النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11852 الأحد 19 سبتمبر 2021 الموافق 12 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:37PM
  • العشاء
    7:07PM

كتاب الايام

نحتاج إعلامًا يحمي العقول

رابط مختصر
العدد 11613 السبت 23 يناير 2021 الموافق 10 جمادى الآخرة 1442

في عصر السماوات المفتوحة، أصبح العالم على امتداده، قرية الكترونية صغيرة، حيث تمكنت وسائل الاتصال من كسر كافة الحدود وتخطي العديد من الحواجز لتصبح ليس فقط في متناول كل أبناء البشرية، وإنما وصلنا إلى مرحلة «مطاردة الإعلام» للإنسان ومحاولته فرض قيم وأفكار محددة، وهو الأمر الذي يزيد من خطورة وسائل الاتصال وقدرتها على تشكيل الرأي العام العالمي. وهنــا أستحضرُ مقولة لأحد الحكماء القدماء «صوت الناس يفنى، ولكن صــوت الكاتــب يعــيش أبد الدهر».

 يزيد من صعوبة الأمر، حالة «السيولة المعلوماتية» التي يشتد تدفقها يومًا بعد آخر، سواء عبر وسائل الإعلام الجماهيري أو التواصل الاجتماعي، في محاولة لتسجيل المواقف والآراء ونقل صورة حية للوقائع، ولم يعد كثيرون يميزون بين المعلومة الصحيحة والخاطئة. وفي حالات كثيرة، تضيع الحقيقة، خصوصا وسط حالة الصخب التي تشهدها الساحة الإعلامية وفرض الآراء على أنها حقائق، رغم أن للخبر قدسيته التي يجب أن تبقى بعيدًا عن الذاتية أو طريقة العرض التي تستهدف إحداث تأثير معين على الجمهور. 

أمام هذا الواقع، والذي صار سمة دولية، أصبح مهما العودة إلى نقطة البداية، والعمل على تعزيز الدور الإيجابي للإعلام، لما لذلك من تأثير على الصحة النفسية للمجتمع، وبما يسهم في تأسيس كيانات اجتماعية متماسكة، لا تعرف للتشتت أو الفئوية مكانا. 

فالأخلاق والمجتمعات لن تتقدم إلا بإعلام نقي مستنير، يؤدي دوره الأساسي في نشر القيم والمبادئ الإنسانية، إعلام يلبى احتياجات المجتمع ويتصدى للطائفية والابتذال والتشويه، إعلام يدافع عن القيم العليا وحق المجتمع في المعرفة ويبث طاقات إيجابية لدى الجمهور، تمنحه قدرة على التفاؤل والعمل بإيجابية. فقد أصبحت مجتمعاتنا في أمس الحاجة للإعلام الإيجابي والذي يساعد على بناء منظومة القيم لدى الفرد لجعله قادرًا على معاملة الناس معاملة واقعية، وهو ما يقود في نهاية المطاف إلى تعزيز الصحة النفسية للمجتمع وزيادة التماسك بين أفراده ورفع قدراتهم على التصدي لكل محاولات التقسيم والوقيعة. 

حاجتنا إلى إعلام إيجابي مرتبطة بدوره الاجتماعي، باعتبار الإعلام أحد العلوم الإنسانية، والذي يجب أن ينهض بمسئولياته في حماية المجتمع وتطوير قدرات أفراده على مواجهة الأزمات والضغوط والاحباطات النفسية، وفي الوقت ذاته تغذية الشعور بالسعادة، لأن الصحة النفسية تجعل الفرد أكثر قدرة على التكيف الاجتماعي وتحقق له النضج الانفعالي وتبعده عن التهور والاندفاع وتحميه من الشائعات المضللة وتجعل حياته النفسية خالية من التوترات والصراعات.

باختصار.. نحتاج إعلامًا يحمي عقولنا وقيمنا ويساعد في حفظ نسيجنا الاجتماعي، اتفاقًا مع مقولة الإمام علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه «لا غنى كالعقل ولا فقر كالجهل ولا ميراث كالأدب ولا ظهير كالمشاورة».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها