النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11693 الثلاثاء 13 ابريل 2021 الموافق غرة رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:56AM
  • الظهر
    11:38AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    6:00PM
  • العشاء
    7:30PM

كتاب الايام

مبادرة بحرينية خيّرة

رابط مختصر
العدد 11581 الثلاثاء 22 ديسمبر 2020 الموافق 7 جمادى الأولى 1442

بعيدًا عن تعقيدات الحياة المعاصرة والنزعات الانفرادية، فقد كانت حياة الخليج وأهله تتسم بالبساطة والعفوية في الأراضي والبحار والسماوات المفتوحة لا تحدّها حدود، وأهم من كل ذلك فقد كانت القلوب والصدور والبيوت مفتوحة والأيادي ممدودة دائمًا رغم قساوة الحياة.

وقد كانت المواطَنة الخليجية متحقّقة على أرض الواقع فعلاً، وكان الرجال يتنقّلون من بلد إلى آخر طلبًا للرزق والعمل دون أية عوائق أو عراقيل ولا يتطلب ذلك أية تصاريح، بل كان يتم الترحيب بهم ويتم استضافتهم وفق التقاليد العربية الأصيلة، وكان الجميع يعيشون كأخوة ويتقاسمون اللقمة بكل سرور.

وكذلك كانت البِحَار، فقد كانت بحارًا مفتوحة وكانت مصدر الرزق الرئيسي لأهل الخليج، وكانت السفن تمخر عباب البحار من أقصى شمال الخليج إلى جنوبه سواء ذلك لصيد اللؤلؤ أو الأسماك أو التجارة، وكانت السفن ترسي للراحة والتزوّد بالمُؤَن والماء على أي من الشواطئ في أي بلد.

لم نكنْ نسمع عن أي مطاردات أو مصادرات للسفن التي كانت تجوب البحر، وقد كانت هذه السفن عندما تَتُوه أو عندما تهب عاصفة تلجأ إلى أي من الشواطئ القريبة ويتم استقبالها بكل ترحيب، كما يتم استضافة من على متنها.

هذه الحياة الجميلة والبسيطة عادت إلى الأذهان عندما أعلن مجلس الوزراء يوم أمس عن مبادرة خيّرة لإعادة الأوضاع المتعارف عليها لأجيال متعاقبة بقيام دولة قطر بالسماح للبحارة البحرينيين بالصيد في المياه القطرية إلى الحدود القطرية - الإماراتية، وبالمقابل سماح مملكة البحرين للبحارة القطريين الصيد في المياه البحرينية إلى الحدود البحرينية - السعودية.

إنها مبادرة خيّرة وجميلة أطلقتها البحرين، وهي مبادرة تكرّس كل معاني الأخوة والتعاون الخليجي المشترك، وبالأخص تنظم عملية الصيد والاسترزاق وفق مفهوم أخوي والخير المشترك، خاصة أن مجلس الوزراء أكد على أهمية التفاوض الثنائي المباشر مع قطر للوصول إلى اتفاق بشأن استمرارية السماح للصيادين بالبلدين من ممارسة نشاطهم وفق ما هو متعارف عليه منذ عقود.

وتأتي هذه المبادرة الخيّرة من مجلس الوزراء لتؤكد على النوايا الطيّبة للبحرين في معالجة أي خلاف في إطار مبادئ الأخوة وضمن البيت الخليجي، ووفق اتفاق يحفظ كل الحقوق، وإذا كان لدى قطر حقًّا نوايا طيّبة تجاه البحرين، فإننا ننتظر منها أن تتجاوب سريعًا مع هذه المبادرة التي تتيح أيضًا فرصة متساوية للقطريين الذين تعتبرهم البحرين أبناء شعبها للصيد في المياه البحرينية.

فهل ترغب قطر حقًا في حل هذا الأمر؟!! إن ذلك ليس بالأمر الصعب والمستحيل، إلا إذا كانت تريد الاستمرار فيما تمارسه من تصعيد وقطع أرزاق البحارة البحرينيين ومصادرة واحتجاز قواربهم!! وذلك ضمن نهج العداء المستمر للبحرين.

إن إطلاق البحرين هذه المبادرة يؤكد حرصها على حلّ هذا الأمر وبالسرعة الممكنة؛ لأنها مملكة سلام ومحبة وتسامح لا ترغب في تصعيد الأمور، ولأن يدها ممدودة للجميع بالخير وهو ما يُعرف عنها منذ قديم الزمان، ويهمّها أن تحافظ على أرزاق أبناء الشعب البحريني في البحرين وقطر.

إن من يريد المصالحة، ومن يريد التعاون، ومن يريد المحافظة على الأخوة والجيرة والبيت الخليجي الواحد، يجب أن يتقدم بحلول ومبادرات تكشف وتؤكد نواياه الطيّبة والخيّرة، لا أن ينتهج التصعيد ورفع السلاح في وجه أخيه والسعي بكل السبل للنيل منه، فماذا تريد قطر؟!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها