النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11765 الخميس 24 يونيو 2021 الموافق 14 ذو القعدة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:05PM
  • المغرب
    6:33PM
  • العشاء
    8:03PM

كتاب الايام

أول الدين معرفته ( 1 )

رابط مختصر
العدد 11699 الإثنين 19 ابريل 2021 الموافق 7 رمضان 1442

السنن الإلهية جارية والفرائض والواجبات على بني آدم قائمة مهما كانت الأسباب ومهما اختلفت المشاهد، فعلى الإنسان الامتثال لأمر الله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد، وتبقى القاعدة الأولى ومصدر قوة الإنسان في كل الأحوال التمس بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها، وحين نعبر عن إرادة في داخلنا فإننا نعبر عن ضرورة التمعن في المصدر الذي يمدنا بالروحية وينعش أفئدتنا حين تخلو القلوب من القدرة على التحمل والتمكن.

التوحيد ذلك العمل الأول والآخر الذي يقوم به الإنسان، فالعبد ومهما بلغ من مراتب الرفعة والعلو ومهما كان قريبًا من الطاعة وبعيدًا عن المعصية إلا أنه لا يتمكن من الصعود لله من دون سلم التوحيد، وهو جزء كل جزء وعمل كل عمل نحو تحقيق العبودية المطلقة للواحد الأحد.

مع الظروف التي نمر بها وفي ظل الأوضاع المتردية للحالة الإنسانية والأمراض والأوبئة وحالة الضعف الذي ينتاب العالم ويعتري المجتمعات من الخوف والخشية والقلق والهلع، تبقى حالة واحدة يتجه إليها وبها جميع البشرية نحو طلب الراحة والرحمة من الله، وليس هنالك مصدر يغني الإنسان سوى التوحيد.

واحدة من مبادئ شهر رمضان المبارك إظهار لغة التوحيد بصورة تطبيقية على الروح البشرية، فالإنسان المسلم في شهر رمضان يوثق العلاقة الروحية مع خالقه عبر التزام الروح بالواجبات والفروض المفروضة عليها والتزام البدن بتلك المماثلة، والعلاقة بين العبد والرب لا تنعقد بدون سلوك توحيدي، وللتوحيد مراتب من خلالها يثبت العبد أنه موحد وطائع للإله الواحد الأحد.

لعل المراتب الأربع للتوحيد تكفل في معرفتها توثيق العلاقة الروحية من العبد إلى الله، وقد يعجز الفرد منّا على أداء تمام العلاقة التي لا ينبغي أن تفترق عن مصادر قوتها من الطاعة والاستمرار على الطاعة، وموارد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتي تشمل كل الطاعات والإانتهاء عن كل المعاصي كبرها أو صغيرها، وهي الحالة التي توصل الإنسان فعلاً إلى ارتقاء روحه بالمستوى التوحيدي.

معرفة الله بالتوحيد، ومراتب التوحيد أربع، التوحيد في الذات والتوحيد في الخالقية، والتوحيد في الربوبية، والتوحيد في العبادة، وما يؤكد التوحيد في الذات قوله تعالى (فاطر السماوات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجًا ومن الأنعام أزواجًا يذرؤكم فيه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)، يستحيل أن يكون له تعالى نظير وهو خالق كل شيء وفاطر السموات والأرضين ولا أدل على ذلك أكبر من قوله تعالى (أمن يبدأ الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض أإله مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين).

التوحيد في الخالقية، ليس في الوجود خالق غير الله، ولا فاعل مستقل سواه فكل الخلق كل الخلق لله تعالى، والآية المباركة تشير (قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار، انفراد مطلق، ولا ينكر أحد في الكون كل الكون هذه الحقيقة والآية المباركة تشير إلى (ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون).

التوحيد في الربوبية، فالكون وما فيه قائم على نظام مترابط، ويقول تعالى: (الله الذي رفع السماء بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون)، والتوحيد في العبادة أن لا مستحق للطاعة غيره (ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت)، فلا مفر للعبد من معرفة مراتب التوحيد وتطبيقها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها