النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11754 الأحد 13 يونيو 2021 الموافق 2 ذو القعدة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:11AM
  • الظهر
    11:38AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:30PM
  • العشاء
    8:00PM

كتاب الايام

المحاضرة السادسة أول الدين معرفته ( 2 )

رابط مختصر
العدد 11700 الثلاثاء 20 ابريل 2021 الموافق 8 رمضان 1442

الامتثال لأوامر الله تعالى لا تعني سلوك مؤقته وليست طقوس وعوائد، إنما الفروض والواجبات مثقال يوضع في ميزان العبد ليزيد رصيد حسناته وينعم في دار الآخرة بجهد طاعاته ويختم في الدنيا حياته بحسن نياته، وما فصل الطاعات إلا تعبيرًا صريحًا من الإنسان على احترام العبودية والامتثال للتوحيد بما مر علينا من مراتب تقتضي فهم الذات بمعنى كل شيء متوجيه إليه تعالى، وفهم الخالقية والربوبية والعبادة بمعنى الاستحقاق.

قدرة الله تعالى مطلق وغاية ما لا يدركه الناس أن تحقيق مراتب التوحيد ضروة في استحضارًا في النفس والعقل واسترشادًا بها في السلوك، فالذي يمكنني من الصيام وتقوية الروح بالصوم هي تلك الحالة وذلك الاستحضار المستمر لمراتب التوحيد، فلا يمكن لمن لا يدرك أنه يجب أن يوحد الله قولاً وفعلاً أن يصقل روحه مجتنبًا المعاصي والذنوب، فهنالك حُجب كبيرة وعوارض شيطانية تسيطر على روح الإنسان وتُغشي بصره فيفقد بصيرته.

الحماية والوقاية من صواعق الشيطان وسمومه تلك الحالة الإيمانية بمعرفة الله وتوحيده، وحين ينتقل المسلم من حالة الغشاوة تنفجر ينابيع الحكمة من قلبه وينشرح صدره للطاعة، وتأتي مراتب العبادة بعد توحيد الله في العبادة، أي أن كل ما أقوم به وأفعله هو لله، وأن الله وحده تعالى من يستحق أن يعبد، فتدرك النفس المسلمة تلك الحالة التي ينبغي منها أن تكون في حال التسليم والتفويض المستمر لأمر الله وإرادته.

الصيام في شهر رمضان امتثال وتسلم وتفويض، وهو تجسيد حقيقي للتسليم لأمر الله، وإن اختلف فرض الصيام عن فروض أخرى وواجبات كالصلاة والزكاة والحج، فالصيام يجعل المسلم في حالة ترقب منذ بداية الشهر المبارك وحتى نهايته، ففي بدايته وما قبله استعداد وفي وسطه تأمل وفي آخره شدة وخنوع وخشوع، له ما ليس لغيره من الفروض كالالتزام برصد الجوارح والجوانح من الرأس إلى القدم ومن القلب إلى العقل، وهنا يجد المسلم نفسه أمام اختبار النجاح والقبول.

تترقب النفس مراتب منها بلوغ الشهر المبارك، وقبول الصيام يوم بيوم وقبول الطاعة ليلية بليلة، يتابع المسلم نفسه ويراقبها مجتنبًا ما لا يجتنبه في شهر آخر، ملازمًا للقرآن في حالة تختلف عن بقية الشهور، وهذا ما يجعل اختلاف الرفض هذا عن غيره اختبار عملي قد يسقط فيه الكثير ويخبر عن حالة شاملة تستدعي الأخذ والاعتبار.

معرفة الله وإدراك مراتب التوحيد والالتزام بالفروض الواجبات تتطلب التجنب التام لمراصد الشيطان ومطباته، فيقول البارئ تعالى: (أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين)، فاستلزام التوحيد يستلزم اصطحاب الإيمان، فمعرفة الله توحيد والإيمان به لإقرار والإقرار عمل والعمل استمرار والاستمرار ثبات والثبات حسن الخاتمة.

العالم مخلوق بتقدير وحكمة وملاءة والخالق واحد وهو الذي ألف نظمه بعضًا إلى بعض، فأول العبر والدلالة على البارئ جل قدسه تهيئة هذا العالم وتأليف أجزائه ونظمها على ما هي، فإن تأمل الإنسان وجد نفسه أمام عظمة الله تعالى ووجد ما سخر الله تعالى له من الخيرات فالسماء مرفوعة كالسقف والأرض ممدودة كالبساط والنجوم مضيئة كالمصابيح، وهذا ما يذكره الأولياء والأصفياء ويذكرون به الناس أن اعبدوا الله حق عبادته ولا تركنوا لغيره، وليس الجهد المطلوب منّا سوى العظة والعبرة والتوبة والأوبة والطاعة والرضا والقناعة والعمل على اتقان العبادة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها