النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11498 الأربعاء  30 سبتمبر 2020 الموافق 13 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:11AM
  • الظهر
    11:28AM
  • العصر
    2:52PM
  • المغرب
    5:25PM
  • العشاء
    6:55PM

كتاب الايام

السعادة.. صناعة أم قناعة؟

رابط مختصر
العدد 11452 السبت 15 أغسطس 2020 الموافق 25 ذي الحجة 1441

لماذا لا ينظر الإنسان إلا لما بيد غيره، من دون أن يقنع بما أنعم به الله عليه من نعم ويشكره عليها؟ هل نرى فقط ما نريد أن نراه، وليس الواقع المحيط كما هو؟ يبدو أن الأمر كذلك بالفعل، وقد يكون ذلك السبب الرئيس فيما يعكر حياة الإنسان.

فعلى الرغم مما أنعم الله عليه، يظل يتطلع ويتطلع، بل ويلهث للوصول إلى ما لدى غيره.

لا تقولون إنه الطموح والأمل، لأنه ببساطة ليس كذلك.

لا خلاف على أننا نسعى للأفضل في كل شيء، فمن يسعى لجمع المال لا يكل ولا يمل، وكلما بلغ مرحلة أصر على تجاوزها للوصول للأكثر.. من بلغ درجة من الترقي في عمله يظل ماضيا للوصول للدرجة الأعلى، أسوة بمن وصل هذه المرتبة من دون أن يقنع بأن إمكاناته وخبراته هو قد لا تقوده إلى أكثر من ذلك، وأن أكبر مرض يمكن أن يعانيه الإنسان هو نظرته لما لدى غيره وعقده للمقارنات.

والمثير للدهشة أنه حين يقطع شوطا طويلا للغاية، وتتبقى له مرحلة بسيطة جدا، قد لا تتحقق لسبب أو آخر، يظل حزينا مكتئبًا، معتبرًا أنه قد تعرض لانتكاسة ومتناسيا أنه حقق إنجازات كثيرة، وكان يتطلع لتتويجها، وحيث إن ذلك لم يتحقق، فكأنه فشل في كل حياته ولم ينجز شيئًا.

رغم أن القناعة هي التي تكمل الأمور، وتجعلك سعيدًا.

باختصار..

هناك نعم كثيرة لدينا، لكننا لا نراها ونختزل حياتنا ونجاحاتنا في أمور بسيطة جدًا إذا ما قورنت بما حققناه.

أحد الفلاسفة المعروفين كان يخرج من بيته ويتجوّل بين أروقة أقرب مستشفى له، ليرى بأم عينيه حالات المرضى وهم في أسرتهم غير قادرين على الحركة أو الرؤية، ليدرك يقينًا أنه في نعم كثيرة، وتكفيه نعمة البصر والقدرة على الحركة، فيخرج من المستشفى سعيدًا شاكرًا ربه على نعمه.

فإن أردت أن تكون سعيدًا، اشكر الله على نعمه التي تعيش فيها، نعمة الهواء الذي تتنفسه، والطعام الذي تتناوله.

نعمة العقل والقدرة على التفكير، نعمه القدرة على مساعدة غيرك ولو بكلمة تشجيع أو بدعم معنوي، اشكر الله على نعمة الأبناء والصحة والعافية، واترك غيرك بنعمهم، فأنت لا تعلم حالهم وتفاصيل حياتهم.

فقط ركز على ما لديك واحمد الله.

اشكر الله واشكر عباده الذين سخرهم الله لمساعدتك، ولا تنظر لهم في نعمهم فتأول وتزول وتصبح أنت أمرًا مكروهًا.

لقد قالها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (كرّم الله وجهه): «النعمة موصولة بالشكر، والشكر يتعلق بالمزيد، وهما مقرونان في قرن، فلن ينقطع المزيد من الله، حتى ينقطع الشكر من العبد». ليس هذا وكفى، فالشكر يزيد مناعة الجسم.. تسألون كيف؟ يجيبكم روبرت إيمونسن الباحث في علم النفس بجامعة كاليفورنيا، مؤكدًا أن الأشخاص الذين يشعرون بالامتنان «عادة ما يتمتعون بصحة أفضل وتقل لديهم الأعراض المرضية، ويكون لهم علاقات اجتماعية أوسع، وربما مدخول مادي أكبر، بل إن زيادة مستويات الشعور بالشكر والامتنان تزيد قدرة الجسم على مقاومة العدوى الخبيثة وتقليل هرمون التوتر في الجسم». مرة أخرى.. عيشوا في هدوء وتأملوا نعمة الله التي وهبكم إياها واشكروه عليها حتى تسعدوا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها