النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11702 الخميس 22 ابريل 2021 الموافق 10 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    7:35PM

كتاب الايام

نجمات الظل في السينما المصرية

رابط مختصر
العدد 11500 الجمعة 2 أكتوبر 2020 الموافق 15 صفر 1442

في السبعينات عندما بدأ نجم جميلات الشاشة المصرية الأوائل بالأفول أو كان معظمهن قد فارقن الحياة، ظهرت وجوه جديدة لتحل مكانهن تطبيقا لمقولة أن «مصر ولادة». من بين هؤلاء برزت الممثلة الشابة الجميلة ليلى حمادة المولودة في 14 مايو 1951 بالقاهرة لعائلة من الطبقة المتوسطة، والتي كانت ماما سميحة (سميحة عبدالرحمن المتوفية عام 1994) مديرة عام برامج التلفزيون المصري تقدمها في برامج الأطفال وهي في الخامسة من عمرها. وعندما كبرت التحقت بجامعة القاهرة ونالت منها بكالوريوس الاقتصاد والعلوم السياسية، لتبدأ العمل في الإذاعة المصرية التي قدمت من خلالها بعض المسلسلات الإذاعية مثل: «العمر لحظة» و«وصية عمتي» و«جريمة عبر الحدود».

ومن الإذاعة انتقلت إلى التلفزيون الذي كانت قد قدمت فيه في صغرها مسلسلات للأطفال مثل: «عم نعناع» و«الأمير الصغير» و«سنووايت والأقزام السبعة». ثم دخلت مجال التمثيل السينمائي لأول مرة في عام 1972 من خلال دور قصير في فيلم لحظات خوف لحسن رضا، وفي العام نفسه قدمت دور مها (إحدى بنات فاتن حمامة) في فيلم إمبراطورية ميم لحسن كمال. ويعتبر هذا الفيلم هو العمل الذي أطلقها وحقق لها الشهرة والنجومية وجعل الجمهور يتنبأ بتألق فاتنة جديدة تعوض خسائر السينما المصرية عن ممثلاتها الراحلات.

شاهدت هذا الفيلم الرائع وقت ظهوره في سينما ريفولي في ساحة الشهداء ببيروت زمن الدراسة الجامعية وموجة سراويل الشارلستون والشعر الطويل والأحذية ذات الأكعب القبيحة والسيور العريضة والقمصان المخصرة من تلك التي ارتداها ممثلو وممثلات الفيلم. وقتها أعجبت كغيري بأدائها المتقن وخفة ظلها وتوقعت لها ولزميلتها في الفيلم الممثلة الشابة آنذاك «حياة قنديل» مستقبلاً باهرًا. وبالفعل حدث ما توقعته، حيث انهالت عليها العروض السينمائية من قبل كبار منتجي ومخرجي السينما المصرية لتؤدي أدوار الفتاة المراهقة أو الابنة الجامعية أو الأخت أو الصديقة أو السكرتيرة الجميلة  في أفلامهم.

 

 

فمثلاً في عام 1973 شاركت في أفلام: نساء الليل لحلمي رفلة، وفيلمي «عندما يغني الحب» و«شلة المراهقين» لنيازي مصطفى، و«ذات الوجهين» لحسام الدين مصطفى، «البنات لازم تتجوز» لعلي رضا، «الأصيل» لعبدالرحمن شريف، بالإضافة إلى «مسلسل المفسدون في الأرض». وفي العام التالي شاركت في فيلم «العذاب فوق شفاه تبتسم» لحسن الإمام. وفي عام 1975  قدمت أفلام: «صائد النساء» لعبدالمنعم شكري، وفيلمي «شباب هذه الأيام» و«الملكة وأنا» لعاطف سالم، وفيلمي «جفت الدموع» و«حب أحلى من حب» لحلمي رفلة.

ثم واصلت مسيرتها السينمائية والدرامية بثبات فقدمت في عام 1976 فيلم مراهقة من الأرياف للسيد زيادة، وفيلم الضوء الأخضر لعبدالله المصباحي، ومسلسل إني راحلة، لتتبع ذلك في عام 1977 بثلاثة أفلام هي: جنس ناعم لمحمد عبدالعزيز، دعاء المظلومين لحسن الإمام، الولد الغبي لمكور ثابت + سبعة مسلسلات تلفزيونية (عجايب، عودة الروح، مارد الجبل، هذا المصير، واه يا زمن، الضباب، المجهول). وفي العام التالي (1978) شاركت في أفلام: إبليس في المدينة لسمير سيف، الجنة تحت قدميها لحسن الإمام، امرأة في دمي لأحمد فؤاد، سكة العشقين لحسن الصيفي، شهادة مجنون لطلعت علام + مسلسل القرين.

أما في عام 1979 فقد اختارها يوسف شاهين للمشاركة في فيلمه «إسكندرية ليه؟»، كما شاركت في 3 أفلام أخرى هي: «المغنواتي» لسيد عيسى، «لايزال التحقيق مستمرًا» لأشرف فهمي، «يمهل ولا يهمل» لنجدي حافظ.

وفي عقد الثمانينات راحت أعمالها السينمائية تقل لصالح الأعمال التلفزيونية بدليل أنها قدمت في هذه الفترة 22 مسلسلاً (منها مسلسلات دينية وتاريخية) مقابل 11 من الأفلام السينمائية وهي: «السوق» و«المشاغبون في إجازة نص السنة» و«أولاد الملجأ» لناصر حسين، «سترك يا رب» لحسن الصيفي، «اللي خد حاجة يرجعها» لأحمد ثروت، «السلخانة» لأحمد السبعاوي، «بريق عينيك» لمحمد عبدالعزيز، «حدوتة مصرية» ليوسف شاهين، «خلف أسوار الجامعة» لنجدي حافظ، «أذكياء لكن أغبياء» لنيازي مصطفى، «من يدفع الثمن» لمحمد كامل. ومما يجد بنا ذكره هنا أنها شاركت في عام 1982 لأول مرة في المسرح من خلال مسرحية «طبيب رغم أنفه».

بعد هذه الرحلة الفنية اقتدت ليلى ببعض فنانات تلك الحقبة فاردت الحجاب واعتزلت وابتعدت عن الأضواء، خصوصًا وأنها كانت قد تزوجت. غير أنها عادت بعد فترة للفن واختارت أن تركز على الدراما دون السينما. فشاركت بعد عودتها في مسلسلات: البحث عن شمندل، القضاء في الإسلام، من قصص الأنبياء، التحدي، عفوًا حبيبتي، صدق الله العظيم، كنت فين يا حلوة، بنت بطوطة، ساعة ولد الهدى، ضمير أبله حكمت، مغامرات زكي الناصح.

ويفسر الناقد الفني المصري محمود عبدالشكور اعتزال ليلى حمادة بعد الشهرة التي حظيت بها وتقبل الجمهور لها بنفس الأسباب التي أحرقت معظم زميلاتها من الوجوه الجديدة في تلك الحقبة من أمثال حياة قنديل ونسرين وعزة كمال وهناء ثروت، وهي «حالة التوهان التي جعلتهم معلقين بين نوعين من الأدوار: نماذج مراهقة طائشة ومتمردة ونماذج ناضجة رومانسية»، في زمن كان الاكتساح فيه لنجلاء فتحي وميرفت أمين وسعاد حسني ومديحة كامل علاوة على نادية الجندي. ولا ننسى هنا أيضًا عاملاً آخر ساهم في اختفاء هذا الجيل الواعد من الممثلات، ألا هو سيطرة التيارات الإسلامية المتشددة على توجهات وخيارات المجتمــع، وترويجها لفكرة أن «العمل في الفن حرام»، بعـد أن قويت شوكــة هذه التيارات في عهد الرئيس الراحل أنور السادات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها