النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11800 الخميس 29 يوليو 2021 الموافق 19 ذو الحجة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:33AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:27PM
  • العشاء
    7:57PM

كتاب الايام

الحبر الأعظم في أرض الرافدين.. رسالة مصالحة بين جميع الطوائف

رابط مختصر
العدد 11657 الإثنين 8 مارس 2021 الموافق 24 رجب 1442

«فلتصمت الأسلحة.. وليكن الدين في خدمة السلام والأخوّة».. بهذه العبارة اختزل قداسة بابا الفاتيكان البابا فرنسيس دعوة سامية لزيارة تاريخية، هي الأولى لأول حبر أعظم يحجّ إلى أرض الرافدين، بلاد ما بين النهرين التي أنهكها التشرذم والتمزق نتيجة الإرهاب والتطرف والطائفية، دعوة تحمل في مضامينها تسخير التسامح الديني والتعايش السلمي كأداة حاسمة ليعم السلام جمهورية العراق الشقيقة. 

من وسط أفواج حمامات السلام البيضاء في قصر بغداد، وكمامات (كوفيد-19) البيضاء كذلك، ثمّة رسالة بابوية روحانية بمعانيها الإنسانية عنوانها الأسمى المصالحة بين جميع طوائف العراقيين، كيف لا وأرض دجلة والفرات تشكل مهد النبي إبراهيم ومسقط رأس أبو الأنبياء في مدينة أور الأثرية بمحافظة ذي قار جنوب شرق بغداد، حرص البابا فرنسيس على زيارتها، والتي خرج منها سيدنا ابراهيم من رسل أولي العزم، حاملاً معه معتقد الإله الواحد والذي انبثقت عنه العقائد الإسلامية والمسيحية واليهودية.

رئاسة سيد دولة الفاتيكان لصلاة مشتركة بين أتباع المسيحية والإسلام واليهودية وممثلي ديانات أخرى من أقليات العراق، مثل الأيزيديين والمندائيين والصابئة، تمثل كذلك ترجمة حقيقية لوثيقة الأخوة الإنسانية المبرمة مع شيخ الأزهر الإمام الأكبر أحمد الطيب قبل عامين في العاصمة الإماراتية أبوظبي، والتي نصت على دعوة المؤمن للتعبير عن الأخوة الإنسانية بالاعتناء بالخليقة وبالكون كله، وتقديم العون لكل إنسان انطلاقًا من الإيمان بالله الذي خلق الناس جميعًا وخلق الكون والخلائق وساوى بينهم برحمته وغفرانه.

مع استعراض أبرز ملامح هذه الزيارة التاريخية، لا بد من أن نعرج على اللقاء الأول من نوعه بين قداسة البابا فرنسيس والمرجع الشيعي الأعلى السيد علي السيستاني في مدينة النجف الأشرف، المحج الشيعي المقدس، والتي يرقد فيها الإمام علي بن أبي طالب (ع) ابن عم الرسول محمد (ص)، هي بحد ذاتها قمة روحية تبعث رسائل صريحة للشعب العراقي مفادها: كفاكم معاناة نتيجة الحروب والنعرات الطائفية، فلا بد أن يستقبلكم النور في نهاية النفق المظلم، والشعور بالأمن والأمان والاستقرار شريطة تقبل الآخر المختلف واحترام كافة الأديان على اختلاف معتقداتها ومذاهبها. 

فكما قالها كاردينال الكلدان الكاثوليك في العراق: «المسيحيون والمسلمون واليهود وآخرون يشاركون أصالة إيمان إبراهيم بإله واحد»، الأديان الابراهيمية موحّدة بهدف رئيس وهو الإيمان بالله وعبادته، وحث جميع البشر على الإيمان بأن هذا الكون يعتمد على إلهٍ يحكمه، دون أن يكون هذا الإيمان سببًا في إشعال فتيل الحروب أو تغذية مشاعر الكراهية والتعصب والعنف.

مع إسدال الستار على الزيارة الناجحة للبابا فرانسيس للشقيقة العراق، لا بد لقداسته أن يعطّر ذاكرته الروحية المحبة للسلام بزيارة البحرين، مملكة التعايش السلمي في هذه البقعة الشرقية من العالم، حتى يرى ما يسرّه ويدعو إليه متجسّدًا وحاضرًا بقوة هنا على بعد أميال معدودة من بغداد، بتاريخ عريق من التسامح الديني والتنوع الثقافي واحترام الأديان وحرية التعبد لكافة المعتقدات السماوية وغير السماوية ممتدة عبر الأزمنة والعصور، مدعومةً بمليك مفدى يؤمن إيمانًا راسخًا بالسلام كمفتاح أساسي للاستقرار والأمن الإقليمي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها