النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11932 الأربعاء 8 ديسمبر 2021 الموافق 3 جمادى الأولى 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    5:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

تلفت والمواقف الإنسانية

رابط مختصر
العدد 11584 الجمعة 25 ديسمبر 2020 الموافق 10 جمادى الأولى 1442

عندما يعود الإنسان بذاكرته إلى الوراء ويتذكر الحي الذي تربى فيه، بدءًا من المنزل الذي ولد به ومن ثم المحيط الذي يلمه، ويحميه، ويدافع عنه، ويمهّد له الطريق ليكون إنسانًا إيجابيًا في المجتمع.

والإنسان ليس له دخل في قرار من يكون والديه، أو أين تكون ولادته، إنه أسير ظروف معينة، وهذا يذكرني بفنان كبير عندما التقيت به اعتقدت من خلال لقبه أنه من (تلك المدينة)، وعندما قلت له كيف أكتب عنك وأنت من (...)؟ قال: حملت بي أمي هناك! وولدتني هنا!!

نحن أهالي الحورة كتب علينا أن نولد في الحورة وأن نكون محاطين بعوائل اشتهرت بالجفاف والقوة والشجاعة.

نحن مواليد الخمسينات أول الأصوات التي سمعناها وهي تأتينا من خارج بيتنا هي أصوات الحمير وهي تنتظر خروجها من حوطة البلدية مع صاحبها عامل النظافة مع عربته، كنا نسمع أصوات طائر النورس (الجنة)، وهي تحلّق في سماء المقصب لتبحث عن قطعة لحمه، أو (مصران)، ولأن بيوتنا مشاهدة للبحر فكنا معظم الأيام نشاهد مجموعة من البحارة وهي حاملة معها (الهيب) وسعف النخيل والجندل والحبال وهي متجهة إلى البحر لتسهم ببناء حضره ومن دون مبلغ مادي (فقط وجبة الفطور بلاليط) (ووجبة الغداء المجبوس او المحمر مع سمك الصافي) أعتقد من هنا ولدت فكرة العمل التعاوني عند أهالي الحورة والتي سعى إليها مثقفو الحي، بحيث يحتفضون بهذا التراث الإنساني في مكان (يشبه البنك، نادي العربي) متى ما احتاجوا لمساعدة أحد أخرجوها وبدأوا في تنفيذها، وهذا ما حصل عندما أسهموا مع بقية زملائهم من نادي رأس الرمان، ومع طلبة البحرين في الخارج لبناء مستوصف لحاجة أهالي عراد له، ظلت الحورة على هذا المنوال، وهو السعي وراء خلق السعادة لمن له حاجة إليها، على الرغم من أننا كنا الأحوج إليها من الناحية المادية، ولكننا عوّضناها بالسعادة الروحية من خلال أعمالنا الإنسانية.

في أعوام الثمانينات والتسعينات حدثت هجرة وانتقلت معظم العوائل إلى مدن أخرى (مدينة عيسى)، وهذا ما أدى إلى ضعف، ومكانة الحورة بين المدن والأحياء الأخرى المنتشرة في المحافظات الأربع. لم يبقَ من تراث الحورة ويحتفظ به إلى الآن إلا الأخ العزيز عيسى تلفت، جزاه الله خير على ما يقوم به، هو من يرسل لنا كل يوم عبر تلفونه يخبرنا أن هناك نبأ عاجل: طفل بحاجة لدم.. عجوز بحاجة لمكيف..

انتقلت إلى رحمة الله تعالى.. 

تواصل تلفت.. فريج الحورة.. حالة بن أنس، حتى أصبحت شهرته، ومكانته محلّ تقدير الجميع وقد اجتازت المحافظات الأربع!! اليوم (عيسى تلفت يعادل وحده) وما يقوم به من أعمال إنسانية يعادل (أي جمعية خيرية) بل يتعداها! ولذلك أتمنى أن يكرّم من قبل القيادة الحكيمة ليكون دافعًا للأجيال القادمة، ومن ضمن الشخصيات البارزة التي تكرّم كل عام. 

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها