النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11729 الاربعاء 19 مايو 2021 الموافق 7 شوال 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

المحاضرة السابعة محور العدل قوامة للإنسان

رابط مختصر
العدد 11701 الأربعاء 21 ابريل 2021 الموافق 9 رمضان 1442

إن من معرفة الله تعالى اتخاذ العدل سمة وصورة في الشخصية ومن خلالها ينطلق البعد المسلم لمحورة ذاته حول الإنسانية، فالعدالة عنوان الإنسان ولا إنسان بلا عدالة، وحينما نعرف العدل بأنه إعطاء كل ذي حقه حقه وما يعاكسه الظلم الذي هو استئثار بحقوق الآخرين، وقد بدا للناس فهم العدل بحدود محدودة، إلا أن العدل والعدالة من المفاهيم التي لها مصاديق لا تحصى، والعدل في حياة الإنسان ليس مطلب بل هو أساس في صيرورة الإنسان الإنسانية، واتخاذه جزء من أجزاء التوحيد ومعرفة الله.

يختلف الناس في تطبيق العدل والعدالة، وحيث ينقسم المجتمع إلى أربعة أقسام، منهم من يمارس العدل الجزئي وهم كثير ومنهم من يمارس العدل الكلي وهم قليل ومنهم من يمارس المساواة الجزئية والكلية وهم عوام الناس وأغليهم ما بين ممارسة جزئية وكلية للمساواة، ولكن العدل لا يعني المساواة بالمطلق بل الغلب أن يشوب المساواة الظلم مما يستحق العبد عليها الذنب.

الخلط بين العدل والمساواة أحد المفاهيم القريبة والمصاديق على العنوان الأولي المشترك بينهما، لكن الفرق بينهما شاسع، فالعدل إعطاء كل ذي حق حقه، والمساواة هي التوزيع والعطاء، وقد تشمل توزيع الحق نفسه أو شيء آخر، ويشوبها الظلم فلا تعني المساواة بالعدالة لاختلاف مقدار الحق المفروض في العطاء، فالمساواة توزيع عادل وليست عدالة.

التوحيد والعدل مقترنان بالمعرفة الإلهية وكمال المعرفة توحيد، فيقول الباري تعالى (إن الله يأمركم أن تأدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكوا بالعدل إن الله بما يعظكم به إن الله كان سميعًا بصيرًا)، فالذي يتمعن في الآيات المباركة ويفصل الأمر الإلهي الذي هو غاية ما خلق الله عباده لأجله، ففي آية حمل الأمانة التي كلف الله بها عباده (إني جاعلك في الأرض خليفة) من أجل فرض روح الأمانة المتعلقة بنفس الإنسان.

العدل على ثلاثة أقسام أولهما العدل في حق الله، وثانيهما العدل في حق النفس، وثالثهما العدل في حق العباد، وترتقي كل مرتبة على مراتب أخرى لا يسع البحث فيها التناول لضيق المقام، ولكني أريد أن أوصل فكرة إلى أن كل موحد بالله لا يترك العدل الذي هو أمانة وفرض من الفروض الواجبة ومنها كان الصيام أحد فروح التهذيب له.

وكيف يقدر الإنسان على تهذيب روحه وترتيب نفسه دونما قيمتي التوحيد والعدل، ومعرفة مراد الله لنا في كفاية الخلق والاعتناء بالأدوات التي تحقق لنا الرفعة والمقام الكبير، ولعل إحدى المسائل التي لا يلتفت لها الكثير من أن الإحسان إلى النفس العدل في حق الله، عدم الافتراء عليه او نسب ما ليس فيه، ولذلك الحذر واجب على المسلم من تبني معتقدات تنسب لله وهي ليست فيه او له او منه، كما العدل في حق النفس بالتهذيب والتربية وتحسين استعمال الحواس التي وهبنا الله إيها فيما يصلح وينفع وبترك الذنوب.

جوهر ما يمكن أن يوصل الإنسان إلى الكمال أن يحسن السمع والبصر ويربي الفؤاد على المحبة والطاعة واستحسان الخير (إن السمع والبصر والفؤاد كل أؤلئك كان عنه مسؤولا)، النظر وما تسمع وما تظن به وتشك في عباد الله وما تحكم عليهم به.

الغاية من الصيام تربية الروح على النسك والتنسك والطاعة والعبادة، وإيصال النفس المسلمة إلى أعلى المراتب باتخاذ الطرق والسبل الموصلة إلى النجاة من النار والعتق من جهنم، ولا خيار لدى الإنسان المسلم إلا بإيجاد روابط تربية الروح.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها