النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11656 الأحد 7 مارس 2021 الموافق 23 رجب 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:49AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:43PM
  • العشاء
    7:13PM

كتاب الايام

في ذكرى الانتخابات التاريخية

لن يكون بديل أفضل.. وعلينا الاستماع لصوت الضمير

رابط مختصر
العدد 11512 الأربعاء 14 أكتوبر 2020 الموافق 27 صفر 1442

 الموسم الثالث من سلسلة الأنصاري و«قديمه المتجدد» 

تبادر «دارة الأنصاري للفكر والثقافة» *، بالتعاون مع جريدة «الأيام»، كناشرٍ حصري، بإعادة نشر بعض مقالات أ. د. محمد جابر الأنصاري «بتصرف» وبقراءة للحاضر من ماضٍ قريب. 



أ.د. محمد جابر الأنصاري

 

هذا نداء مواطن تشرف بخدمة الملك ومشروعه الوطني الإصلاحي، ولاءً واخلاصاً للوطن وقائده، لكنه لا يسعى إلى أي منصب آخر، مهما كان، معاهداً الله ومليكه ووطنه على أن يبقى مستقلاً حراً باحثاً على الحق والحقيقة كما فعل طوال حياته، أياً كانت التضحيات، بعيداً عن أي منصب نفوذ ومصلحة، فلا شيء يعلو فوق كرامة الكلمة والفكر.. وفي هذا اليوم التاريخي «24 أكتوبر 2002» لا بد من صوت الضمير لكل من يحرص على الاقتراب من ضمير شعبه.

]   ]   ]

وهذه رسالتي أنضم بها لكل من عبّر عن وجهة نظره بشأن الانتخابات النيابية من مختلف ألوان الطيف السياسي والمدني في البلاد، وكان تعبيرها تعبير الصرحاء والأمناء، سواء أيدوا أو تحفظوا، فهكذا أمكننا أن نكون ونفعل في هذا الوطن بقيادة حمد وفي ظل مشروع البحرين الإصلاحي.

ولكن بعد أن سجل كل مواطن وكل طرف موقفه لضميره، وللوطن وللتاريخ حسب اجتهاده وحقه الديمقراطي، الذي لا يملك أحد إلا أن يقدره ويحترمه، تأتي اللحظة الحاسمة.. فاليوم يوم القرار.. ويوم تخطي الذات وتجاوز النفس والارتفاع بها إلى مستوى المساهمة في صنع المستقبل والمصير، بلا تفرّج، بلا تردد، بلا غياب عن مسرح الفعل والعطاء. فالعالم يسير ويتحرك بسرعة وبحسم سعياً للأفضل، ولا يعطي مكاناً للمتفرجين والمترددين والمتحفظين والمنتظرين للتمنيات وللمجهول.. فكفى ما ضاع علينا من وقت.. وفرص.. وجرد لحسابات وهمية على حساب الوطن.

والتاريخ لن يذكر إلا من التزم بالعمل الوطني في ظل الشرعية الدستورية وأعطى هذه التجربة الفرصة التي تستحقها وكما تقررها سنن الحياة في اتباع أسباب التغيير والتطوير. فمسئولية صناعة المستقبل وتبديله للأفضل لن تتحقق إلا إذا تجاوزنا ضيق النفس إلى رحابة الوطن كله، وسيكون من الأنانية أن نقاطعه أو نتخلى عن صنعه وتصحيحه وتوجيهه الوجهة التي نريد برلمانياً وديموقراطياً، مع احتفاظنا برأينا وتحفظنا، كما يفعل المخلصون في كل وطن.

إن الحياة الديمقراطية هي ليست يوماً واحداً نذهب فيه إلى صناديق الاقتراع، أو لا نذهب.. إنها حصيلة تراكمية من العمل المسئول الذي قررت البحرين أن تستأنفه في هذا الجوار المضطرب من العالم من أجل تحصين البناء الوطني والتسريع من العمل والإنتاج والتصحيح للأوضاع والنظم.

إذن علينا أن نكون في الصورة، وأن نكون مشاركين، وأن نُسمع صوتنا لكل من يهمه الأمر في الداخل والخارج بأننا أهل مسئولية وإيجابية ومشاركة.. حيث لم يسجل التاريخ السياسي في العالم «المتقدم» صواب الموقف لأي حزب أو طرف قاطع فرصة الانتخابات والانخراط في العمل السياسي تحت مظلة دولة المؤسسات والقانون. فحكم التاريخ دائماً، باعتراف المقاطعين أنفسهم فيما بعد.. وبعد فوات الآوان، أنهم أخطأوا ولم يتوصلوا إلى القرار الصحيح.

ولأننا نعيش فجر الإصلاح بتحولاته المكثفة والمتلاحقة يوماً بيوم، وساعة بساعة، فإن البعض منا قد لا يرى الصورة كاملة.. هذا يوم لوضوح الرؤية وسيكون يوماً محطة مضيئة من محطات قطار الإصلاح على سكة التنمية والتعمير، ومرجع تاريخي لتقييم أبنائنا التي نتحمل أمامها اليوم مسئولية التأسيس الصحيح.

وغني عن البيان، بأن الفارق النوعي الذي شهدته البحرين في الأوضاع الداخلية وفي مكانتها الخارجية هو انعطاف تاريخي علينا أن نمسك به وندفعه لصالحنا ونواصل الجهد من أجل تطويره إلى الأفضل.. ففيه من البذور الصالحة ما لا ينبغي أن نضيعه.. وهي بذور انتظرناها طويلاً ومن الحكمة استثمارها.. أمامنا مسار طويل وفرص كثيرة للتصحيح والاعتراض وإبداء الرأي من داخل مؤسسات نظامنا السياسي الجديد الذي توافقنا عليه في الاستفتاء الشعبي على الميثاق وما نتج عنه – في ضوء تجاربنا السياسية – من تفعيل متكامل لدستور البحرين الذي من أهم ميزاته أنه يحدد بوضوح آليات تطويره من الداخل ديمقراطياً بلا قيود زمنية عبر المؤسسة البرلمانية.

هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فلا بديل عن المشروع الوطني المشترك في ظل الدستور والشرعية لمختلف فئات الوطن وطوائفه. انه البديل الوحيد الممكن والمشرّف والواعد.

وكافة تجارب الانعزال والاقصاء والبقاء داخل الشرنقة الطائفية والقبلية انتهت إلى طريق مسدود. ومن تورط فيها من فئات وطوائف في جميع بلدان العالم – من لبنان إلى قبرص إلى إيرلندا وغيرها – يحاول العودة إلى التعايش المشترك، والصيغة المشتركة بعد أن احترقت أصابعه وعرض مصيره للخطر واحترق من حوله الأخضر واليابس.

لا شيء يعدل الوطن، لا القبيلة ولا الطائفة، لمن أراد أن يحيا وأن يبقى في هذا العصر. فلنستفد من تجاربنا وتجارب الآخرين، وكفانا تحويل الوطن إلى حقل تجارب.

اليوم الرابع والعشرون من شهر أكتوبر هو يوم للمسئولية، ويوم لرد التحية الوطنية التاريخية على نداء التطوير والإصلاح والمشاركة في صنع المستقبل مع من مد يده إلينا وظلت يده إلينا ممدودة، وقلبه لنا مفتوحاً، وصدره واسعاً ورحباً لكل اجتهاد ورأي.

فقد استطاع حمد بن عيسى في زمن قياسي نقل البحرين ونقلنا جميعاً من حال إلى حال. يبدو كطرفة عين في عمر التاريخ، لكن التاريخ سيتوقف عند هذا المنعطف طويلاً وسيسجل لكل منا موقفه ومسئوليته.. له أو عليه.

لا يصنع تاريخ الأوطان متفرجون أو ممتنعون، وإنما يصنعه المبادرون والمشاركون.. وهكذا كان أهل البحرين طوال تاريخهم وثقتي بهم بأنه سيكونون ملء عين مستقبلهم المشرق. 

 

*دارة «الأنصاري» للفكر والثقافة هي مؤسسة ثقافية تهدف إلى الحفاظ على إنتاج الدكتور الأنصاري وأعماله الفكرية والأدبية طوال مسيرته العلمية، وفي مقدمتها، التعريف بالجوانب المضيئة للحضارة الإسلامية والتراث العربي ومطالبته بصحوة فكرية وثقافية لأمة العرب، وإتاحتها للمختصين والمهتمين للبناء عليها وإثراءها. 

*المقال نشر في يوم الانتخابات البرلمانية والبلدية 24 أكتوبر 2002

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها