النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11857 الجمعة 24 سبتمبر 2021 الموافق 17 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:56PM
  • المغرب
    5:33PM
  • العشاء
    7:03PM

كتاب الايام

المحاضرة الثانية

شهر رمضان وأخلاق المسلم

رابط مختصر
العدد 11696 الجمعة 16 ابريل 2021 الموافق 4 رمضان 1442

شهر رمضان المبارك شهر تربية وتهذيب وتدريب وتعلّم وتمرس وتمكن وتأمل وعناية ورعاية وهداية، فيه تغلق أبواب الشيطان وتفتح أبواب الجنان، وتموج السموات والأرضين بالملائكة المقربين، وتعرج الأرواح إلى خالقها طائعة دافعة، تستهل الرحمة وتستقبل المغفرة، ولا شك أن المسلم في حال الصيام وفي شهر الصيام يستقبل جرعات كبيرة من الراحة والطمأنينة والأمل مما يدفعه لبناء نفسه وتدريب عقله على مواجهة مكائد الشيطان .

يحظى الإنسان برعاية الله تعالى الذي حفه بحفاوفة الإسلام، ولا شك أن الإسلام سلّمٌ للسلام، وسلّم التسليم السيرة النبوية المباركة، فلا تقع بين يدك على شيء إلا ووجدت نور الدين وسيرة النبي محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، ومن خلال دعوته عليه الصلاة والسلام مناديًا بأن نكون موحدين مسلمين، وكانت دعوته المباركة وسيرته الفواحة القولية والفعليه في اتجاه واحد أساسها تأسيس مدرسة تربوية أخلاقية للإنسان المسلم.

جرت سيرة الآل والأصحاب رضوان الله عليهم على نحو مماثل وعُرفوا بتلك الروح العالية والمبادئ الأخلاقية الرصينة في كل ميادين حياتهم المادية والمعنوية، فكانت تلك الروح الأخلاقية التي يتحلون بها هي الحاكمة على جميع سلوكياتهم سواء كانت تلك الفردية أو الجماعية، وهو سر بقاء الإسلام وانتشاره وحب الخلق له، لأن المدرسة الإلهية مدرسة التربية والتربية مدرسة الأخلاق والأخلاق إرادة إلهي لإعمار الأرض وعمارها وبنائها وتنميتها، ولا يمكن للإنسان أن يشغل منصب الإنسانية دون الأخلاق والخلق الحميد، التعاون والمحبة والإخاء والتآلف وكل العنواين سرها إنسان مسلم.

الحديث المأثور عن النبي عليه أفضل السلام «المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه» يضفي بوضوح عنوان التتلمذ في مدرسة الإسلام الأخلاقية وأن أخلاق المسلم بغاية الأهمية في وجودها وجودًا وبقائها استمرارًا، ولو تخلف المسلم عن الأخلاق التي هي عنوان إنسانيته، تخلف عن قيمه ومبادئ التي تشير إلى وجوده .

لعلي تطرقت كثيرًا في السنوات الماضية إلى موضوع الأخلاق، وكتبت الكثير من المواضيع الأخلاقيه، ولكني بقدر ما أجد أهمية هذه المسألة ومما نجده غائبًا عن الساحة الإجتماعية، مما يجعل الأمر يحتاج إلى التذكير والتأكيد والإعادة، فلا مجال للإشارة عن شهر رمضان بدون أخلاق المسلم في شهر رمضان.

إن الله تعالى في محكم الكتاب الحكيم يقول عن نبيه الكريم (وإنك لعلى خلق عظيم) وفي آية أخرى (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)، والقول واضح وصريح مما يجعنا نتوقف ونتفكر ونتأمل في هذه الضرورة التي هي بقاء وجود الإنسانية، ولولاها لكان الناس أعداء بعضهم البعض، والحقيقة كلما تخلى الإنسان عن فهم الخلق والتخلق الجميل كثُرت مشاكله ومآسيه وابتلاءاته، ويقع في الكثير من المهلكات والعقبات، فالإسلام ثبات قيم أخلاقية والدين المعاملة .

لا شك وأن المسلم يهتم بقبول صيامه وقيامه وأنه يتطلع إلى الرضوان، وليس الشهر الفضيل إلا بوابة من بوابات عبور الفرد منّا إلى ذلك العالم المتكامل نحو الرقي والسعادة الأبدية، ولا تتعلق المسألة فقط بالصيام إنما ما يتعلمه الصائم في محور الشهر من سلوك تضبط الروح والنفس معًا، فيتزكى المسلم ويزكي سلوكياته، وتبقى الأخلاق واحدة من أهم المسائل التي لا يجب أن يغفل الإنسان عنها كي لا يقع في شرك الشيطان وشباكه، فالصيام نواة مباركة لتطهير عقل وروح وقلب المسلم، يتغذى شهرًا بالغذاء الروحي الذي يؤهله ليكون عبدًا طائعًا لله تعالى وموحدًا ومستقيمًا كما أمر عز وجل، ويمكن لكل فرد منّا تحقيق ذلك.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها