النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11927 الجمعة 3 ديسمبر 2021 الموافق 28 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:45AM
  • الظهر
    11:27AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

كرة اليد الخليجية  والاحتراف الخارجي

رابط مختصر
العدد 11615 الإثنين 25 يناير 2021 الموافق 12 جمادى الآخرة 1442

 

إذا كنت من المتابعين الدائمين لبطولات كأس العالم لكرة اليد، فلا بد أنك قد لاحظت الفجوة الكبيرة في المستوى بين المنتخبات الخليجية والأوروبية إلى ما يشبه الهوة ليس فقط في البنية الجسمانية، والحالة البدنية، والتفكير الخطيط، والمهارة الفنية، وصفاء الذهن والتوازن النفسي، وقوة التصويب التي تصل إلى (110 م.ث)، وإنما أيضًا في الفكر الاحترافي في الملعب، وبالطبع هناك علاقة وثيقة بين كل هذه المقومات. حصيلة التفاعل بين هذه المقومات هي التي تنتج كرة يد متطورة أو متأخرة، ومن ثم فالفجوة بين تقدم كرة اليد الأوروبية وتأخر كرة اليد الخليجية تتسع وليست في حالة سكون وإنما في حالة حركة دائمة نحو الاتساع.

وإذا كنت من المتابعين الجدد لبطولات كأس العالم لكرة اليد المقامة حاليًا في مصر فإنك بلا شك قد لاحظت الاختلاف في مستوى كرة اليد العربية بين المنتخبات الخليجية الآسيوية مقارنة بالعربية الافريقية، إن لم تكن قد بدأت بالفعل في تحديد أسباب الاختلاف. لن أناقش أسباب هذا الاختلاف وثقافته المتجذرة، ولكنني وأنا المقدر لجميع إنجازات المنتخبات الخليجية لكرة اليد على المستوى الآسيوي وإعجابنا بها، وإنما أقصد التذكير بأنه ألم يحن الوقت لأن نفكر بطريقة علمية وتحليلية بتحديد أسباب هذا الاختلاف وإيجاد الحلول لها؟

على مدى أربعة عقود من المشاركات الخليجية في بطولات العالم لكرة اليد، بدا من أول مشاركة ممثلة بمنتخب الكويت في بطولة العالم لكرة اليد التي أقيمت في ألمانيا الغربية عام 1982م، لم تخرج مشاركات المنتخبات الخليجية خارج نطاق التمثيل بهدف المشاركة وليس المنافسة، إلا في مشاركة واحدة في نسخة بطولة عام 2015 التي نظمت في دولة قطر، حيث تمكن المنتخب القطري من الوصول للمباراة النهائية والتتويج بالميدالية الفضية، بينما في أغلب البطولات العالمية عاش متابعو اللعبة خلالها أوقاتًا كثيرة من الإحباط؛ لأن كانت المنتخبات تخسر بفارق كبير من الأهداف. هناك أسباب عديدة لفجوة الاختلاف بين منتخبات كرة اليد الخليجية والعربية في أفريقيا بالطبع لا يمكن أن نشرحها في هذه السطور وإنما سأتناول هنا أحد أهم هذه الأسباب والمتعلقة بالاحتراف في الأندية الأوربية، ففي حقيقة الأمر أن لا يوجد بين لاعبين المنتخبات الخليجية في كرة اليد أي لاعب محترف في الأندية الأوروبية أسوة بلاعبين المنتخبات العربية الافريقية، حيث أضحى اللاعب العربي في أفريقيا يملك مكانة خاصة ضمن أندية أكبر الدوريات الأوروبية.

يبدو تفوق عرب أفريقيا في كرة اليد وبصفة خاصة الجزائر وتونس والمغرب ومصر على نظرائهم من دول الخليج في الانتقالات من الدوريات المحلية إلى الدوريات الأوروبية واضحًا جدًا، ما يطرح تساؤلات عدة عن فشل تجارب انتقال اللاعبين الخليجيين إلى أوروبا أو حتى إحجامهم عن ذلك، حيث لم يتمكن أي لاعب خليجي في كرة اليد من إثبات نفسه والوصول إلى القمة وتدوين اسمه في الدوريات الأوروبية على الرغم من أن بعضهم من بين أفضل لاعبين كرة اليد في قارة آسيا، والأسباب كثيرة ومتعددة ومتشعبة، وتمتد غالبًا لعوامل لا تتعلق إطلاقًا بالجانب الرياضي، مع أن كثيرين يؤكدون أن ثمة حاجز يحول دون احتراف لاعب كرة اليد الخليجي في أوروبا، وخصوصًا أن الخطط تفتقد إلى زرع قيم وثقافة الاحتراف في النشء من البداية، وهذا ما تفتقده كرة اليد في الخليج. وما يزيد الموقف غرابة هو العدد الهائل من أندية كرة اليد المنتشرة في دول الخليج التي تشهد سيطرة شبه كاملة على البطولات الآسيوية، لكن لا توجد تجارب احتراف خارجية، بالرغم من أن العديد من الدراسات أكدت أن الاحتراف الخارجي هو أحد السبل المهمة لرفع مستوى المنتخبات الخليجية في كرة اليد خلال المشاركة في البطولات القارية والعالمية.

خاتمة الرؤى، سيظل تطوير كرة اليد الخليجية مرتبطًا بالاحتراف الحقيقي في الدوريات العالمية، خاصة في أوروبا بصفتها أول من عرف وجرب وطبق الاحتراف، ويكفي أنها سبقتنا بعشرات السنين في تجربة لا تزال حديثة عهد بكرة اليد الخليجية، التي لم تدخل بعد كلها في منظومة الاحتراف، خصوصًا إذا ما أردنا أن نسعى لتحقيق إنجازات مرموقة على المستوى الإقليمي والعالمي.

حياة تستمر.. ورؤى لا تغيب

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها