النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11801 الجمعة 30 يوليو 2021 الموافق 20 ذو الحجة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

الانتفاع الفوري.. رؤية سكن لا حلم

رابط مختصر
العدد 11604 الخميس 14 يناير 2021 الموافق غرة جمادى الآخرة 1442

توقفت كثيرا متأملة كلمة وزير الإسكان المهندس باسم الحمر في أثناء لقائه رئيسة مجلس النواب السيدة فوزية زينل قبل أيام، إذ قدم في حديثه رؤية متقدمة تمثلت في طرحه لعنوان عريض يستحق التوقف عنده والتفكر في أبعاده ودلالاته، إذ قال: «تعمل الوزارة حاليا على دراسة مبادرات تسعى من خلالها إلى توفير خدمات (فورية)، تمكن المواطن من الاستفادة من الخدمة الإسكانية دون حاجة إلى الانتظار».

منذ سنوات طوال والهم السكني يأخذ حيزا من نقاش هم الوطن وهم المواطن على السواء، ولطالما اعتبر الملف الإسكاني من أثقل الملفات الاجتماعية وأكثرها تعقيدا، إلا أن وجود رؤية متقدمة من الوزير المعني تختص بالخدمات الفورية لهو أمر يتعدى الحديث عن الاستحقاق الاعتيادي أو الاستفادة من الخدمات الإسكانية بفئاتها الخمسة.

الفورية.. صفة تنقل وزارة الإسكان من منطق التوزيع وفق أولوية قوائم الانتظار الطويلة، إلى تحقيق وتوفر السكن كأساس لبناء الأسرة، فبيت العمر هو حاضن أيام الشباب بجمالها وخصوصيتها، كما هو الحاضن للأبناء منذ ولادتهم مرورا بمراحل تكوينهم، ليكون البيت شاهدا على انقضاء العمر وتشكل الأفراد.

نشأة جيل جديد في كنف منزل الأسرة بما يحقق استقرارها التام النفسي والاجتماعي هو أمر لا بد من دعمه وتذليل الصعوبات من أجله من جميع الأطراف ذات العلاقة، ففي الوقت الذي ينتظر فيه المواطن بيت العمر، لتمر أجمل سنوات الانتظار إما في إيجار أو في ضيق، فكرة تستبدل اليوم بسنوات يمضي فيها الإنسان أجمل أيام عمره في هدوء واستقرار واستقلال بدل انتظار البيت (الحلم).

إذا الخدمات الفورية رؤية نوعية متقدمة لم تعد حلما، بل فكرة مطروحة يراد لها أن تتبلور أكثر وتدعم بمبادرات عملية تنقلها الى حيز التنفيذ الفوري وفق معايير السكن السليمة والملائمة.

فكرة الفورية هنا يطرحها وزير الإسكان أمام المجتمع من خلال رئيسة مجلس النواب، ليعلم الجميع في أي اتجاه نسير، ونحو أي تغيير نتجه، ويكفي وزير الإسكان فخرا ما أنجزه وفريقه من عمل جبار أضحى بارزا للعيان، فالمدن الضخمة واقع مشاهد، ومعدلات الانتفاع في تزايد، والعمل في هذه الوزارة على قدم وساق، وكلها خطوات تدلل على التوجه الجديد وجودته وجدواه.. ولكن يبقى لتحقيق صفة الفورية مساحات أكبر من التخطيط والتنفيذ، فهي تحدٍّ كبير وهدف صعب، لكن يبدو أنه ليس بالعسير، وستثبت الأيام القادمة مدى جدواه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها