النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11522 السبت 24 أكتوبر 2020 الموافق 7 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:01PM
  • العشاء
    6:31PM

كتاب الايام

عاشق الجمال

رابط مختصر
العدد 11465 الجمعة 28 أغسطس 2020 الموافق 9 محرم 1442

 لم تكن رغبة الطفل خالد الذي لم يتجاوز عمره 5 سنوات الذهاب الى المطوع لكي يثبت للملا حسين انه قد حفظ السورة التي طلب منه حفظها، وإنما كان ذهابه مبكرًا كل يوم ليلتقي بأصحابه طيور الحمام الذين يعيشون في بيت الملا حسين، وتكونت هذه الصداقة ونمت بسبب معاقبة خالد من قبل الملا عندما لا يحفظ خالد الدرس ويعاقبه الملا من خلال ارساله لإطعام الطيور منعزلاً عن بقية اقرانه من الأطفال، فيظل يخاطب الحمام ويتحدث معهم اكثر من ملا حسين، ويرجع الفضل لهذه العلاقة الحميمة التي باركها الملا وحولها الى عشق الذي تحول فيما بعد الى زواج مقدس بين طيور الحمام وبينه، وعندما استقر الحال واستطاع خالد أن يحظى بزوج من الحمام هدية من خاله الذي أيضًا كان من محبي تربية الحمام، هذه الهدية أسعدته وأبعدته عن سلطة الملا وأوامره، بعد عام جاء احد ابناء عائلته يكبره سنًا طالبًا من والد خالد أن يأخذه الى المدرسة ويسجله مع الطلبة المستجدين بعد ان وصل عمره ست سنوات، واصل الدراسة ولكن لم يكن قلبه في الدراسة والصف وما يقوله المدرس من شرح، وإنما كان قلبه وعقله خارج محيط المدرسة، كان عقله اسير عشقه للحمام المتواجد في الميادين المعلقة على جدران بيتهم، وهو ينتظر بفارغ الصبر سماع جرس المدرسة يعلن انتهاء اليوم الدراسي، ظل هذا الوضع لمدة ثلاث سنوات او اكثر بقليل وهو يصارع الألم والفراق والابتعاد عن حمامه ولمدة خمس ساعات وهو بعيد عنهم، هذا ما جعله يفكر بترك الدراسة والبحث عن عمل يكسب من خلاله راتبًا يعينه، ويجعله يستغني عن مطالبة والده بالمصروف الذي سوف يصرفه على الحمام بعد ان ازداد عددهم.

ظل على هذا الحال وكبر خالد وتحول الى شاب مراهق شرس، تعلم من سلوك الحمام اهمية البقاء، واهمية الأنثى، وهذا ما حرك غرائزه الجنسية! وهو بجانب الحمام ركز على صداقة البنات ، ولكي تسهل مهمته اشترى سيارة «سبورت» صغيرة وكأنها لعبة يستطيع ان يقودها في الأماكن الصعبة ويساعده سرعتها التي تضاهيها سرعة غزال يستخدمها عند الحاجة، ولأنه يحمل من الصفات الجميلة كالوسامة والرشاقة وقيادة السيارة، جعله محل انظار الكثير من الفتيات، وذاع صيته حتى وصل الى والدته الطيبة، والتي اخبرته ذات يوم: «انا لا استطيع ان امنعك عن شيء انت ترغب به، ولكنني اريد ان تعاهدني ان لا تقترب من تلك العائلة، التي لها فضل عليك بسبب أن والدتهم هي من رضعتك، وعالجتك عندما كنت طفلاً مريضًا، في الوقت الذي عجز الطبيب عن علاجك، كنت على فراش الموت وهي بعد الله أنقذتك، ولذلك لا تقترب من فتياتهم الذين ارتضعوا من الثدي نفسه الذي ارتضعت انت منه»، ومنذ ذلك الوقت أقسم عاشق الحمام والبنات أن لا يقترب من تلك العائلة التي أنقذت حياته.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها