النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11800 الخميس 29 يوليو 2021 الموافق 19 ذو الحجة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:33AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:27PM
  • العشاء
    7:57PM

كتاب الايام

إلى متى التمادي؟

رابط مختصر
العدد 11574 الثلاثاء 15 ديسمبر 2020 الموافق 30 ربيع الآخر 1442

2153 شخصاً ونحو 650 قاربا تعرضوا للمخالفة والاحتجاز من قبل السلطات القطرية، خلال العشرة أعوام الماضية، وفق ما اعلنه معالي وزير الداخلية الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة في كلمة متلفزه بثتها قناة البحرين، بمناسبة يوم الشرطة البحرينية. 

بالطبع، هولاء لم يكونوا قراصنة ولا قطاع طرق، ولا مهربي مخدرات او أسلحة او تجار بشر كي يتعرضوا للاحتجاز والاهانة ومحاكمات شكلية لا قيمة لأحكامها في طقوس التمادي القطري، بل بحارة قصدوا بحرهم الذي توارثوا حرفة الصيد فيه جيلا بعد جيل، وهو جزء اصيل من تاريخ اجدادهم، وهو التاريخ الذي لا تستطيع الدوحة ان تشتريه او تلغيه، او ان تستورد موظفين من بلدان عربية باتوا يرون بالتنمر القطري فرصة للارتزاق كي يصيغوه بلغة تطرب مدراءهم.

ونحن هنا لا نتجنى على الدوحة، حين نتحدث عن ظروف الاحتجاز التي يتعرض لها البحارة وغيرهم، بل نتحدث عن وقائع موثقة، ولا زلت أتذكر تفاصيل احد هذه الوقائع قبل عشرة أعوام حين كلفت خلال عملي في احدى الصحف الزميلة بالاتصال بمواطن بحريني للتو عاد حينها من قطر، بعد ان احتجز مع اصدقائه من قبل القوات الأمنية القطرية واودع السجن، يومها توقعت ان يكون محدثي قد انتهك السيادة القطرية، وشكل خطراً على الامن القومي القطري، او شكل تهديدا لمخزون الامن الغذائي القطري، حتى يستدعي الامر العملية الأمنية التي نفذها الامن القطري يومها على طريقة أفلام «رامبو». 

محدثي لم يكن سوى طالب بحريني لا يتجاوز العشرين من العمر، قصد البحر مع رفاقه في عطلة نهاية الأسبوع بقصد التنزه، أوقفوا محرك قاربهم، او ما يعرف باللهجة الشعبية «سماري» وكانوا يعدون وجبة عشائهم، ليتفاجأوا خلال لحظات بقوارب الامن القطري وهي تلتحم مع قاربهم، ويصعدوا الى قاربهم «على طريقة القراصنة» ويقتادوهم الى الاحتجاز حيث اودعوا في حجرة كبيرة يتجاوز عدد الموقفين فيها 70 شخصا، يتناوبون على دورة مياه واحدة، اما المواد المحرزة من «الجريمة» فكانت «سمكة» لربما أراد احد المنتفخين بالاحساس الزائف بالاهمية في الدوحة اشباع ازمته النفسية بالتعدي على مواطنين بحرينيين لم يفعلوا ما يقلق قطر سوى ان قصدوا بحرهم. 

هذه واقعة من عدة وقائع تحمل فيها الانسان البحريني تمادي من الجار الذي اتخذ نهجاً لا يشبه علاقات الجوار في هذا الجزء من الشرق الأوسط، واخر هذه الوقائع واقعة اعتراض زوارق خفر السواحل البحرينية خلال عودتها من تمرين بحري من قبل زوارق قطرية، ولولا التحلي بضبط النفس والاحتواء الذي تنتهجه البحرين دوماً وعدم اللجوء الى القوة لكنا اليوم نتحدث عن اشتباك مسلح. 

اليوم لم يعد بالإمكان السكوت عن حق هؤلاء الناس بعدم التعرض للحبس اذا قصدوا البحر، ولم يعد مقبولاً ان تصبح ارزاق الصيادين رهينة امزجة من يعاني ازمة نفسية من التاريخ. وما اعلنه معالي وزير الداخلية الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة، لا يعبر عن موقف امني له دوافعه القانونية، بل موقف مجتمعي في بلداً عانى من التمادي القطري.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها