النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11696 الجمعة 16 ابريل 2021 الموافق 4 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:51AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:02PM
  • العشاء
    7:32PM

كتاب الايام

ده حلمنا.. طول عمرنا

رابط مختصر
العدد 11606 السبت 16 يناير 2021 الموافق 3 جمادى الآخرة 1442

 

لا أعلم لماذا تذكرت الأوبريت الغنائي (الحلم العربي).. الأوبريت الذي خرج للنور سنة 1998من ساحة الشهداء في بيروت، وهز وجدان الشعوب العربية وأشعل الروح في جسد الأمة.. كما جسد الواقع العربي بكل تفاعلاته وأمانيه وصوره.. عبر ما حملته طياته من كلمات الدعوة للسلام ولمّ الشمل العربي.. فنجح الأوبريت في شد الملايين بعدد الفنانين العرب المشاركين فيه، وبالأداء الجماعي الرائع، وصار واجهة كل الفضائيات، بكلماته التي نستذكر منها: «أجيال ورا أجيال هنعيش على حلمنا.. واللي نقوله اليوم محسوب على عمرنا.. جايز ظلام الليل يبعدنا يوم إنما.. يقدر شعاع النور يوصل لأبعد سما.. ده حلمنا، طول عمرنا.. حضن يضمنا كلنا، كلنا».

هل تذكرون تلك الأغنية من طفولتنا؟ .. تلك الكلمات التي زرعت فينا حب كل الأوطان، فأنا وإن كنت بحرينيًا، فإنني في ذات الوقت سعودي وإماراتي ومصري وأردني ومغربي وسوداني ولبناني وليبي.. أنا كل الأوطان.

نعم.. أنا كل الأوطان.. كل همومها همي.. كل فرحها فرحي، إن أقيم عزاء في آخر الأوطان كأن العزاء عندي في البحرين، وإن أقيم عرس يغمرني الفرح كأن العرس في البحرين، وإن تسائل أحدا عن بلدي وعن وطني وعن دياري يومًا، سأجيب بكل فخر أن كل الوطن العربي دياري.

كنت أتخيل وأنا صغير أن (الحلم العربي) سيصبح واقعًا أراه بعيني عندما أكبر، سيخرج عن كونه مجرد كلمات في أوبريت.. كنت أتخيل أنني سأفيق يومًا وأجد دول عربية بدون حدود.. أحمل حقيبة السفر وأسافر إلى أي مكان بدون قيود لأتخطى حدود دياري.. فكل الوطن العربي دياري.

كنا نحلم بالوحدة والتضامن والنصر والمجد والقوة والتعاضد، ولكن حلمنا تحول إلى كابوس مرعب، فلم يعد هناك وطن عربي كما كنا نحلم، بل أجزاء مجزأة متقطعة ضعيفة نهشتها ثورات ما سمي بالربيع العربي، فلم يكن ربيعا بل كان خريفا اصفرا وسقطة مروعة دمرت وشردت وفرقت وأظلمت وحلت كالبلاء على وطننا العربي من المحيط إلى الخليج، وقطعت أوصاله، سفكت الدماء ورملت النساء وقتلت أطفالا وشردت أجيالا، ولا يزال الوطن العربي يعاني من تداعياتها إلى الآن.

مع الأسف صار (الحلم العربي) اليوم مجرد كلمات في أوبريت.. كبرت وصغر الحلم وأصبح في طريقه للتلاشي.. كان من المفترض للحلم أن يكبر معي، كان من المفترض أن يصبح واقعًا لا محض كلمات أوبريت أضحت في مهب الريح.

«ده حلمنا، طول عمرنا.. حضن يضمنا كلنا، كلنا» سنظل نرددها كل يوم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها