النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11697 السبت 17 ابريل 2021 الموافق 5 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:02PM
  • العشاء
    7:32PM

كتاب الايام

منطقة «القفول» في الخمسينات والستينات (1)

رابط مختصر
العدد 11689 الجمعة 9 ابريل 2021 الموافق 26 شعبان 1442

من الروايات الجميلة التي قرأتها مؤخرًا رواية «الغريب» للكاتب البحريني كريم خليفة بوعركي التي يستعيد فيها طفولته وصباه في حي أو فريق «القفول»، القريب من مدينة المنامة، في فترتي الخمسينات والستينات من القرن الماضي، حيث يصف بأسلوب أدبي جذاب ملامح ذلك الحي وتطوره من عشش بدائية مبنية من سعف النخيل إلى منازل حجرية وفلل راقية يقطنها الأغنياء. ونظرًا لأهمية المعلومات التاريخية التي أوردها الكاتب حول هذه المنطقة، يسرني أن أوردها هنا بإيجاز. 

يصف الكاتب البيت الذي كان يسكن فيه وهو طفل قائلاً: كوخنا هذا يضم ثلاثة «برستجات» و«عريش» وجميعها مبنية من سعف النخيل، ومرحاض يقع في زاوية الكوخ يسترهُ من جهة الغرب جدار طيني مهترئ بينما واجهته عبارة عن ستار من ألواح الخشب، كثير الثقوب والفجوات التي تكشف عمن في داخله عند قضاء الحاجة، والساتر الوحيد في هذا المرحاض هو ظلمة الليل. أما المطبخ، عروس البيت، فهو «صندقة» من خشب تطل مباشرة على الطريق وبها نافذة خشبية صغيرة تسمح برؤية ما يحدث على هذا الطريق والتحدث مع من تشاء، وتعد هذه الصندقة المخصصة لي ولشقيقي مكونًا سكنيًا متحضرًا إلى حد ما، وقد بُنيت من الخشب المرصوص بعناية احترافية ومغلّفة من الداخل بصفائح كرتونية لتجعلها في مصاف غرفة اسمنتية، وتضم سريرين وطاولة خشبية وهي أيضًا تعبّر بشكل أو بآخر عن هوية أصحاب هذا البيت. 

 

 

تسكن هذا الكوخ عائلة متكاملة، أب وأم وجدة وخال وشقيقي عبدالله وأنا، وبضعة دجاجات وديك، وكلبي الوفي «لاكي». المطبخ ليس سوى برميل من الحديد وقد تم قص واجهته الأمامية، فتوضع بداخله «الچولة» وهي أداة طبخ تُعبّأ بالكيروسين ويوضع البرميل في مكان مخصص له في العريش المفتوح على حوش المنزل، وثمة مجموعة كراسٍ خشبية صغيرة واطية الارتفاع للجلوس عليها القرفصاء، خصوصًا وهي أقرب إلى مستوى الأرض. وهناك في زاوية أخرى دولاب خشبي تُخزّن في رفوفه بعض الأكواب والصحون والأواني المعدنية. 

ونظرًا لقرب فريق القفول من سوق المنامة، فقد كان والده يصحبه في يوم الجمعة إلى السوق، حيث يمسك بيده كعادته ويمشيان معًا على الطريق المؤدية إلى سوق السمك ويشعر الطفل بسعادة تسري في عروقه وأن الطريق تبدو قصيرة بالنسبة لخطاه ووالده يداعب أصابع يده كمن يؤكد حضوره وتواجده وتفهمه لخطواته وهي تتباطأ، خطوات بعد أخرى كلما طويا مسافة من الطريق. وفي طريقهما إلى سوق المنامة يقتربان من المرافق الصحية العامة وهي تقع وسط محطة الباصات الخشبية ذات الطراز القديم، قبيل وصولهم إلى سوق السمك بخطوات، وهي حمّامات أو كما تسمى (بيت الخلاء). وهذه الحمّامات عبارة عن أبواب عديدة متلاصقة في رتل واحد، وعليك أن تنتظر طويلاً حتى يخرج أحدهم وتدخل مكانه. وفي مقابل بيت الخلاء تقع سينما القصيبي، وبعد ذلك يواصل الوالد مع الطفل المشوار في سوق المنامة ثم يشتري الإدام من سوق السمك ويعودان أدراجهما إلى البيت. 

يتبع..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها