النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11702 الخميس 22 ابريل 2021 الموافق 10 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    7:35PM

كتاب الايام

نجمات الظل في السينما المصرية

رابط مختصر
العدد 11570 الجمعة 11 ديسمبر 2020 الموافق 26 ربيع الآخر 1442

ظن الكثيرون في بداية مشوارها ــ بسبب بياضها وملامحها الجميلة ــ أنها مطربة شامية، لكنها في الحقيقة كانت مصرية الأب، لبنانية الأم، بل كان والدها من عائلة «شتا»، إحدى العائلات المعروفة في مدينة الرشيد بمحافظة البحيرة.

تلك هي المطربة المصرية القديمة نادرة أمين مصطفى الشتاوي الشهيرة بـ«نادرة» المولودة في 17 يوليو 1906 ببيروت، حيث كان يقيم والدها بسبب عمله التجاري زمن الحرب العالمية الأولى، وحيث اقترن الرجل بوالدتها اللبنانية فاطمة دغيم. حققت نادرة نجاحًا غنائيًا وسينمائيًا باهرًا في عقد الثلاثينات من القرن العشرين، بدليل أن مجلة الكواكب الفنية نشرت صورتها على غلاف عددها الصادر في 28 مارس 1932، كونها أول مطربة وممثلة في تاریخ السینما العربیة.

دخلت تاريخ الفن المصري بسبب قيامها في عام 1932 ببطولة أول فيلم غنائي وثاني فيلم مصري ناطق وهو فيلم «أنشودة الفؤاد» من إخراج الإيطالي ماريو فولبي وتمثيل الشيخ زكريا أحمد وجورج أبيض. علاوة على هذا الفيلم مثلت فيلمين آخرين هما: شبح الماضي في عام 1934 من إخراج الفلسطيني إبراهيم لاما وتمثيل بدر لاما وأمين النبقي وأمينة محمد، وأنشودة الراديو في عام 1936 اخراج الإيطالي السكندري توليو كاريني وتمثيل أحمد علام وبشارة واكيم وماري منيب وصالحة قاصين وماري كويني. كما شاركت بالغناء فقط في فيلم بنت الذوات /‏ 1942 قصة وإخراج يوسف وهبي، وتمثيل راقية إبراهيم وليلى فوزي وبشارة واكيم وعباس فارس.

 

 

في فيلمها الأول غنت نادرة قصيدة «أنشودة الفؤاد» لخليل مطران، وطقطوقة «يا بحر النيل يا غالي» من ألحان زكريا أحمد وكلمات خليل مطران، وأنشودة القطن وقصيدة «أمسعدي أنت في مرادي»، وأغنية «يا أيها البلبل الحنون» وغيرها. ويقال أن الموسيقار محمد عبدالوهاب حينما شاهد الفيلم أعجب بأدائها وغنائها فقرر أن تقف أمامه في أول أفلامه وهو فيلم «الوردة البيضاء»، لكنهما اختلفا بسبب إصرارها أن يلحن رياض السنباطي لأغانيها في الفيلم.

والحقيقة إن شهرة نادرة المدوية في زمنها أتت من الغناء أكثر من السينما. فقد قدمت للإذاعة المصرية نحو 220 من الأغاني والأناشيد والموشحات بصوتها العذب لدرجة قيل معه أن أم كلثوم غارت منها وأمرت محمد القصبجي بالكف عن التلحين لها، خصوصا وأنها كانت تعزف العود وتلحن لنفسها وتحفظ الكثير من أغاني الشيخ سيد الصفتي والشيخ سيد درويش.

تيتمت في سن الثانية برحيل والدتها في سن الـ 35 وهجرة والدها إلى أمريكا، الأمر الذي جعل عمتها تتولى رعايتها. لكن نادرة المغرمة بالغناء منذ سنوات دراستها الابتدائية راحت تهرب من المدرسة إلى حديقة مجاورة لمنزل الأسرة لتغني لرفيقاتها، قبل أن تعود إلى المنزل وتتلقي العقاب البدني على فعلتها. وبسبب تكرر هروبها من المدرسة قررت عمتها تزويجها في سن الثالثة عشرة، لكنها هربت من زوجها بعد ستة أشهر، فطلقها، وكان ذلك بمثابة تحرير لها للانطلاق في عالم الغناء والطرب، حيث راحت تمارس هوايتها بحرية وتغني في حفلات العائلات المصرية التي إلتقت في إحداها بعازف الكمان سامي الشوا الذي شجعها على احتراف الغناء. وقد أغراها تشجيع الشوا على تعلم العزف على العود على يد الموسيقار يوسف العمران.

بعد إجادتها العزف على العود طرقت أبواب كازينو بديعة مصابني للعمل، فتألقت على مسرحه وجذبت الأنظار وأسرت القلوب بأدائها الرائع وتزاحم عمالقة التلحين مثل محمد القصبجي ورياض السنباطي ومحمد عبدالوهاب وزكريا أحمد على بابها.

وقف سامي الشوا بجانبها حتى غنت لأول مرة في حفلة عامة على مسرح رمسيس (مسرح الريحاني حاليًا)، في أوائل الثلاثينيات. وتصادف وجود أمير الشعراء أحمد شوقي ومعه صديقه محمد عبد الوهاب في الحفلة، فاستمعا إليها وهي تعزف على العود مع التخت وتغني موشح «ما احتيالي يا رفاقي» من لحن أحمد أقبيل المعروف في الوسط الفني باسم أبو خليل القباني الدمشقي.

لحَّن لها عبدالوهاب في الاربعينات أغنية يتيمة هي «حبيبي أقبل الليل» من شعر علي محمود طه. أما السنباطي فقد لحَّن لها أغنيات: «بايدي أنا جرحت الفؤاد» من كلمات يوسف وهبي، «أعبد جمالك واتالم» من نظم حسین حلمى المناسترلى. ولحَّن لها زكريا أحمد، وأغنيات «أمسعدي أنت في مرادي» من شعر خليل مطران، و«إنت الجمال» من نظم بديع خيري، و«من كثر نسيانك» من نظم حسين حلمي المناسترلي، و«الحبيب بعد الرضا» من كلمات أحمد رامي. كما لحَّن لها محمود الشريف أغنية «الأمل والنسمة» من كلمات إدوارد سليمان، ولحَّن لها أحمد شريف أغنية «نني عينيك علمني الهوى» من نظم حلمي الحكيم، وقدم لها داوود حسني لحَّن أغنية «ليه الغرام يأسر القلوب»، وأغرم العقاد فشجعها وكتب لها كلمات أغنيات: «قلبي زورق يجري»، و«يا ساعة الصفو» و«يا حبيبي أنت ريم ليس في النيل نظيره».

وصلت شهرتها إلى خارج مصر فسافرت للغناء في العراق والمغرب، حيث تغنّى فيها الشاعر العراقي «جميل صدقي الزهاوي»، الذي قال فيها «بين أغانيك وبين وجهك الجميل.. معجزة ثالثة من معجزات القاهرة.. فحبذا الفن وحبذا أغاني نادرة».

تفردت نادرة بتقديم أول أغنية وطنية مصرية زمن حرب فلسطين الأولى حينما أهدت الجيش المصري أغنية «يا جيش بلادنا يا حامي النيل»، كما تفردت بتقديم أول أغنية وطنية بعد انقلاب الجيش عام 1952 وهي أغنية «يا مصري قوم واحم الوادي». وقدمت الأغاني الدينية ومن أشهرها أغنية «يارب هييء لنا من أمرنا رشدا» التي لحنتها بنفسها على طريقة ألحان الشيخ أبوالعلا محمد.

ظلت نادرة أمين في توهجها حتى قررت الاعتزال في منتصف ستينات القرن الماضي على إثر خلاف مع هيئة الإذاعة المصرية، لتعيش أواخر أيامها حبيسة الجدران، لا ينقذها سوى معاش قرر الرئيس عبد الناصر صرفه لها، حتى رحلت عن عالمنا بحي عابدين القاهري في 24 يوليو 1990.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها