النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11726 الأحد 16 مايو 2021 الموافق 4 شوال 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:23AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:17PM
  • العشاء
    7:47PM

كتاب الايام

قطر وتغريدات خالد بن أحمد

رابط مختصر
العدد 11636 الإثنين 15 فبراير 2021 الموافق 3 رجب 1442

عندما يغرد معالي الشيخ خالد بن احمد آل خليفة مستشار جلالة الملك حول مجموعة من التصرفات غير المسؤولة لدولة قطر وقيادتها، وهي تصرفات عشتها اولا بأول بحكم موقعي بوزارة الخارجية وقربي الشديد من مصدر القرار، يتضح بما لا يدعو للشك كم تحملت البحرين وشقيقاتها دول مجلس التعاون من ألم ومعاناة بسبب هذه التصرفات وعملت على كبحها خلف الكواليس؛ إيمانا منها بمجلس التعاون الذي كان في بدايات إنشائه، وأية ردود فعل خارج نطاق الدبلوماسية والعلاقات الأخوية ستعرض هذا الكيان للفشل والانهيار، كما تعرضت له بقية التجارب العربية في الوحدة العربية التي فشلت في حماية تلك الكيانات الطموحة نحو قيام كيان عربي موحد يعيد أمجاد الأمة العربية التي تراجعت عبر الحقب المتوالية، لتصبح تاريخا تناقلته الأجيال الماضية والقادمة.

عندما يشير الشيخ خالد الى حادثة الغزو القطري (لفشت الديبل)، فالحقيقة انه اعتداء مسلح لم تراعِ فيه القيادة القطرية العلاقات الأخوية بين البحرين وقطر، ولم تستخدم أبسط قواعد الدبلوماسية لحل الخلاف -إن وجد- قبل اللجوء الفوري للقوة المسلحة بالاعتداء على أراضي دولة شقيقة عضو في مجلس التعاون.

وعندما أشار كذلك الشيخ خالد الى قمة مجلس التعاون عام 1990 والكويت تحت الاحتلال العراقي، فإن قطر أيضا لم تراعِ الأوضاع الحساسة والتهديدات القائمة لكل دول المجلس بسبب الغزو العراقي الذي لم يكن يستهدف الكويت بقدر ما كان يستهدف احتلال كل دول مجلس التعاون. لقد كان تصرفا غير مسؤول عند افتتاح اعمال القمة الخليجية في الدوحة وإعلان أميرها أن لا قرارات ستصدر عن القمة إذا لم يتم إيجاد حل لاحتلال البحرين لأراضي قطر، التي تشكل الادعاءات القطرية كما ذكر الشيخ خالد ثلث أراضي البحرين، في الوقت الذي يشهد التاريخ والوثائق التاريخية بأن قطر كلها كانت جزءا من مملكة البحرين، حتى تمرد ممثل حاكم البحرين في الدوحة وقاد انقلابا ضد قيادته المركزية في البحرين بدعم من الإنجليز.

لقد عانى الأمين الأول لمجلس التعاون عبدالله بشارة من أجل صياغة مسودات قرارات القمة الخليجية بالدوحة حول الغزو العراقي للكويت، إلا أن مسؤولي مراسم الديوان الأميري القطري كانوا له ولفريقه بالمرصاد ومنعوهم من الاجتماع في جناح الأمين العام الأول أو أي قاعة أو مكتب في فندق الشيراتون (راجع كتاب يوميات عبدالله بشاره بين الملوك والشيوخ والسلاطين 2005).

لينتهي الأمر -للأسف- بتشكيل لجنة ثلاثية من السعودية والبحرين وقطر للنظر في الخلاف والتي لم يكن لديها الوقت الوقت الكافي لتقديم تقريرها لتتوجه قطر الى محكمة العدل الدولية، لتحصل على حكم اقتطع من البحرين فشت الديبل وما حوله من مياه بحرية الذي يشهد التاريخ بأنها أرض بحرينية، رغم عمليات تزوير الوثائق التي كُشفت والرشى التي دُفعت في أثناء سير أعمال محكمة العدل الدولية في لاهاي.

فماذا أقول؟ هناك الكثير الذي يطول الحديث عنه، إلا أنني أود التذكير بموقف الراحل المغفور له صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الذي انسحب من قمة الدوحة لولا تدخل المغفور له الملك فهد بن عبدالعزيز ملك المملكة العربية السعودية، وتقدير سمو الأمير خليفة بن سلمان للموقف الحساس جدا في المنطقة بسبب الاحتلال العراقي للكويت وأهمية اتخاذ موقف سياسي موحد ضده؛ لأن انسحاب البحرين من القمة كان يعني فشلها التام. وهكذا نرى كيف ضحّت البحرين من أجل الكويت واستمرار كيان مجلس التعاون صامدا في تلك الظروف الصعبة، لينتهي بها الأمر الى ما وصلت إليه العلاقات بين البحرين وقطر من توتر مستمر وممارسات قطرية مسلحة في المياه الاقليمية ومناطق الصيد، وانتهاكات قواتها البحرية لحقوق الصيد في مناطق البحرين وحدودها البحرية الذي أدى الى ملاحقة الصيادين البحرينيين وقتلهم في مياه الخليج الغربية التي تعتبر بحيرة بحرينية منذ فجر التاريخ، ومارس فيها أهل البحرين نشاطهم البحري بحثا عن اللؤلؤ والصيد، في حين كان نشاط أهالي قطر في مياه الخليج الشرقية المقابلة للإمارات العربية المتحدة، وما يؤكد ذلك عدم وجود موانئ للسفن والإبحار على السواحل الغربية لقطر المقابلة للبحرين.

لقد أصبح أمر مخالفات قطر وتدخلها في الشؤون الداخلية وتعكير صفو امن دول مجلس التعاون وعدم احترام تعهداتها وتوقيعها على الاتفاقيات الامنية والدفاعية، ودورها المعروف والمعلن في الفضائيات الذي كان يستهدف كيانات شقيقاتها دول مجلس التعاون ودعمها لتحركات الشارع العربي آنذاك فيما كان يسمى الربيع العربي، أمرا يتطلب فعلا المعالجة الصريحة التي لا تريد قطر القيام بها رغم قرارات (قمة العلا) التي دعت إلى حل المشاكل العالقة بين دول المجلس ثنائيا بينها. وهذا الذي لم يحدث رغم دعوة معالي وزير الخارجية الدكتور عبداللطيف الزياني لوزير خارجية قطر للاجتماع لحل كل المشاكل العالقة.

لذلك لا أعتقد أن قطر سوف تستجيب؛ لأن أهدافها لم تزل قائمة واستراتيجيتها وخططها لم تزل مستمرة بعد وصول الديمقراطيون الى البيت الأبيض، وكل ما جرى وتم الاتفاق عليه في العلا لا بد أن تكون له آلية للتنفيذ، وإلا سيبقى (محلك سر)، وهذا ليس في مصلحة التضامن والتعاون الخليجي المشترك وعودة الأمور الى مجاريها على قواعد صحيحة وثابتة.

 

المحلل السياسي للشؤون

 الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها