النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11803 الأحد 1 أغسطس 2021 الموافق 22 ذو الحجة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:35AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:25PM
  • العشاء
    7:55PM

كتاب الايام

في ذكرى مولدك... اعذرنا يا رسول اللـه

رابط مختصر
العدد 11541 الخميس 12 نوفمبر 2020 الموافق 26 ربيع الأول 1442

تناول الأولون والآخرون من رواة وأدباء وشعراء خِلقة الحبيب المصفى نثرًا وشعرًا، أما عن أخلاقه فقد كان خُلقه القرآن.

إن سيرته صلى الله عليه وسلم تناولتها مجلدات، ولكني اليوم وفي ذكرى مولده أتناول جزءًا يسيرًا من خُلقه وهو ما ينقصنا واليوم نحن أحوج ما نكون للتحلي بخُلقه.

لنرى كيف كانت أخلاقه، وكيف ترجم النبي ﷺ أوامر الله إلى أفعال وأقوال وأخلاق في مسيرة حياته، قال أنس: «كان رسول الله ﷺ من أحسن الناس خُلقًا». فكان أحسن الناس خُلقًا، وكرمًا. قال الله تعالى ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾، وأستعرض هنا شيئًا من أخلاقه.

الأمانة: قال رسول الله ﷺ: ((أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخُنْ من خانك))، وقد اتصف نبينا بالأمانة في كل أمور حياته، قبل البعثة وبعدها.

 فقد عُرف قبل البعثة بين قومه بالأمانة ولقب بـ«الأمين»، فها هي القبائل من قريش لما بنت الكعبة حتى اختصموا فيمن يضع (الحجر الأسود)، كل قبيلة تريد أن ترفعه إلى موضعه دون القبيلة الأخرى حتى تخالفوا وأعدوا للقتال، ثم تشاوروا، فأشار أحدهم بأن يحتكموا الى ما اشتهر بينهم بالأمين، فقال لهم: ((هلم إليَّ ثوبًا، فأُتي به، فأخذ الركن فوضعه فيه بيده، ثم قال: لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب، ثم ارفعوه جميعًا، ففعلوا، حتى إذا بلغوا به موضعه، وضعه هو بيده.

التواضع: قال تعالى ﴿ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ حيث تجسد خلق التواضع في تعاملات النبي محمد، تقول ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها: ((كان يخصف نعله، ويخيط ثوبه، ويعمل في بيته كما يعمل أحدكم في بيته))

الجود والكرم والسخاء: يقول تعالى: ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ ﴾ لقد ترجم النبي ذلك الخلق إلى واقع محسوس ملموس فقد ورد عن موسى بن أنس قال: ((ما سُئل رسول الله ﷺ على الإسلام شيئًا إلا أعطاه، قال: فجاءه رجل فأعطاه غنمًا بين جبلين، فرجع إلى قومه، فقال: يا قوم، أسلموا، فإن محمدًا يعطي عطاءً لا يخشى الفاقة)).

الشجاعة: ان من الأخلاق القرآنية الشجاعة والثبات، قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ * وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴾، وسيرة النبي العطرة حازت قصب السبق في ميدان الشجاعة والثبات أمام الأعداء، والشجاعة صفة لا يتحلى بها إلا الأقوياء الذين لا يأبهون الخوف، فقد رُوي عنه: (كان ﷺ أحسن وأشجع الناس، ولقد فزع أهل المدينة ليلةً، فخرجوا نحو الصوت، فاستقبلهم النبي وقد استبرأ الخبر وهو على فرس لأبى طلحة، وفي عنقه السيف، وهو يقول: لم تراعوا، لم تراعوا).

 الوفاء: خلق الوفاء هو شرع الله الذي ارتضاه جل في علاه قال تعالى ﴿ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ﴾، ومن وفائه ﷺ أنه لم ينسَ ما قدمه أبو بكر الصديق رضي الله عنه لنصرته ولنصرة الإسلام، فعن عليٍّ رضي الله تعالى عنه قال رسول الله ((ما نفعني مال أحد قط ما نفعني مال أبي بكر))، ومن أهم المواقف الدالة على الالتزام بخلق الوفاء في السلم والحرب: قال حذيفة بن اليمان: ((ما منعني أن أشهد بدرًا إلا أني خرجت أنا وأبي حسيل، قال: فأخذنا كفار قريش قالوا: إنكم تريدون محمدًا، فقلنا: ما نريده، ما نريد إلا المدينة، فأخذوا منا عهد الله وميثاقه لننصرفن إلى المدينة، ولا نقاتل معه، فأتينا رسول الله فأخبرناه الخبر، فقال: انصرفا، نفي لهم بعهدهم، ونستعين الله عليهم)).

إننا لو تأملنا سيرته لما وجدنا من خلق وصفات حسنة إلا وتمثلت فيه صلى الله عليه وسلم فهو الزوج المثالي، والوفي لأقربائه وأرحامه وأصدقائه، بل وأصدقاء والديه ومحبيه، وهو الرحيم بأمته والمستوصي بالنساء خيرا، فقد كان اخر ما نطق به قبل وفاته «أيها الناس، اتقوا الله في النساء، اتقوا الله في النساء، أوصيكم بالنساء خيرا».

يقول الفيلسوف د. مصطفى محمود رحمه الله في كتابه الغد المشتعل:

«وقفت أمام قبر الرسول الكريم مُنكس الرأس حياءً وقد هَرَبَت مِني الكلمات.. كُلّي حياء منك يا رسول الله.. أحسنت التبليغ عن ربك وما أحسنّـــا.. وأحسنت النصح لأمتِكَ وما نصحنـــا.. وحملت كتابك بقوة وما حملنـــا.. وانتصرت للحق وما انتصرنـــا.. واكتفى بعضنا بلحيته، وقال هي سنَّتَك.. وقصّر البعض جلبابه، وقال هو أمرك.. واستسهلوا السهل، وخانوا الأهل، واكتفوا من الدين بقشرته، ومن الجهاد بسيرته.. وقعدوا وقعدنا معهم.. ورَكِب أكتافنا الدون والسُوقة ورِعاع الناس وشذاذ الآفاق، وسفحوا دماءنا واستباحوا أرضنا وشتتوا شملنا.

يا شفيع العالمين والضعفاء والمنكسرين، اشفع لنا عند ربك لعله يتوب علينا ويرضَى.. فقد وعَدَنا ووعده الحق أننا سندخل المسجد كما دخلناه أول مرة، وسيفنى كل ما رفع بالباطل، وكل ما شيد بالظلم والعدوان..

ختامًا وفي في ذكرى يوم مولدك نعتذر اليك يا رسول البشرية، إننا لم نكن أهلاً بحق لحمل رسالتك على ما بذلت وتمنيت... والسلام عليك سيدي محمد وصلــوات اللــّــه عليك يوم وُلِدتَ ويومَ مُت ويومَ تُبعَثُ حيًّا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها