النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11522 السبت 24 أكتوبر 2020 الموافق 7 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:01PM
  • العشاء
    6:31PM

كتاب الايام

قليل من العاطفة والعقل

رابط مختصر
العدد 11487 السبت 19 سبتمبر 2020 الموافق 2 صفر 1442

حياتنا ممزوجة بالعقل والعاطفة، تتنازعها القلوب والعقول في اتخاذ القرار.

ومنا من يعتبره البعض شخصا عاطفيا يفكر بقلبه، والآخر عقلانيا خاليا من العواطف والأحاسيس.

وما بين هذا وذاك يقف أغلب البشر، لكل منهم نصيب في العقل والعاطفة، قد يزيد من هذا أو يتناقص من ذاك.

ومن المفارقات أن هذا الموضوع يحتل موقعا متقدما بين خبراء تطوير الذات، ما يجعلني أتوقف أمام مقولة «ضع قليلا من العاطفة على عقلك حتى يلين، وضع قليلا من العقل على قلبك كي يستقيم». بداية فإن الاعتدال سنة الحياة وأصلها، حيث إن تغذية العقل من القلب، يجعلك «لينا» فيما تغذية القلب من العقل، تجعلك «مستقيما» وهو مزيج إنساني، ميز الله به بين بني البشر وجعلهم مختلفين فيه.

ومن الضروري أن يكون هناك توازن بين القلب والعقل، حتى تبقى للفرد إنسانيته.

ولا يجب عليه أن يسمح لعواطفه، بتجاوز عقله وأن تصبح خارج السيطرة.

إذ كشفت دراسة علمية حديثة أن الدماغ البشري يخوض نزاعا دائما في مركزه بين العاطفة والعقل، وأن منطقتين في الدماغ تتنافسان للتحكم بالسلوك الشخصي، وبما أن المتعارف عليه أن القلب يميل إلى العاطفة أكثر من العقل الذي يصدر أحكامه بشكل حاسم، فإن الشخص يعيش هنا في صراع، ما بين التردد بإتباع العقل ويكون قد ربح، أم يتبع القلب وعندئذ يكون قد دخل منطقة الخطر، ويعود ليستنجد بالعقل ليخرجه من هذا المأزق، وهذه حالة يعيشها الفرد في كل مراحل عمره.

لذلك كان يجب أن «تضع قليلا من العاطفة على عقلك حتى يلين، وقليلا من العقل على قلبك كي يستقيم». إذن، يجب استيعاب الأبعاد العاطفية والعقلية عندما تفكر في أي موضوع تمهيدا لاتخاذ موقف أو قرار، بحيث لا يكون الفرد تحت سيطرة العاطفة مع تغييب العقل، فمن المعروف أن العاطفة أسرع استجابة من العقل، خصوصا في ظل تطور المجتمعات وانتشار وسائل الاتصال.

بجانب ذلك، فإن هناك واجبًا مجتمعيًا من أجل حماية أبنائنا في هذا المجال، خاصة أنهم يتعاملون مع أحدث التقنيات، ما يستتبع العمل على حمايتهم من تلقي الأمور من خلال عواطفهم، لأن كل ما يتلقونه يكون موجها وله مقاصده ومآربه، ما يعني أهمية أن تكون لديهم آلية للتلقي السليم، وهو ما يسمح بالتالي باتخاذ القرار بعيدا عن المؤثرات العاطفية.

فتقنيات الاتصال الحديثة اليوم واعتمادها على الصورة وتكرارها وصياغة المعلومات بأكثر من طريقة تؤثر بلا شك في العواطف وتحاول النفاذ للعقل عبر هذه البوابة.

وفي الأخير، يبقى المثل الفرنسي الشهير «العقل ينذرنا بما ينبغي تجنبه، والقلب يقول لنا ما ينبغي فعله».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها