النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11882 الثلاثاء 19 اكتوبر 2021 الموافق 13 ربيع الأول 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40PM
  • المغرب
    5:07PM
  • العشاء
    6:37PM

كتاب الايام

حسين الهرمي

رابط مختصر
العدد 11614 الأحد 24 يناير 2021 الموافق 11 جمادى الآخرة 1442

من الرعيل الأول في المعارف، ينتمي إلى عائلة عملت بالتجارة وخاصة تجارة مواد البناء التي تُجلب من الهند وشرق الخليج العربي والقرن الأفريقي، عائلة محافظة اتسمت بالكرم وطورت علاقاتها مع تجار أفريقيا والهند الأمر الذي انعكس على اتقان هذه الشخصية للغات (الهندية والأردية والانجليزية والفارسية)، جاء ذلك على لسان ابنه النائب السابق الأستاذ يوسف الهرمي الذي غذى عمودنا هذا بالمعلومات من خلال رسالة صوتية وأخرى مكتوبة بعد البحث والتقصي من زملاء والده الباقين على قيد الحياة، إنه الأستاذ حسين بن أحمد الهرمي.

الأستاذ حسين الهرمي من مواليد فريق بوصرّة في عمق المنامة الذي يعج بالأسواق والمخازن التجارية وذلك عام 1920م من القرن الماضي، درس في مدارس المنامة ويُقال المدرسة الأمريكية (تتبع مستشفى الإرسالية الأمريكية) حتى الصف الخامس الابتدائي، وقبل ذلك درس عند الكتاتيب، إذ تعلم القرآن وختمه وهو في السن التاسعة من عمره، ونظرًا لابتعاده عن التجارة، لجأ إلى الدراسة بدفع من والده في مدرسة العجم، حيث اتقن اللغة الفارسية تحدثًا وكتابةً مما أتاحت له مهارة الترجمة إلى اللغة العربية للكثير من الإيرانيين الذين يلجؤون إليه لفك بعض المعاملات التجارية والرسائل، عطفًا على قيامه بترجمة الأشعار الفارسية لكبار الشعراء الفرس إلى اللغة العربية، أمثال سعدي وحافظ وغيرهم، إلا أن القدر لم يمهله لتحقيق ذلك.

لقد ساعده في اتقانه للعديد من اللغات وعلوم الحساب أن عَمِلَ في أرامكو بمنطقة بقيق بالمملكة العربية السعودية في بدايات نشأتها في الثلاثينيات من القرن الماضي، إذ عَمِلَ مشرفًا إداريًا ومترجمًا لمدة ثلاثة أعوام.

 

 

وبعد عودة الأستاذ حسين الهرمي إلى مملكة البحرين عَمِلَ معلمًا في المعارف، إذ تنقل بين مدارس البديع التي كانت محطته الأولى، فالمدرسة الشرقية عندما كان مديرها الأستاذ أحمد جاسم محمود رحمه الله، ثم مدرسة الزلاق عندما كان مديرها الأستاذ سلمان الجاسم رحمه الله، ومدرسة الرفاع الشرقي عندما كان مديرها الأستاذ فالح العبدالله رحمه الله، ثم مدرسة القضيبية ومدرسة الجسرة عندما كان مديرها الأستاذ أحمد يتيم رحمه الله، أخيرًا مدرسة أبو العلاء الحضرمي عندما كان مديرها الأستاذ عيسى القحطاني رحمه الله، إذ أُسندت إلى الأستاذ حسين الهرمي مهمة تدريس جميع المواد، من مثل اللغة العربية والحساب واللغة الإنجليزية والعلوم، وقد زامل للعديد من المعلمين، ففي مدرسة الزلاق زامل الأستاذ أحمد عبيد والأستاذ جاسم الحامد رحمهما الله، وفي مدرسة الرفاع الشرقي زامل الشيخ حسن بن سلمان آل خليفة والشيخ عبدالرحمن بن فارس آل خليفة رحمهما الله والأستاذ سلمان الدلال أمد الله في عمره.

لقد كان لي الشرف أن أكون أحد طلاب الأستاذ حسين الهرمي في الصف الثاني التحضيري بمدرسة الزلاق التحضيرية للبنين في نهاية الخمسينيات من القرن الماضي، إذ درسني مادة الحساب في وقت كان مسؤولاً عن المقصف المدرسي.

وكان بالإضافة إلى عمل الأستاذ حسين الهرمي معلمًا أن فتح مدرسة مسائية أهلية بمنطقة بوصرّة في أوائل الأربعينيات من القرن الماضي أسميت مدرسة النجاح لتدريس الآلة الكاتبة العربية، بالإضافة إلى مواد اللغة الفارسية لطلبة كبار السن الذين يأتون من المنامة وضواحيها، والذين أغلبهم من الموظفين، عطفًا على أبناء الجنسية اليمنية والعمانية الذين يعملون في الشرطة، كما درّس الأستاذ حسين الهرمي في هذه المدرسة اللغة الإنجليزية وبعض المواد، ويساعده في التدريس أبناء فريق بوصرّة.

ونظرًا لميول الأستاذ حسين الهرمي المسرحي وحبه للقراءة والاطلاع على الكتب الأدبية، أجاد كتابة المسرحيات الحوارية التاريخية، الأمر الذي جعله أن يؤسس مسرح النجاح، إذ كانت بواكير مسرحياته «السموأل» و«مجدولين» و«امرؤ القيس» و«شهامة العرب».

والجدير بالذكر أن الأستاذ حسين الهرمي كما أشرنا قارئ نهم لأمهات الكتب الأدبية وحافظ للعديد من القصائد والمعلقات في الشعر الجاهلي والشعر الفارسي، وكان كما أشرنا لديه النية في ترجمة الأشعار الفارسية لفحول الشعراء الفرس إلا أن المنيّة لم تمهله، إذ توفى عام 1978م ليتوسد الثرى في مقبرة المنامة رحمه الله رحمة واسعة، تاركًا إرثًا تربويًا وتاريخيًا تتناوله الأجيال كلبنة من لبنات التعليم في مملكة البحرين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها