النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11498 الأربعاء  30 سبتمبر 2020 الموافق 13 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:11AM
  • الظهر
    11:28AM
  • العصر
    2:52PM
  • المغرب
    5:25PM
  • العشاء
    6:55PM

كتاب الايام

بيروتشيما

رابط مختصر
العدد 11445 السبت 8 أغسطس 2020 الموافق 18 ذي الحجة 1441

انفجار (بيروتشيما) كما أبدعت صحيفة الراي الكويتية في تسميته على غرار (هيروشيما)، يدمي القلب، ويهز المشاعر، ويضفي حزنًا لا ينتهي على ما آل إليه وضع لبنان اليوم.

في بداية التسعينات، زرت لبنان.. زرت هذا البلد الجميل مع والدي الذي كان حينها يستعد لمناقشة رسالة الدكتوراه، تجوّلت في بيروت، وبهرت ببيروت، وبالشّعب اللبناني الذي رأيته يتفوّق على شعوب المنطقة علمًا وحضارة واقتصادًا ونمط حياة.

زرت لبنان الذي كان غنيًا بطبيعته وجوه وخضرته ومائه وجبله وسهله.. زرت لبنان الذي كان يقدم الخدمات المميزة في مجمعاته وأسواقه ومطاعمه ومقاهيه.. زرت لبنان بلد السياحة بإطلاله على صخرة الروشة وزرقة البحر وفضاء بيروت والحفلات والسهرات والاستمتاع بأغاني فيروز وترانيم ماجدة الرومي وأشعار نزار قباني.

زرت لبنان الذي كان متقدما في إعلامه وصحافته، يتعنى له كل من أراد أن يطبع أو يصدر كتابًا له، لوجود مطابع ودور نشر سباقة إلى احتضان وتبني كل مثقف وروائي ومؤرخ وشاعر وموهوب.. زرت لبنان الذي عرف بالتآلف بين شرائح مجتمعه رغم تعدد المذاهب والديانات.

وعندما شاهدت على شاشات الفضائيات ما لحق ببيروت من دمار وخراب جرّاء انفجار (بيروتشيما)، أصابني الحزن الشديد على مدينة لا تشبه غيرها من المدن، وعلى شعب يستحق الحياة وكل شيء جميل.

الانفجار حوَّل لبنان إلى ركام من الحزن والهم والألم، فغاب الجمال، وذهبت السياحة، ووقفت اللقمة بالبلعوم، وتلوث الجو.

وبعيدًا عن العواطف ورغم أن القلوب دامية بسبب انفجار (بيروتشيما) وما سببه من خسائر في الأرواح، ودمار يصعب تعويضه، ومع تضامننا الشّديد مع الأسر المنكوبة وعائلات الضّحايا والمصابين، لكن لبنان منكوب ليس بفعل التفجير فقط، بل بفعل سنوات من الحروب والدمار والقتل والنزاعات والأزمات المتلاحقة، سياسية واقتصادية وأمنية واجتماعية، تردت معها الخدمات العامة وهزت الاقتصاد وضعته على شفير الهاوية، يواجه الإفلاس والانهيار.

لبنان اليوم تغيَّر كثيرًا، أفسده بعض أهله، وتآمر عليه بعض من وُلدوا على أرضه، ومن تنسموا هواءه، ومن شربوا من مياهه، ومن أكلوا من خيراته، دون أن يجدوا حرجًا في الإعلان بأصوات عالية، عن أن مرجعيتهم (إيران)، وأن ميزانيتهم تأتي من (طهران).

لبنان اليوم رمي في حضن إيران، بعدما قدم له العرب الكثير من الدعم والمال لإعادة الإعمار، منذ اتفاق الطائف، لكن مليشيات الطائفية والحزب دائمًا ما تردد: (أن العرب لا يحبون لبنان) و(أن المال العربي أفسد البلاد)، وهذا الملاذ الذي كوّن الارتباك الراهن في لبنان والذي أحالها إلى حالة (اللادولة).

وجميعنا يعرف من يقف وراء جريمة تدمير لبنان، وستكشف ذلك المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، التي ستصدر من لاهاي قريبًا حكمها في جريمة اغتيال باني ومعمر لبنان الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، الذي آمن بوطنه وأعطاه زهرة عمره، تلك القامة العملاقة الجامعة التي كانت تجترح المعجزات من اجل إيجاد مخارج وحلول للأزمات التي كانت تعصف في لبنان.

كبحرينيين، نتعاطف مع شعب لبنان الشقيق، ونقف معهم، ونستجيب للهفتهم، وما الاستجابة الفورية والطارئة بإرسال مساعدات إنسانية فورية إلى لبنان بتوجيهات من (ملك الإنسانية) جلالة الملك المفدى -حفظه الله ورعاه- إلا تعبير عن الواجب الديني والإنساني والأخوي مع لبنان الجريح وبيروت المنكوبة، ويعكس مدى المحبة التي تحملها بلادي للأشقاء، سواء في لبنان، أو في غيره من الدول العربية والإسلامية، التي كانت بلادي سباقة في الوقوف إلى جانبها في أوقات السلم والأمن، كما في أوقات الشدة والمحن.

اليوم وقت (الصحوة العربية) نحو لبنان وشعبه، وعدم تركه ينأى عن نفسه في النفق المظلم، وهو أيضًا وقت (الصحوة اللبنانية) لاستعادة الثقة والعودة من جديد إلى الحضن العربي.

نعم.. الانفجار كان في لبنان ولكن الحزن كان في كل بيت بحريني.. قلوبنا معكم يا شعب لبنان الشقيق، معكم بكل الإمكانات للخروج من هذه المحنة، حفظكم الله من كل مكروه، وبإذن الله سينهض لبنان وسيعبر إلى بر الأمان.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها