النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11882 الثلاثاء 19 اكتوبر 2021 الموافق 13 ربيع الأول 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40PM
  • المغرب
    5:07PM
  • العشاء
    6:37PM

كتاب الايام

الاعتدال فضيلة

رابط مختصر
العدد 11550 السبت 21 نوفمبر 2020 الموافق 6 ربيع الآخر 1442

من الواقعية الإشارة إلى أن المتطرف، لا يدرك بطبيعته أنه كذلك، بل يحاول التحدث للآخرين على أنه الأكثر فهما ووعيا ويعرف ما لا يعرفه غيره وبالتالي على الجميع اتباعه. رغم أن التطرف في الأساس، كلمة وفعل منبوذين بالمعنى العام وقائم في كثير من المجالات، سواء الدينية أو السياسية أو الاجتماعية، بل حتى في العادات والطباع، فكثيرًا ما تصف شخصا بأنه حاد الطباع أو أن مزاجه متقلب من أقصى اليمين لأقصى اليسار.

وقد يكون من الضروري، الانتقال قليلا لدرجة أكبر من ذلك وهي وما يترتب على التطرف من خلال تبني اتجاهات عنيفة بطبعها أو محاولة السيطرة على الآخر بالقوة وإجباره على تبني نهج معين قد لا يكون مستقيما من وجهة نظره. حيث كشفت إحدى الدراسات أن الصراع حول الهوية الدينية أحد الأسباب الرئيسية لظاهرة التطرف والعنف الطائفي، وأنه حين تضعف الانتماءات الوطنية وتسود بدلاً منها هويات فرعية بمضامين مذهبية وعرقية واثنية ضيقة، تتراجع حينئذ الدولة الوطنية.

لم نسمع يومًا عن صراع بين اعتدالين، سواء في الجوانب الدينية أو الاجتماعية وإنما تكون المشكلة دوما في التطرف سواء دينيًا أو طائفيًا والأخطر محاولة استبدال الهوية الوطنية بالدينية لأن القاعدة التي يجب أن تسود هي أن الانتماء الوطني في أي مجتمع هو المظلة التي تحمي الجميع باعتباره الهوية الجامعة والإطار الأشمل الذي تندرج تحت تباينات المجتمع سواء الدينية أو الاجتماعية بكل فئاتها ومستوياتها، فالهوية الوطنية هي القبة والأساس الذي تقوم عليه الدولة الوطنية المتقدمة المتماسكة الواعية بكل ما يحيط بها من متغيرات.

ومن هنا تبرز الأدوار الثقافية التي يجب أن تتبناها مؤسسات المجتمع في تربية النشء ابتداء من الأسرة والمدرسة والمسجد وبقية مؤسسات المجتمع المدني. فسلامة المجتمع لها أبعاد كثيرة من بينها بالطبع مكافحة الجريمة والوقاية منها وفي الوقت ذاته التربية الوطنية السليمة لأعضاء المجتمع بأن تكون هوية الوطن هي الأساس الذي يجب البناء عليه وهي المظلة التي يجب الاحتماء بها وتجاوز كافة الانتماءات الضيقة التي قد يكون لها قيمة معنوية محدودة لكنها تبقى مسألة معنوية وذاتية. كما يتطلب الأمر في الوقت ذاته رفض تعميم النماذج الشاذة والمتطرفة على دين أو طائفة بعينها وإنما النظر إليها باعتبارها حالات فردية. وفي الختام تبقى كلمة، وهي أن إعمال العقل والتدبر في الأمور، مسألة ضرورية للخروج من دائرة التعصب المقيتة وبناء وطن آمن يتقبل أبناؤه الآخر بروح من المودة والتسامح. وتأملوا معي مقولة الفيلسوف اليوناني أرسطو «العقل الضيق يقود دائمًا إلى التعصب».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها