النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11558 الأحد 29 نوفمبر 2020 الموافق 14 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:42AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

حلاوة العمل التطوعي والخيري في زمن جائحة كورونا

رابط مختصر
العدد 11522 السبت 24 أكتوبر 2020 الموافق 7 ربيع الأول 1442

لا شك أن لفلسفة العمل التطوعي والخيري قيمًا إنسانية كبرى في استثمار طاقات الشباب، سيما في زمن جائحة كورونا، والاستثمار في الطاقات المهدرة من أجل التوظيف الأمثل لإسقاط الجشع والطمع والأنانية والعنصرية.

إن قيمة العمل التطوعي اليوم لربما تشكل المعجزة للقرن الواحد والعشرين للتحول بالشراكات؛ بهدف التصدي ومحاربة تداعيات وآثار هذه الجائحة الخطيرة التي تؤدي إلى تفاقم مآسي الفقر والمرض والركود الاقتصادي. فلا خيار أمامنا إلا التكاتف لإنقاذ البشرية من الغرق في وحول الأزمات التي ستفتك بنا جميعًا -لا سمح الله- ما لم نعِ ذلك مبكرًا.

ولنا في جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، أروع المواقف الإنسانية النبيلة وأسوة حسنة في إصدار أمر جلالته السامي للحزمة الاقتصادية لتأمين سلامة المواطنين والمقيمين ورعايتهم الصحية من تفشي جائحة كورونا المستجد على أرض المملكة الحبيبة. كما يذكرنا جلالته بمركز حمد العالمي للتعايش السلمي، بمقولة «إن الدين لله والوطن للجميع»، والجائحة اليوم تعلمنا أن الدين لله والعالم وطن الجميع، إيماننا بالعيش الجماعي الإنساني المشترك، والتعاون للسير بمركب الأرض إلى بر الأمان لخطورة آثار هذه الجائحة وهي تمر بالمرحلة الثانية من التفشي.

التطوع هو حبل النجاة للحد من آثارالجائحة بل هو الجهاد الأعظم في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها العالم، بل هو الأرقى بين العبادات وأكثرها بين الصدقة وجبر الخواطر وشفاء المريض، بل هي إحدى صفات المؤمن في أن تحب لأخيك ما تحبه لنفسك.

ومن منطلق الآية الكريمة (وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم)، ترعى المحافظة الشمالية مشروع بيوت الخيري لمساعدة أصحاب البيوت المتعففة والأسر المعوزة، والتي لا تنتفع لظروفها القاهرة من الخدمات الإسكانية، والمحافظة الشمالية بكوادرها وعطاء شركائها، شغوفة بلحظات الإيثار والفرح وهي تقوم بتسليم المسكن لأصحابه والسعادة والابتسامة مرسومة على شفاه أفراد الأسرة، حينها نستشعر أن رسالة بيوت قد وصلت إلى مستحقيها، وأن التحول في التحدي قد أصبح فرصة ذهبية لنا جميعًا، وإن قل عدد الوحدات، وإيمانًا بقاعدة قليل دائم خير من كثير منقطع.

وفكرة العمل التطوعي والعطاء الإنساني وجهان لعملة واحدة، وهي العمل الخيري والمحافظة الشمالية عازمة -بإذن الله- على دراسة اللائحة الداخلية المنظمة لإنشاء «نادي للتطوع» يضم بين أعضائه المحكومين بقانون العقوبات البديلة ليس من أجل تأهيلهم وتدريبهم وتقويم سلوكهم فحسب، وإنما لاستدامة العطاء الإنساني لعضوية المحكوم عليهم لأداء الواجب الوطني في حالة الأزمات والكوارث والطوارئ، لتشهد في المستقبل المنظور تحولاً كبيرًا في توظيف طاقات المحكومين عليهم الى آفاق أرحب في العطاء الانساني الوطني المستدام.

فهنيئًا لكل من يدرك حقيقة أن في توادنا وتراحمنا وتعاطفنا مثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر أعضاء الجسد بالحمى والسهر.

وقد تشرفت منذ أيام بلقاء أحمد الفلاسي من دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، لمعرفتي به منذ أكثر من ثلاثين عامًا، وهو الحائز على جائزة صانع الأمل العربي للعام 2020، واستطاع هذا الرجل المعطاء أن يتخطى بأعمال التطوع الحدود الجغرافية للقيام بمبادراته الإنسانية رغم تفشي جائحة كورونا، وذلك لإضفاء البسمة والسعادة على العديد من المحرومين لتقديم المساعدات للفقراء في العديد من الدول، ولنشر ثقافة أبناء زايد في حب التطوع ومساعدة المحتاجين، أينما كانوا، ترجمة لنهج القيادة الرشيدة التي تحرص على تحفيز أبنائها على العمل الخيري والتطوعي، والعطاء الإنساني وصناعة الأمل.

واختتم كلماتي هذه بمقطع من العمل الغنائي الضخم من نوعه عربيًا «صناع الأمل»:

***

آمن يقينا، لا مستحيلا ... لا مستحيلا بالأمل، آمن يقينا 

فكل بلد لا تمل، هيا لتصنع الأمل   ...   لنجعل أرضنا بيتًا جميلا

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها