النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11853 الإثنين 20 سبتمبر 2021 الموافق 13 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:37PM
  • العشاء
    7:07PM

كتاب الايام

«لن تبقى إلا بصمات الخير»

رابط مختصر
العدد 11655 السبت 6 مارس 2021 الموافق 22 رجب 1442

في الساعات الأولى من صباح الجمعة 5 مارس 2021 سجلت مواليد العالم لهذا العام، ما يزيد عن 24 مليون نسمة، فيما بلغ عدد الوفيات أكثر من عشرة ملايين بقليل، بينما اقترب عدد سكان العالم من المليارات الثماني.. قد يسأل أحدكم: وما مناسبة هذه الإحصائية التي نراها لحظة بلحظة على شاشات العالم؟ دعونا نقرّر أولاً أن كل من يأتي الحياة، يرحل عنها، إن عاجلاً أو آجلاً.

لكن ليس كل من يُولد ويعيش ويموت، يترك بصمةً وتاريخًا وذكريات.

ليس كل من يرحل، مجرد رقم من تلك المذكورة أعلاه، وليس كل من يغادرنا، يحمل فقط لقب «متوفى». فهناك كثيرون رحلوا عنا وتركونا غارقين في تاريخهم وإحسانهم وكرمهم وخيرهم، تعلمنا منهم كيف نرتقي في تصرفاتنا، وكيف نجعل الرحمة عنوانا لسلوكياتنا والخير هدفا لنا قولا وعملا.

فليس عمل الخير فقط، في إخراج الزكاة أو تقديم الصدقات والعطف على الفقير، وإنما قد يكون الخير في كلمة جميلة، تجبر بها الخاطر، فمثلما الكلمة سلاح يجرح ويطعن القلب، فهي أيضا علاج يضمد الجرح.

من هنا، فإن واجب الإنسان/‏ أي إنسان /‏ أن يترك بصمة تجعل ذكراه حية للجميع، يترك محبة، مصدرها أفعاله وسلوكياته ومعاملته للآخر على أنه إنسان بالدرجة الأولى، لا فرق بين عربي وأعجمي، لا فرق بين أبيض وأسود، لا فرق بين مسلم ومسيحي ويهودي..

فقد أتينا جميعًا الدنيا ونحن مؤمنون أننا راحلون زائلون، ولسنا إلا عابري سبيل.

وهنا أتوقف مع مقولة الأديب والفيلسوف العربي مصطفى صادق الرافعي «إذا لم تزد على الحياة شيئا، تكن أنت زائدا عليها». اجعلوا الحب والسعادة والمودة، وقودا لمواصلة الحياة حتى يظل الأمل عنوانا لها، وحتى يمكنكم الحياة بصحة وأمان.. ففي دراسة أجريت بإحدى جامعات بنسلفانيا لأفراد تراوحت أعمارهم بين 18 - 55 عامًا، وأعطي لكل منهم قطرات أنف تحتوي على الفيروسات المسببة لنزلات البرد، تبين بعد إجراء الفحوصات الطبية، أن أعراض المرض لم تظهر في الأشخاص الذين لديهم أعمال تطوعية وخدمية، تشعرهم بالسعادة، بينما ظهرت الأعراض بصورة واضحة في أولئك الذين يفتقدون الحب والشعور بالسعادة.

ولعلّ هذا الأمر يجعلنا نتخذ من الايجابية والسعادة، منهجًا في حياتنا ونترك ما دونها جانبا، ولنتأمل ما قاله الإمام الشافعي في هذا الشأن (لسانك لا تذكر به عورة امرئ، فكلك عورات وللناس ألسن.. وعيناك إن أبدت إليك معايبًا، فدعها وقل يا عين للناس أعين.. وعاشر بمعروف وسامح من اعتدى، ودافع ولكن بالتي هي أحسن). خلاصة القول: اتركوا بصمة خير في حياتكم، حتى تكون ذكرى جميلة من بعدكم.

لا تتدافعوا على ملذّات الدنيا، فهي زائلة.

ولن يبقى إلا الخير والمحبة والسلام.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها