النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11726 الأحد 16 مايو 2021 الموافق 4 شوال 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:23AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:17PM
  • العشاء
    7:47PM

كتاب الايام

ماذا قال لي والدي عندما عيّنت مديرًا؟

رابط مختصر
العدد 11536 السبت 7 نوفمبر 2020 الموافق 21 ربيع الأول 1442

عندما عينت مديرًا عامًا 2013م قال لي والدي أطال الله في عمره: إذا أردت أن تصبح مديرًا ناجحًا عليك بهذه النصائح التي يجب أن تأخذ بها، وتضعها دائمًا نصب عينك.

قال لي: لفظ (المدير) أو (المسؤول) مازال يستعمل كمرادفٍ للسلطة والهيمنة، مع أن (مسؤول) تعني أنه سوف يسأل عما يقوم به.. لذلك أدعوك إلى أن تنسى مرادفات السلطة والهيمنة وتتذكر المرادف الوحيد الصحيح وهو (الرعاية) فكلكم راع ومسؤول عن رعيته، كما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(القائد القدوة) هو الذي يخطط ميدان المعركة لزملائه ثم يسبقهم إليه.. ولن تستطيع قيادة الناس بدفعهم من الخلف، إذ يجب أن تسير أنت أمامهم أولاً.. انت لست أهم من الموظفين، انت فقط أكثرهم مسؤولية.. انس (أنا) وتذكر (نحن).. وكلما ساعدت الآخرين على النجاح، كلما ازددت نجاحًا.

قال لي: قد يتيح لك عملك كمدير فرصة عدم التوقيع عند الحضور والانصراف، لكن عليك أن تتذكر أن توقع في مكان آخر هو (عيون وقلوب وعقول) زملائك، فأنت مثال حي لكل من يعمل معك، وإذا لم تكن قدوة فلن يتبعك أحد.

(القائد الناجح) هو من يخطط ويتابع ويراقب كل أمور المؤسسة، سواءً كانت صغيرة أم كبيرة.. واجعل عندك القدرة على امتلاك نظرة مستقبلية ورؤية صحيحة لمؤسستك في المستقبل.. ضع مجموعة من الأهداف المطلوب تحقيقها بعد فترة زمنية، لأن (المدير الناجح) تكون أهدافه محددة وواضحة وغير مبهمة.. وركز على النتائج.

(قائد الفريق) يبنيه ويُحرز به أهدافًا.. اجعل الموظفين عندك كفريق كرة القدم كلا في موقعه، ولكن إذا أحرز أحدهم هدفًا فإن الجميع يهنئه حتى ولو كان من المدافعين.

قال لي: إذا كنت تظن أنك وصلت إلى القمة، فلن تبذل أي جهد في سبيل مزيد من الارتقاء.. تجنب محاولات المنافسة والمقارنة بين الموظفين، لا تقل لموظف أبدًا: إن فلان ينتقد عملك، بل على العكس قل له: إن فلانًا يحيي فيك كذا وكذا.. وتستطيع أن تكسب موقفًا من زميل، لكن الأفضل أن تكسب قلبه، لا الموقف.

احذر من كبوات الجياد المسماة بنوبات الغضب فلو ارتفع صوتك بالصراخ مرة واحدة فتوقع أن تتحول مؤسستك بعد قليل إلى (خلية نحل) ولكن (نحل لا ينتج عسلاً) بل يسمعك دوما (الطنين).

قال لي: (لا تبخل) على الموظفين بالمعلومات وتزويدهم بالخبرات اللازمة كي يتحسن آداؤهم لوظائفهم.. (تشاور) معهم قبل اتخاذ أي قرار لأن المشورة تجعلك تنتبه إلى أمور تغفل أو لا تدري عنها.. (قدر) تعبهم وأشكرهم وحفزهم بمختلف الطرق والأساليب.. (ركز) بشكل كبير على إنجازاتهم وسلط الضوء عليها، لتكون دافعًا للموظف بحد ذاته، ودافعًا للموظفين الآخرين.

وأختتم والدي نصائحه قائلاً: عليك ألا تتوقع من الآخرين أن يبذلوا قصارى جهدهم ما لم تقم أنت بذلك.. كن قائدا ناجحًا.. كن قدوة.. كن موقدًا للشموع.. كن العطاء.. كن عند حسن ظن القيادة.. كن قد التكليف.. كن (نوّار) الذي لا يغيره المنصب.

نصائح والدي لي بمنزلة (توجيهات ذهبية) لم تأتِ من فراغ، بل من تجربة سابقة وخبرة عميقة، بعد 45 عامًا قضاها في حقل التربية والتعليم تدرج من خلالها من معلم، ثم موجه، ثم اختصاصي، ثم رئيس قسم، ثم باحث تربوي، ثم مدير إدارة، ثم وكيلاً مساعدًا، ثم وكيلاً للوزارة.

نعم.. هكذا نصحني والدي.. واليوم بعد سبع سنوات أتمنى أني وفقت في تطبيق نصائحه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها