النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11557 السبت 28 نوفمبر 2020 الموافق 13 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:42AM
  • الظهر
    11:26PM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

شيخة عبدالله أبل

رابط مختصر
العدد 11530 الأحد 1 نوفمبر 2020 الموافق 15 ربيع الأول 1442

الأستاذة شيخة عبدالله علي أبـل رائدة تربوية من الرعيل الأول من عائلة قطنت المحرق الشماء وجاورت حكام البحرين الأوائل في فريق الشيخ عبدالله بن عيسى آل خليفة والشيخ محمد بن عيسى آل خليفة والشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة وآخى أجدادها وجهاء المحرق السادة يوسف بن جلال وعبد العزيز بن جلال وسلمان بن خليفة مطر، في ذلك الحي الذي اشتهر بمجالسه العامرة بالعلم والأدب والثقافة، حيث تشربت من عادات وتقاليد وثقافة هذا الحي.

ولدت الأستاذة شيخة عبدالله بن علي أبـل في هذا الحي من المحرق من عام 1943م، وكانت الحفيدة الأولى في بيت يغلب عليه أحفاد ذكور من الإبن الأكبر للمرحوم الوجيه علي بن عبد الله أبـل.

التحقت الأستاذة شيخة عبدالله أبـل في السن السادسة بمدرسة خديجة الكبرى بالمحرق في صف الحديقة، وكانت مولعة بحفظ الأناشيد وسور القران الكريم التي كانت ترددها على مسامع جدها فيثني عليها، وقد استمر تعليمها في نفس المدرسة إلى الصف الخامس حينما قررت العائلة الانتقال إلى البيت الكبير في السلمانية في حوطة أبــل، بسبب ضيق البيت في المحرق وكبر العائلة المركبة التي كانت تحوي ثلاثة أبناء وبنت بعائلاتهم.

فبانتقال العائلة إلى المنامة انتقلت الأستاذة شيخة عبدالله أبـل للدراسة في المدرسة الشمالية الابتدائية للبنات في الصف السادس وبعدها أتمت تعليمها الثانوي في بيت مؤجر (بيت عبدالرحمن الشايجي) عام 1961م بتفوق مكّنها من الحصول على بعثة من حكومة البحرين للدراسة في كلية البنات ببيروت (التي سميت فيما بعد بالكلية الجامعية اللبنانية)، وقد أكملت الأستاذة شيخة عبدالله أبـل دراسة البكالوريوس في علم النفس التربوي عام 1965م وعادت إلى البحرين في منتصف العام الدراسي لتُعيّن معلمة للغة الإنجليزية في مدرسة الرفاع الشرقي الابتدائية للبنات حتى نهاية ذلك العام الدراسي.

في بداية العام الدراسي الذي يليه عُيّنت الأستاذة شيخة عبدالله أبـل معلمة للغة الانجليزية للمرحلة الثانوية في مدرسة المنامة الثانوية للبنات وحصلت على شهادات تميز في إيصال اللغة إلى الطالبات، وفي عام 1968م تم تعيين الأستاذة شيخة عبدالله أبـل مديرة مساعدة لمدرسة المنامة الثانوية وكانت مديرتها آنذاك الاستاذة لحظة توتنجي خلفًا للأستاذة أميرة الشريقي التي رُقيت إلى منصب مديرة التربية وللتعليم في البحرين، ومن عام 1973م حتى عام 1977م عُيّنت الأستاذة شيخة عبدالله أبـل مديرة لمدرسة المنامة الثانوية للبنات وتضم حينذاك 1500 طالبة.

وفي عام 1977م عندما بدأت الصحوة الاقتصادية في البحرين والتوجه نحو جعل البحرين مركزًا ماليًا في الخليج العربي، وذلك بإصلاح نظامه المصرفي، كان بنك البحرين الوطني المصرف الوطني الوحيد المملوك للدولة مناصفة مع المساهمين المحليين فتم استقدام خبراء إداريين (فريق من بنك إرفنك هوس) لمساعدة إدارة بنك البحرين الوطني حينذاك على إرساء قواعد ومعايير للعمليات المصرفية وتدريب موظفيه.

وقد استدعيت الأستاذة شيخة عبدالله أبـل للانضمام إلى إدارة بنك البحرين الوطني كمسؤولة عن إدارة التدريب، وقد شكل ذلك تحديًا كبيرًا ونقلة نوعية في حياتها المهنية، تصدت لها بالمثابرة والتصميم وعملت على دراسة القوانين والإجراءات والعمليات المصرفية في داخل البنك، ثم ابتعثت  لمدة ثلاثة أشهر إلى مركز الدراسات المصرفية التابع لستي بنك في اليونان، حيث عملت على إعداد مواد تدريبية مناسبة لموظفي بنك البحرين الوطني قدمت لموظفي البنك في دورات مختلفة عن العمليات المصرفية، القروض، الحسابات الجارية، وخطابات الاعتماد، كما كانت تبتعث دفعات من موظفي البنك لحضور دورات مهنية في (مركز تدريب المصرفيين) آنذاك قبل تسميته (بي آي بي إف)، وعندما طور معهد المصرفيين إلى مؤسسة تدريبية مهنية معتمدة أصبح إلزامًا على المصارف في البحرين المساهمة في تكاليف تدريب موظفيها وذلك بدفع حصتها من التكلفة عندها اضيفت مسؤولية التدريب في بنك البحرين إدارة الموارد البشرية.

وحينها عرض على الأستاذة شيخة عبدالله أبـل بما اكتسبته من معرفة في المجال المصرفي استلام إدارة أحد فروع بنك البحرين الوطني في المنطقة الدبلوماسية، وبذلك سجلت الأستاذة شيخة عبدالله أبـل في عام 1980م كونها أول امرأة بحرينية تُدير فرعًا مصرفيًا لأكبر مصارف مملكة البحرين آنذاك.

في عام 1982م عندما انتقلت الأستاذة شيخة عبدالله أبـل من المنامة للسكن في الرفاع، اختار البنك أن يقلدها مسؤولية إدارة فرع شركة ألبا بسترة لقربه من سكنها.

ومن عام 1984م حتى عام 1988م عادت الأستاذة شيخة عبدالله أبـل إلى المركز الرئيسي لبنك البحرين الوطني، حيث اسندت إليها مسؤولية تقييم المؤسسات المالية التي تتعامل مع البنك لدراسة ميزانيتها العمومية وتقدير حجم منحها الخطوط الائتمانية المطلوبة.

في هذا الأثناء كانت الأستاذة شيخة عبدالله أبـل تعد العدة للعودة إلى حقل التربية والتعليم، فهذا الشغف لم يغادر اهتمامها، ففي عام 1986م استملكت الأستاذة شيخة عبدالله أبـل مشاركة مع السيدة ماريا ستيلز مدرسة الأطفال، ومقرها في حديقة كانو بالصالحية، مدرسة تقدم المنهج البريطاني من مرحلة الروضة إلى الثالث ابتدائي.

وفي عام 1987م افتتح للمدرسة فرع في الرفاع الشرقي، وكانت في ذلك الوقت أول مدرسة أجنبية خاصة تقدم خدمات تعليمية في الرفاع.

وفي عام 2006م استملكت الأستاذة شيخة عبدالله أبـل المدرسة بكامل فرعيها عندما أرادت شريكتها مغادرة البحرين، وفي عام 2007م تغير اسم المدرستين ليكون مدارس المواهب العالمية والأطفال.

والجدير بالذكر أن للأستاذة شيخة عبدالله أبـل باع طويل في التعليم، حيث قضت أكثر من 40 عامًا في تربية الأجيال، وبالرغم من صغر حجم مدارسها إلا أنها استطاعت أن تحقق من النجاحات ما لا حققته المدارس الكبرى في البحرين، ففي عام 2015م نالت مدرستها الرتبة الأولى في العلوم امتحانات التيمز (TIMMS) على جميع المدارس الحكومية والخاصة، والرتبة الثالثة في امتحانات البيرلز (PIRLS) المخصص للغات.

وقد طوّرت هذه المدارس من رياض الأطفال إلى مدارس متكاملة معترف بها دوليًا وتقدم امتحانات الثانوية العامة من كيمبرج ببريطانيا.

أما عن الجانب الاجتماعي والتطوعي والوطني فقد كانت للأستاذة شيخة عبدالله أبـل بصمات في جمعيات عدة منها جمعية الهلال الأحمر البحريني الذي كان في قمة نشاطه في السبعينيات من القرن المنصرم، حيث كانت عضو ناشطة في مجلس إدارة الجمعية ورئيسة اللجنة الثقافية ولبت دعوات خارج البحرين منها زيارة الهلال الأحمر التركي بمعية المرحوم الشيخ عبد الله بن خالد آل خليفة والمرحوم الدكتور رمزي فايز والمرحوم الدكتور أبا حسين، كما عملت الأستاذة شيخة عبدالله أبـل تطوعًا في لجان عدة في جمعية فتاة النهضة البحرين، وكانت من مؤسسي جمعية التربويين.

وعلى الصعيد الدولي، فقد شاركت الأستاذة شيخة عبدالله أبـل في نادي الخطابة التوست ماستر ونادي الروتاري فرع المنامة وعملت في لجانهما المختلفة، كما شاركت في العديد من ورش العمل واللقاءات التربوية التي تعدها وزارة التربية والتعليم، وقد تخرّج على يدها العديد من بنات العائلة المالكة من أهالي الرفاع، إذ كانت مدرسة المنامة الثانوية للبنات هي المدرسة الوحيدة التي تستقطب بنات منطقة الرفاع والقرى المجاورة لها لعدم وجود مدرسة ثانوية للبنات في الرفاع. هذه المسيرة التربوية الحافلة بالنشاط الإداري والمعرفي للأستاذة شيخة عبدالله أبـل يشهد لها التاريخ التربوي والتعليمي ليُنقل للأجيال لمعرفة جهود المرأة البحرينية في العمل التربوي والتعليمي والمشاركة في وضع لبنات مئوية للتعليم في مملكة البحرين.

 

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها