صورة الإصلاح في النفس فيغوي من يحمل هذه الصفة بغشاوة شيطانية فلا يكاد يرى أحدنا أنه على خطأ أو أنه يحتاج إلى التغيير.

لا يمكن للإنسان أن يعترف أو يفهم العواقب التي تحل به أو عليه من خلال غشاوة الشيطان وتلك الظُلم التي يضلل بها عباد الله فيجعلها درجات حتى يسود قلب العبد فلا يرى في ما يفعله بعدها أي ضرر، ولعل تلك الشائبة ومثلها ما يُعقد الأمور على بني آدم فلسيطرة الشيطان قوة عليه ولكثرة غفلة الإنسان أضرار تتولى ولا تقف عند حد أوامر إبليس بل يصل الأمر إلى أن يكون الإنسان هو في مقام الشيطان فيكون شيطانًا من الإنس فضلاً عن شياطين الجن التي توسوس في صدره.

من المسائل المعقدة أو المخفية التي لا يدركها الناس، أن مسألة المراقبة ليست كمسألة التهذيب وحسب، لأن التهذيب عنوان أولي ولكن مراقبة النفس والأعمال والأفعال والأقوال هي أكبر من مسألة تهذيب النفس، فهي العنوان الأكبر، فلما كان الإنسان عارفاً بمقام قرب الله إليه كان مدركًا أن الرقيب قد أذن له بالمراقبة (وهو معكم أين ما كنتم)، ويقول في آية آخرى (ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد)، وغاية ما نحتاج فهمه أننا مسئولون عن كل تصرفاتنا.

المسؤولية التي ينبغي أن نيفهما الناس هي مسؤولية كبرى ليست من جانب الأخلاق والتهذيب وحسب من من جانب الفرض على الذات، بأن يفرد كل إنسان مسلم على نفسه معرفة الله الرقيب الذي لا يغيب عن معرفة أحوال العباد ولا ينساهم، وهنا خطوة أخرى فمن تغافل عن هذه المراقبة والمعرفة بالمتابعة ينساه الله يوم القيامة، (نسوا الله فأنساهم أنفسهم)، وهي مرحلة خطرة على البعد المسلم الذي يتطلع إلى رضوان الله تعالى.

إن عدم الشعور بحضور الله ومراقبته لنا يدفعنا وخصوصًا في الخلوات إلى ارتكاب المعاصي والقيام بالفواحش، والحل أن يصل الإنسان إلى مرتبة الحضور بين يدي الله وعدم الغفلة أنه يرنانا في كل وقت وأننا نراقب أنفسنا كما يراقبنا الله تعالى، ولا بد أن نستشعر أن ترك الذنوب أمر ممكن، ومهما كانت الذنوب كبيرة ومتجذرة في النفس فإن الإنسان قادر على تركها (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا إنه هو الغفور الرحيم)، لكن على العبد ان يتأمل أنه بحاجة إلى هذه الوقفة وأن هذا الشهر لفرصة لإعادة البرمجة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها