النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11557 السبت 28 نوفمبر 2020 الموافق 13 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:42AM
  • الظهر
    11:26PM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

غاب عن الكويت صباحها

رابط مختصر
العدد 11501 السبت 3 أكتوبر 2020 الموافق 16 صفر 1442

تسمَّرت أمام شاشات التلفون والتلفزيون وأمام إشاعات وسائل التواصل الاجتماعي يوم الثلاثاء الماضي محتارًا بين: الله يرحمه والله يحفظه، وتسمر غيري الكثير، حتى قطع التلفزيون بثه العادي وبدأ في بث تلاوة من القرآن الكريم لفترة، وما إن مضى بعض الوقت، حتى أعلن رسميًا عن وفاة المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ صباح الأحمد.

كلها ثوانٍ وصور (صباح الكويت) غمرت وطغت على كل الـ(السوشال ميديا) في موقف يدل على محبة الجميع من المحيط إلى الخليج لهذه الشخصية، فما أجمل الثناء والإشادة والحزن على فراق شخص ما دون مصلحة أو قرابة أو غرض دنيوي، وإنما نابعة عن رصيد إنساني وأخلاقي.

لقد أتيحت لي فرصة مجاورة (صباح الكويت) في عدد من القمم الخليجية والعربية عندما كنت دبلوماسيًا في وزارة الخارجية مرافقًا لمعالي الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة، ضمن وفود مملكة البحرين في تلك القمم، وسمعت الكثير من كلماته ومداخلاته وعرفت حينها من هو (صباح الإنسانية)، ومن هو (صباح الحكمة)، ومن هو(صباح التضامن).

يوم وفاته، تذكرت اللقاء التلفزيوني الذي أجراه الإعلامي الكويتي يوسف الجاسم معه رحمه الله عام 2005م، أي قبل 15 عامًا تقريبًا، على متن الطائرة التي كانت تقله إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وحينما كان يشغل وقتها منصب رئيس الوزراء.

أعدت مشاهدة هذا اللقاء التلفزيوني مع زوجتي والعيال (عبدلله ومريم).. هذا اللقاء النادر الذي تحدث فيه رحمه الله عن جانب من حياته، عن فلسفته في الحياة، بعيدًا تمامًا عن السياسية، تحدث عن بساطته، عن هواياته، وأماكن صيد السمك المفضلة له، وماذا يشاهد في التلفزيون، والسينما، والمباريات والأغاني.

بعد اللقاء التلفزيوني قلت لزوجتي والعيال: لقد (رحل) الحاكم الإنسان.. القائد الفذ.. الرجل الحكيم.. رجل الحنكة.. رجل الحكمة.. رجل العقل.. رجل المواقف.. رجل الإنسانية.. رجل الرجاحة.. رجل الرأي السديد.. رجل التسامح والحب والوئام.. محلحل الأزمات.. الوسيط الدائم.. وململم الصفوف.. بذل جهده وماله وصحته للتصالح والتعاون والتكاتف والمحبة والسلام.

(رحل) رائد العمل الإنساني.. رائد العمل السياسي.. محدد معالم طريق تطور الكويت الحديثة ونهضتها في كل الميادين.. صاحب المواقف التاريخية المخلصة.. صاحب سجل العمل الخيري.. المساهم في تخفيف معاناة العديد من شعوب العالم.

(رحل) ركن من أركان بناء مجلس التعاون الخليجي.. حكيم الأمة العربية والإسلامية.. عميد الدبلوماسيين في العالم.. وعميد الدبلوماسية الهادئة.. أمير الإنسانية العالمية.. صاحب المدرسة العريقة التي كان لها الفضل في نزع فتيل التوترات والقضاء على النزاعات وطي صفحات الخلاف وتحقيق الأمن والاستقرار. 

نعم (غاب عن الكويت صباحها) و(رحل) أمير الكويت فبكاه كل أهل البحرين، لما له في قلوبنا نحن البحرينيين معزة خاصة ومحبة مستمرة على مدى الدهر.

رحم الله (صباح الكويت).. عاش بسلام ورحل بسلام.. ندعو الله سبحانه وتعالى أن يتغمده بفيض رحمته، ويسكنه فسيح جناته، وأن يمد شعب الكويت بالصبر والسلوان، إنا لله وإنا إليه راجعون.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها