النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11857 الجمعة 24 سبتمبر 2021 الموافق 17 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:56PM
  • المغرب
    5:33PM
  • العشاء
    7:03PM

كتاب الايام

المحاضرة الثالثة

شهر رمضان وأخلاق المسلم

رابط مختصر
العدد 11697 السبت 17 ابريل 2021 الموافق 5 رمضان 1442

تعلم الأخلاق والدعوة إليها لا يعني مجرد إيصالها إلى الناس أو الإرشاد بها او التكلم عنها، إنما الإخلاق قيمة ذاتية نتلبس بها، والتحلي والظهور بها أمام الناس أو بدونهم، الأخلاق قيمة في نفسك، مع الناس أو بدونهم، في الشدة أو العسر، في الفرح او الحزن، في الضعف أو في القوة، مع المرض أو الصحة، الأخلاق بناؤك لنفسك وهويتك الإنسانية.

المسلم سلم وسلام، والمدرسة الإلهية مدرسة الدين، والدين معاملة، قياس لا يعاد ولا يقاس، مسلم تعني مسالم، مع نفسك، مع الناس، في كلا الحالتين خلاف ذلك يعني هنالك خلل في هويتك والتزامك بدينك، وقد يخلط البعض بين الشدة واللين والأخلاق، وهنالك اختلاف في المعاملة الشيدية والتراخي والتغاضي والتغافل والتساهل، وكل تلك قد تدخل في ميدان التربية، ولكن يبقى الأصل أن يبدي الفرد في كل حالاته شيء من الرحمة والمودة واللين مع نفسه ومع أسرته ومع مجتمعه ومع سائر الناس.

تزكية النفس وتربيتها وبناؤها من الداخل يحتاج إلى ما نعبّر عنه بالتخلية والتصفية، تخلية النفس من الذنوب وتصفيتها من الرذائل، وأن تكون النفس مستعدة للتقبل والتدبر، قواعد أساسية في بناء الشخصية الإنسانية، والالتزام بمعاني المدرسة الإلهية (إن الدين عند الله الاسلام)، والإسلام معانٍ كبيرة ورواسخ ثابتة قيم ومبادئ وهوية جوهرية خالصة كالذهب لا تتغير مع الظروف، والمحسن إنما يحسن لنفسه، والمسيء إنما يسيء لذاته.

إننا نؤكد أن مسألة الأخلاق ضرورة ووجودها في كل شخصية مهما كانت أمرًا لا بد منه فالأخلاق هي التي تحمينا من العنف والحسد والحقد والظلم وأذية الآخرين، والأخلاق تؤسس في النفس التراحم وقبول العذر من الآخر، وقد يفشل الكثير في تبني مجموعة المبادئ والقيم السماوية والإنسانية، لكن الجميع بحاجة إلى التأمل في ضرورة عرض التساؤلات مع النفس، هل ما أقوم به صحيح؟ وهل ما أفعله مع نفسي أو مع أهلي أو مع الآخرين مناسب؟ إن إعادة تقييم الأفعال والمحاسبة المستمرة ثتمر عن شخصية متقدمة، ولهذا إن أجواء شهر رمضان المبارك تعطينا الوقت والفرصة لإعادة برمجة حياتنا والتأكد من سلامة مواقفنا مع أنفسنا ومع الناس.

إن الله تعالى أكد على مبدأ في قوله (يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم)، ولا سلامة للقلوب الظالمة المريضة بالحقد والحسد والكراهية، القلوب التي لا تحترم الآخرين، ولا ترضى بتقدم غيرهم عليهم، قلوب تعكس المرض الحقيقي في داخله ان لا يقبل أن يرى غيره أفضل منه، يحسد الآخرين على ما عندهم، يحقد بلا سبب ويكره بلا سبب، يتعامل بأنانية يظلم ويطغى ويفسق ويفجر ويكثر الضغينة والكراهية، أنى لقلب هكذا أن يفلح أو ينجح. التخلي عن كل سيئ، والتعالي بكل فضيلة، والسعي لأن نكون أفضل في تعاملنا مع الناس ومع ذواتنا ومع الله، ولهي أيام مباركة تفتح النفس للإنسان على التعبد والطاعة وفعل الخير والتسامح والتآلف، وقد نجد أننا في هذه الأيام معروضون في هذا الابتلاء العظيم والمرض الخطير، حيث لا يدري أحدنا متى تحين منيته ومتى يأتي دوره، وهكذا تنكشف الدنيا انها دارٌ قصيرة والبقاء فيها يسير، بعض من كان بيينا العام الماضي قد رحل، فما تساوي الضغينة والكراهية أمام يوم لا ينفع فيه إلا الإحسان والعمل الصالح والثواب، فما يعني ان نتوب وما يعني ان نؤوب، وما يعني أن نتقي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها