النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11762 الإثنين 21 يونيو 2021 الموافق 11 ذو القعدة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:05PM
  • المغرب
    6:33PM
  • العشاء
    8:03PM

كتاب الايام

محمد عبيد

رابط مختصر
العدد 11684 الأحد 4 ابريل 2021 الموافق 21 شعبان 1442

قدّر الله أن أبحث عن السيرة الذاتية للأستاذة صديقة عبيد، وهي من الكوادر الوطنية المخلصة في العمل التربوي والعمل الإنساني، وأثناء اتصالي بها عرضت علي فكرة تقديم والدها أولاً، هنا وقفتُ حائرًا لأنني لم أتشرف بمعرفته وأنا في سلك التعليم بسبب قِدمه في إدارة المعارف، فرحبتُ بالفكرة، حيث أتحفتني الأستاذة صديقة عبيد بالتعاون مع أخواتها واخوانها بمعلومات أثرت موضوعنا، فالأستاذ المربي محمد إبراهيم عبيد يُعتبر من أوائل من عمل في التربية وأرسى قواعد مئوية التعليم في مملكة البحرين، فهو مربٍ فاضل معتز بدينه ووطنه درس أجيالاً وأجيالاً تقلدوا مراكز مهمة في البحرين حتى يومنا هذا.

ولد الأستاذ محمد عبيد (عميد عائلة عبيد) في يوم الأحد الحادي عشر من محرم عام 1354هـ الموافق الرابع عشر من ابريل عام 1935م بمدينة المحرق، فوالده مؤسس المكتبة الوطنية عام1929م، وفي مدينة المحرق وتحديدًا فريق البنعلي، عاش طفولته المبكرة وتشرب من عاداتها وتقاليدها، بعدها انتقلت اسرته إلى مدينة المنامة وتحديدًا فريق الشيوخ الذي يحاذي شارع الشيخ عبدالله وقريبًا من منزل خال والده الشيخ القاضي قاسم بن المهزع وعم والدته ابنة الشيخ احمد بن المهزع، إذ عاش طفولته وشبابه في بيت أسس على التقوى والعلم والدين والثقافة، إذ كان الأستاذ محمد عبيد حكيمًا في تربيته لا بنائه التسعة واخوته اللذين تيتموا مبكرًا.

تلقى الأستاذ محمد عبيد تعليمه في المدرسة الغربية المقابلة للمدرسة الصناعية (مدرسة ابوبكر الصديق حاليًا) بالمنامة، واكمل تعليمه في مدرسة المنامة الثانوية بالقضيبية ودرس فيها حتى أكمل الصف الأول الثانوي ثم دخل سلك التعليم، حيث كان معلمًا حازمًا مثقفًا طيبًا كريمًا ذو همة متفائلا ونشطًا، وقد لازمته هذه الصفات حتى آخر عمره.

 

 

عمل الأستاذ محمد عبيد بالتدريس من عام من 1952 - 1969م في مدارس عديدة منها مدرسة النعيم الابتدائية الإعدادية ومدرسة أم الحصم الابتدائية وغيرها، حيث قام بتدريس مواد العلوم والحساب والرسم للمرحلة الابتدائية على مدى 17 عامًا، وبحسب ما أشارت إليه ابنته، فقد كان الأستاذ محمد عبيد يحرص وبشدة على مراعاة البيئة المنزلية للطلاب لمساندتهم للمضي قدمًا في التعلم بفهم ووعي واستثمار لبيئتهم، خاصة المدارس التي درس فيها في المناطق الزراعية، حيث وفّر لهم أحدث المعلومات في الطرق والأساليب الناجحة للزراعة والتي كان يقرؤها في مكتبة والده، فقد كان يقدر أهمية توسيع مدارك الطلبة خارج المقرر الدراسي، وقد وظف ذلك في دروس الزراعة والنجارة ضمن الأنشطة اللاصفية.

وفي مدرسة أم الحصم الابتدائية استطاع الأستاذ محمد عبيد أن يربط المدرسة بالبيت وخلق جو عائلي فيها، حيث كانت تشمل طلبة من عدة مناطق بالإضافة إلى أم الحصم من مثل الجفير، الغريفه، والماحوز، كما أنشأ حديقة مثمرة بالمدرسة، حيث كان يحرص على توزيع منتجاتها على الطلبة المحتاجين.

ومن خلال انضمام الأستاذ محمد عبيد لفريق الكشافة، حرص على صقل مهارات الطلبة وغرس المبادئ الأخلاقية والحث على الاعتماد على الذات لتذليل أي صعوبة يواجهها الكشاف.

ومن إسهامات الأستاذ محمد عبيد في المدارس التي عَمِلَ فيها تأسيس الفرق الكشفية والاشراف عليها، تأسيس مجموعات الزراعة والاشراف عليها، تأسيس مجموعات الحرف اليدوية (النجارة) والاشراف عليها، الدعم الدائم والمستمر بتزويد المكتبات المدرسية بالكتب والمجلات والجرائد مجانًا، وتقديم الدعم بإدارة المقصف المدرسي.

ومن الطلبة الذين تتلمذوا على يد الأستاذ محمد عبيد الفنان عبدالله بن وليد، الأستاذ بركات البنعلي، الاستاذ إبراهيم بهزاد عضو مجلس الشورى، الاستاذ إبراهيم المناعي مديرًا في الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربي سابقًا.

والجدير بالذكر أن الأستاذ محمد عبيد قد عمل بالتدريس تحت إدارة وزير التربية الأستاذ أحمد العمران عندما كان الأستاذ يعقوب القوز مدير التعليم الابتدائي.

ويمكن القول أن الاستاذ محمد عبيد لم يكن مدرسًا متميزًا فقط وإنما مكافحًا في حياته من أجل نشر الثقافة بين أبناء المجتمع من خلال سعيه في الارتقاء بالمكتبة الوطنية بعد وفاة والده عام 1961م، حيث كان يذهب في الصباح الباكر لإحضار الصحف والمجلات من المطار ويهدي نسخًا منها لموظفي الجمارك، ثم يذهب للمكتبة لمتابعة سير العمل هناك قبل بدء دوامه في المدرسة، ثم يُكمل يومه بعد دوامه في نشر العلم وتعزيز التعلم ببيع الكتب والمجلات بأنواعها، كما كان يتبرع للطلبة المحتاجين، حتى انه كان يحرص على الحصول على الملخصات ذات الطبعة الزهيدة من كتب ذات طبعه باهضة الثمن، كما كانت المكتبة الوطنية هي المزود الأول للكتب الجامعية لمكتبة جامعة البحرين، حيث احتوت على ألف عنوان بأسعار مناسبة، كما عمل الأستاذ محمد عبيد على فتح فروع أخرى للمكتبة مثل مكتبة الشعب عام 1972 م في المحرق في شارع الشيخ حمد مقابل المدرسة الأهلية، بعدها حوّل اسم «مكتبة الشعب» فيما بعد إلى اسم «مكتبة عبيد» عام 1979م بشارع باب البحرين، ثم أشرف على فتح «مكتبة الخطاط» المتخصصة في توفير أدوات الخط العربي وهي الأولى والفريدة في الخليج العربي وذلك حرصًا منه على مواصلة مسيرة نشر الثقافة والعلم يديرها حاليا ابنه إبراهيم محمد بن عبيد.

وفي يوم الاربعاء سنة 2014م توّسد الثرى ودُفِنَ في مقبرة المنامة إلا أن شمعته لم تنطفئ، إذ خلفه نخبه من أبناء وبنات وأحفاد وأسباط واصلوا مسيرته التربوية والتعليمية، حيث تقلدوا مناصب إدارية في مدارس مملكة البحرين ووزارة التربية والتعليم وغيرها من وزارات الدولة ومؤسساتها الخاصة، رحم الله استاذنا الجليل محمد إبراهيم عبيد واسكنه فسيح جناته.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها