النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11921 السبت 27 نوفمبر 2021 الموافق 22 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:43AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:06PM

كتاب الايام

فن اللامبالاة

رابط مختصر
العدد 11696 الجمعة 16 ابريل 2021 الموافق 4 رمضان 1442

فن اللامبالاة 

 

بوعي أو دون وعي وتخطيط ازدادت عندي في الفتره الأخيرة الرغبة في القراءة، ربما يعود سببها إلى عدة أسباب، منها وهو الأهم فيروس كورونا الذي أجبرنا على الجلوس في منازلنا لمدد طويلة لم نقضيها طوال حياتنا في منازلنا قبل أن يتشرّف الفيروس بزيارتنا، وثانيًا الفراغ الذي نعيشه في المنزل ويهددك بالاكتئاب إن لم تحرر نفسك من الضجر والأفكار السلبية، وثالثًا، وهو الأهم، حاجتي الماسة للقراءة وعسى أن أجد الكتب التي تعنى بصقل، وترميم أفكاري، وتصرفاتي مع الآخرين، وأنا واثق هناك الكثير من الأخطاء التي ارتكبتها في حياتي الاجتماعية والسياسية والرياضية، وأعتقد حتى هذه اللحظة أنني أقوم بعمل خاطئ. هذا ما علمني أو لفت نظري الكتاب الأخير الذي بدأتُ أقرأه وهو «فن اللامبالاة»، وهو في الحقيقة ثلاثة أجزاء.

إنني أنصح كما نصح الكاتب في بداية الكتاب بقول: «إن لم تستطع أن تحل مشاكلك فلا تبحث عن عذر بأنك لا تستطيع!»، بمعنى إن لم تستطع أن تعترف بأخطائك فلا جدوى من قراءة الكتاب، كما يذكر الكاتب (مارك مانسون) نحن بحاجة لألم جسدي وألم نفسي، والسبب أن الألم الجسدي يعلمنا أن نحطاط لأنفسنا في المستقبل، ولنأخذ هذا المثل: لو وجدت طاولة في صالة بيتك واصطدمت بها ونتج ألم شديد من خلال الضربة، ماذا ستكون ردة فعلك؟ ستتجنب الطاولات وغيرها في المستقبل.. كذلك نحن بحاجة لألم نفسي أو عاطفي.

فالنأخذ هذا المثال: لو تعارف شاب وشابة وتكونت علاقة فيما بينهما، وبعد مرور الوقت أحدهم أنهى العلاقة، بالطبع سوف يتأثر كثيرًا من تم إلغاؤه من قلب الآخر!

ولكن في حقيقة الأمر سوف تكون تجربة رائعة لأنهما سوف يدركان ما هي الأخطاء التي ارتكباها في بداية علاقتهما، كما يتطرق الكاتب إلى فلسفة بوذا ويقص قصة حياته وكيف يخرج بوذا من معاناته التي قضاها في التشرد والعيش بين الفقراء والجوع الذي تحمّله على الرغم من أنه ابن ملك، ويخرج بوذا بفلسفة يحددهما (أن الألم والخسارة أمران لا مهرب منهما، وأن علينا أن لا نقلع عن مقاومتهما). كما يتطرّق الكتاب إلى الأشخاص غير القادرين لحل مشاكلهم، ويعجزون عن حلّها ويقول: ربما بسبب إحساسهم بالتفوق الأخلاقي.

وأنا أضيف (وتسرّعهم في أخذ القرارات غير الموفقة) هي ما تجعلهم يلقون باللائمة على الآخرين!

هذا الكتاب يختلف عن الكتاب السابق (لا تهتم بصغائر الأمور)، الذي اعتبرته الحارس الشخصي الذي يمنعني من التصرفات الحمقاء مع الآخرين، أما هذا الكتاب (فن اللامبالاة) سوف تقع عليه وعليّ مسؤولية كبيرة لعلاج الجروح والأخطاء، التي ما زالت جراحها لم تلتئم على الرغم من مرور أعوام على حدوثها، ولكن بفن اللامبالاة سوف أتجاوز بعض المحن، أما الكتابة التي ما زلت أعمل فيها وأعشقها، فإنني ما زلت أتخبّط فيها، ولا تنسوا بأنني أخطأت بحق الكثيرين، فعذرًا لمن أخطأت بحقه..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها