النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11757 الأربعاء 16 يونيو 2021 الموافق 5 ذو القعدة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:11AM
  • الظهر
    11:38AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

عالم العملات المشفرة

رابط مختصر
العدد 11617 الأربعاء 27 يناير 2021 الموافق 14 جمادى الآخرة 1442

قبل نحو ثلاث سنوات كتبت مقالاً تحت نفس العنوان حول موضوع العملات المشفرة، ونبهت من المخاطر التي تنطوي عليها هذه العملات. وما جعلني أعود للكتابة في هذا الموضوع أنني كنت ألبّي دعوة كريمة للعشاء من قبل الوجيه الأستاذ خالد كانو بحضور عدد من الشخصيات الفاضلة، وكنا نتحاور حول الأسباب وراء الارتفاع الجنوني في سعر البتكوين إلى نحو 42 ألف دولار، قبل أن تتراجع إلى نحو 32 ألف.

لقد ظهرت عملة البتكوين مطلع عام 2009 على يد شخص يدعى «ساتوشي ناكاموتو»، وانتشرت تلك العملة في السنوات الأخيرة وذاع صيتها أكثر من المتوقع. وبالرغم من انتشارها على النطاق العالمي، إلا أنها تفتقد إلى دعم المؤسسات المالية العالمية، وعدم وجود رقابة أو تنظيم لعملية التداول. وعملة البتكوين هي عملة مماثلة لباقي العملات الرئيسة مثل اليورو والدولار، ويتم تداولها عبر الإنترنت من خلال وسطاء أو من حساب «Block Chain» لحساب آخر، إذ يقوم المرسل عبر حساب عملة البتكوين الخاص به بالقيام بعمليات إرسال، وتتم تلك العمليات عن طريق خوارزميات معقدة. وللحصول على العملة يجب أن يتوافر للمستخدم حساب أو محفظة تجعله قادرًا على تداولها وإرسالها واستقبالها.

ونحن لا ننفي أن العملات المشفرة هي أحد مظاهر التقدم والتي يمكن أن تُحدِث ثورة في مجالات عديدة، بما في ذلك مجالات التمويل. فيمكنها - مثلاً - تعزيز الشمول المالي بإتاحة طرق دفع جديدة ومنخفضة التكلفة لمن لا يمتلكون حسابات مصرفية رسمية، ومن ثم تمكين الملايين في البلدان منخفضة الدخل. والذين يدافعون عن العملة الإلكترونية يرون أن تكلفة تداولها وإجراء الصفقات التجارية من خلالها أقل بكثير من تكلفة العملة الورقية. كما أن معاملاتها سرية، إذ لا يمكن لأي شخص الكشف أو التدخل في عمليات الشراء أو البيع، والتي تتم بهذه العملة. وقد دفعت هذه المزايا الممكنة ببعض البنوك المركزية إلى النظر في فكرة إصدارها عملات رقمية.

وبالفعل فقد قام عدد من البنوك المركزية في العالم بإصدار عملات رقمية، والفرق بينها وبين بتكوين أنها سوف تكون مدعومة من المصارف المركزية وتحت رقابتها، والتي ستساعد في تعزيز الأمن المالي وستكون منظمة وموثوقة، كما يمكن اعتبارها بديلاً منخفض التكلفة وفعّالاً، بدلاً من الأموال النقدية.

ووصل عدد العملات المشفرة حول العالم نحو 4337 عملة بقيمة سوقية نحو تريليون دولار، تستحوذ «بتكوين» على الحـصـة الأكـبـر بنسـبـة 66­%.

ويُعزى الارتفاع الكبير في سعرها نظرًا إلى الإقبال الكبير من المستثمرين على شرائها من خلال بوابات شركات التكنولوجيا المالية، مثل ريفولت واي تورو. وبحسب بيانات صادرة عن منصة ريفولت، فإنها جذبت 300 ألف عميل جديد للعملات المشفرة على مدار 30 يومًا. كما أن ما هو مختلف هذه المرة هو دخول المستثمرين التقليديين في عمليات الشراء. ومن أبرز الشركات التي استثمرت مؤخرًا في العملة الرقمية: «جي بي مورغان» و«غوغنهايم»، و«توم لي فوندسترات»، وعملاق التأمين «ماس موتوال».

مع ذلك، فإن هذا لا يعني أن هؤلاء المستثمرين ينظرون بثقة للعملة المشفرة. وتحسبًا للتقلبات الحادة في سعرها، تقوم معظم الشركات باستغلال العملة المشفرة في حوالي 1­% فقط من مجمل أصولها، وهو ما يجعلها في مأمن عند حدوث انهيار مفاجئ في سعر البتكوين، لكن مثل هذا السيناريو سوف يلحق الأضرار الجسيمة بالمستثمرين الأفراد الذين اختاروا الاستثمار في العملة الرقمية.

لذلك، يتوجّب علينا أن ننظر إلى الجانب الآخر ونوازن بين المخاطر والفوائد. إن سبب جاذبية العملات المشفرة هو نفسه ما يجعلها أصولاً خطرة. فهذه الإصدارات الرقمية عادة ما تنبني على أساس لا مركزي ودون الحاجة إلى البنك المركزي، وهو ما يسمح بتداولها دون الكشف عن هوية الأطراف المتعاملة، فيما يشبه المعاملات النقدية إلى حد كبير. والمحصّلة النهائية هي أننا قد نكون بصدد أداة رئيسة جديدة لغسل الأموال وتمويل الإرهاب كما ذكرنا.

وهناك مثال شهدناه قبل عدة سنوات يكشف النقاب عن نطاق هذه المشكلة. ففي يوليو 2017، أُغلق سوق ألفاباي (AlphaBay)، أكبر أسواق المعاملات غير المشروعة على شبكة الإنترنت، من خلال عملية دولية قادتها الولايات المتحدة. وكان هذا السوق قد ظل لأكثر من عامين ساحة لبيع المخدرات وأدوات القرصنة الإلكترونية والأسلحة والمواد الكيميائية السامة على مستوى العالم. وقبل إخراج الموقع من شبكة الإنترنت، كان قد تم تداول أكثر من مليار دولار أمريكي عن طريق عملة البتكوين وغيرها من الأصول المشفرة الأقل شهرة.

لذلك يرى صندوق النقد العربي أن حجم «البتكوين» المتداول في الأسواق يمكن أن يشكل تهديدًا للاستقرار المالي، وأن هناك أربعة عوامل رئيسة تحدّ من استخدامها كأداة استثمارية، وتتضمن:التقلب الحاد في سعر العملة المشفرة لعدم ارتباطها نسبيًا بمعظم الأصول التقليدية، واعتمادها بشكل خاص على ثقة المتعاملين، كذلك عدم وجود صناديق استثمار معتمدة على البتكوين، كما أنها عملة غير منظمة.

كما أن مثل هذه العملات المشفرة لا تخضع لأي تنظيم أو جهة رقابية، ما يشجّع على استخدامها لتحايل على القواعد المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وإخفاء هوية التحويلات التي يمكن أن تستخدم للأغراض الإجرامية «البيع على الإنترنت للسلع أو الخدمات غير القانونية»، أو لأغراض غسل الأموال أو تمويل الإرهاب.

 

* رئيس اتحاد المصارف العربية سابقًا

 رئيس جمعية مصارف البحرين

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها