النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11729 الاربعاء 19 مايو 2021 الموافق 7 شوال 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

أهمية تأسيس مصارف إسلامية كبيرة

رابط مختصر
العدد 11702 الخميس 22 ابريل 2021 الموافق 10 رمضان 1442

طرح الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان مؤخرًا فكرة إنشاء بنك إسلامي كبير لخدمة البنية التحتية في العالم الإسلامي، مشيرًا إلى أنه من الممكن تفعيل فكرة إنشاء هذا البنك على أساس منصة إلكترونية تلبي في آن احتياجات السيولة للمؤسسات المالية الإسلامية وتمويل البنية التحتية المتزايدة في العالم الإسلامي.

وفكرة تأسيس بنك إسلامي كبير تعود إلى نحو 17 عامًا، وتحديدًا في العام 2004، وللأمانة نقول إن من بدأ بطرحها والترويج لها هو المغفور له بإذن الله معالي الشيخ صالح عبدالله كامل، حيث دعا في وقتها، وبوصفه رئيس المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية، إلى تأسيس بنك الاستخلاف أو الإعمار برأسمال قدره 100 مليار دولار بالتعاون مع البنك الإسلامي للتنمية ومؤسسات مالية إسلامية أخرى.

وبصفتي رئيسًا تنفيذيًا لمجموعة البركة المصرفية آنذاك تبنينا هذه الفكرة والترويج لها ودارت حولها حوارات كثيرة، وتم اتخاذ العديد من الخطوات التمهيدية، إلا أن نشوب الأزمة المالية العالمية في العام 2008 عطل من تنفيذ الفكرة، وبعدها توالت العديد من الأحداث والتطورات الإقليمية والعالمية التي حالت دون أن يرى هذا المشروع الحيوي النور.

وفي السنوات اللاحقة استؤنفت محاولات تأسيس البنك، حيث أبدى عددًا من البنوك المركزية الخليجية استعدادها لمنح الترخيص للبنك والمساهمة فيه، كما أبدى عدد أكبر من البنوك والمؤسسات المالية الاسلامية للمساهمة في رأسماله.

وكان التصور الموجود الذي بنيت عليه فكرة تأسيس البنك ان تكون مهمته الاساسية هي الاستثمار في المشاريع التنموية الضخمة في العالم الاسلامي اي ان يدخل كشريك في رؤوس اموال هذه المشاريع بالدرجة الاساس وله أربعة مصادر للأموال: أسهم الإدارة، أسهم الاستثمار العام، أسهم الاستثمار المخصص، والصكوك التي يصدرها وتمثل مشاريع قائمة، ومن هذه المصادر الأربعة، يستطيع أن يصل رأس ماله إلى 100 مليار دولار. وهو بذلك لن يكون منافسًا لأنشطة البنوك القائمة وإنما شريكًا لها في توفير رؤوس اموال للمشاريع الانمائية في كافة المجالات.

وبعد ان توليت في مطلع العام 2010 رئاسة فريق تمويل التنمية في مجموعة الأعمال B20 التابعة لمجموعة العشرين G20، بادرنا إلى تقديم توصيات مفصلة حول كيفية اندماج الصيرفة الإسلامية في الصناعة المالية العالمية. وبناء عليه تقدم فريق تمويل التمويل برؤيته بخصوص التمويل الإسلامي في «ورقة سياسات» والتي تضمنت مقترحات فريق تمويل التنمية في مجموعة الأعمال إلى مجموعة العشرين ومن ضمنها موضوع التمويل الإسلامي.

وبعدها قمنا بعقد مجموعة من الاجتماعات مع رئيس مجموعة العشرين (تركيا) علي بابا خان، حيث نوهنا بالدور الريادي لتركيا في تشجيع التمويل الاسلامي وقدمنا له مقترح الفريق متضمنًا العديد من التوصيات ومن بينها ان تبادر تركيا بصفتها رئيسة مجموعة العشرين آنذاك لتبني فكرة تأسيس البنك الاسلامي الكبير وكانت لنا عدة مراسلات مع المسؤولين الاتراك حول هذا الموضوع.

وفي ختام قمة مجموعة العشرين التي عقدت نهاية ذلك العام في انطاليا بتركيا تمت الموافقة على توصيات بيان وزراء المالية، وتضمن البيان الختامي للقمة تأكيد على دور الصيرفة الإسلامية ودورها في تمويل الاستثمارات والنمو العالمي.

وقد حصل التمويل الاسلامي على شهادة دولية اخرى على دوره في التمويل العالمي والتنمية المستدامة، حينما اقر المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي بشمول الصيرفة الإسلامية ضمن إطاره الرقابي لما بات له من أهمية في الاستقرار المالي في الدول التي تمارس فيها، حيث اعتبر هذا القرار امتدادًا لاعتماد قمة مجموعة العشرين التمويل الإسلامي في تحقيق التنمية المستدامة على مستوى العالم.

وصحيح إن الصيرفة الإسلامية لا تزال تمثل نسبة ضئيلة من الأصول المالية العالمية، إلا أنها موجودة في أكثر من 60 بلدًا بأصول ناهزت 1.5 تريليون دولار وأصبحت ذات أهمية نظامية في 14 منها (15% وأكثر من الأصول المصرفية). لذلك ونظرًا للتنامي السريع للصيرفة الإسلامية من حيث الحجم، فإنها باتت تساهم مساهمة رئيسية في الشمول المالي والتنمية المستدامة، ومن ثم بات لزامًا على السلطات الرقابية والبنوك المركزية أن تهتم بصورة أكبر بدراسة وتصميم دور الصيرفة الإسلامية في الاستقرار المالي.

كما أن هذا الدور المتعاظم يعيد طرح فكرة تأسيس البنك الاسلامي الكبير بكل قوة، خاصة بظل الدروس التي تعلمناها من جائحة كورونا وأهمية عودة الدول للتركيز على الاستثمار في الاقتصاد الحقيقي والمشاريع التنموية التي تحمي اقتصاداتها ومجتمعاتها ومواطنيها، وتوفر لهم الامن والامان في اوقات الازمات. ولا شك ان التمويل الاسلامي وفقًا للفلسفة التي يقوم عليها هو موجه بالدرجة الاساس نحو الاستثمار المسؤول اجتماعيًا وأخلاقيًا، وإذا ما ارادت الدول الاسلامية ان تسير على هذا الدرب لا بد ان توجد مؤسسات إنمائية مشتركة ضخمة تسهل عملية نقل رؤوس الاموال والتكنولوجية والموارد البشرية والفنية فيما بينها من خلال تولي هذه المؤسسات الانمائية الضخمة تنفيذ المشاريع الانمائية فيها.

وأخيرًا، فما لا شك فيه ان التطور التكنولوجي الحاصل حاليًا، ولا سيما في مجال تقديم الخدمات التمويلية الرقمية من شأنه ان يحفز على تأسيس هذا البنك من خلال منصة رقمية الكترونية متطورة تواكب التطور السريع في التحول نحو الصيرفة الرقمية وتوظيفها على نحو أوسع في مشاريع التنمية الكبرى.

 

* رئيس جمعية مصارف البحرين

رئيس اتحاد المصارف العربية سابقًا

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها