النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11498 الأربعاء  30 سبتمبر 2020 الموافق 13 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:11AM
  • الظهر
    11:28AM
  • العصر
    2:52PM
  • المغرب
    5:25PM
  • العشاء
    6:55PM

كتاب الايام

أوهام العظمة

رابط مختصر
العدد 11440 الإثنين 3 أغسطس 2020 الموافق 13 ذي الحجة 1441

ابتُليت أمتنا العربية، سواء من داخلها أو من خارجها، وعلى مدى التاريخ، بمرض نفسي يُطلق عليه «أوهام العظمة»، هذا المرض الذي جعل البعض يتقمّص ويتوهّم أدوارًا لا تنسجم مع واقعه، أو مع المعطيات والظروف والتطوّرات التي يشهدها العالم، والتي غيّرت المفاهيم والمبادئ التي أصبحت تتعاطى دول العالم مع بعضها بعضًا على أساسها.

وتعتبر قطر المحتلة وتركيا الانكشارية أبرز مثالين شاخصين في الساحة اليوم، واللتين تتملكهما أوهام العظمة التي جعلت من قطر المحتلة تعتقد أنها زعيمة للعالم العربي ورقمًا عالميًا صعبًا!! كما دفعت تركيا أيضًا إلى أن تعتقد أنها زعيمة للعالم الإسلامي، حتى وصل تطرفها إلى الهند!!!

إن هناك أشياء وأهدافًا مشتركة كثيرة تجمع النظامين القطري والتركي، ولكن القاسم المشترك هو احتضانهما للجماعات الإرهابية من شتى أنحاء العالم، واستخدام هذه الجماعات في تنفيذ خططهما في العالم، والتي ذهب ضحيّتها الكثير من الأبرياء ودون وازع أو ضمير من هذين النظامين.

وإذا نحينا جانبًا الإساءات اليومية التي توجّهها قطر المحتلة إلى الشقيقة دولة الإمارات العربية المتحدة لأنها لن تغيّر الواقع الراهن والمزري الذي يعيشه النظام القطري اليوم، فقد أقدمت حليفتها تركيا وعلى لسان وزير دفاعها خلال اليومين الماضيين على استفزاز صارخ ومستنكر ومستهجن تجاه دولة الإمارات، لا يمكن السكوت أو التغاضي عنه في كل الأحوال.

وحقيقةً فإن تصريح وزير الدفاع التركي الموجّه ضد دولة الإمارات الشقيقة يكشف بجلاء الأدوار التي تسعى تركيا إلى ممارستها ضد دولنا العربية، بعد أن احتلت قطر وعاثت فسادًا في ليبيا وسوريا والعراق، وصولاً إلى ما تخطّط وتهدف إليه في تنفيذ أهدافها الاستعمارية.

إن ما وجّهه وزير الدفاع التركي من تهديد ووعيد إلى دولة الإمارات هو «تغوّل» تركي على دولنا العربية، ولايستوي مع أي منطق سوى منطق الذراع الطويلة والغليظة والعنيفة التي تريد أنقرة أن تستخدمها مع دولنا العربية، ضاربةً عرض الحائط كل المواثيق الإسلامية والدولية.

إن هذا المنطق والأسلوب التركي مرفوض عربيًا وإسلاميًا ودوليًا، ومن الطبيعي فإن كل دولة تتمسّك بمبادئ القانون الدولي لا تقبل بمثل هذه التصرّفات التركية الفجّة إزاء دولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة، إلا أن التساؤلات التي تتبادر إلى أذهان المراقبين لهذا الأمر تتعلق بالموقف القطري من التهديد والوعيد التركي لدولة الإمارات، وهي الدولة الخليجية والعربية المستقلة وذات السيادة! فهل هذا الأمر يعني أو لا يعني قطر وهي الواقعة تحت الاحتلال العسكري التركي؟! تساؤلات مشروعة تبحث عن إجابات واضحة وصريحة!

لقد كان يجدر بوزير الدفاع التركي أن يراجع حساباته جيدًا قبل أن يوجّه تصريحاته الاستفزازية تجاه دولة الإمارات، فالشقيقة الإمارات هي دولة اكتسبت احترام كل دول العالم، ولها مكانة عالية ومقدّرة من كل دول العالم، ليس رسميًا فقط وإنما شعبيًا أيضًا؛ وذلك لما تتبعه من سياسات حكيمة ومتوازنة ومعتدلة، ولما تبديه من تعاون منقطع النظير مع مختلف الدول، فهي دولة سلام وتسامح وأخوة ومحبة، هي دولة أممية احتضنت الجميع دون تفرقة ودون تمييز، ولم تبدر منها يومًا إساءة إلى أحد، هي دولة تقوم على الحق والقانون والنظام، لا على العنف والكراهية والفوضى، هي دولة تسهم عبر مسبار الأمل في رقي البشرية، لا في القتل والدمار.

إن الأولى بتركيا أن تعتذر عمّا بدر منها تجاه الإمارات وتعالج مشاكلها الداخلية، لا أن تتدخل في شؤون دولنا العربية، فهناك كم كبير من المشاكل الكبيرة لتركيا مع الشرق ومع الغرب ومع العرب ومع المسلمين، ويجب على تركيا أن تبدأ بحل هذه المشاكل بدلاً من أن تعمل على تصدير مشاكلها إلى الآخرين لطمس ما تعانيه في الداخل بسبب السياسات التي تتبعها واحتضانها للجماعات الإرهابية والمخرّبة.

إن دولة الإمارات العربية الشقيقة هي دولة تنشد السلام والمحبة والتعاون دائمًا، ولكنها في الوقت نفسه هي دولة قادرة على الدفاع عن أرضها وشعبها وعن مصالح أمتها العربية، وهي ليست وحدها، فكلنا صفٌ واحدٌ مع الشقيقة الإمارات، في كل المواقف، وفي كل الأحوال، وفي كل الظروف، قلبًا وقالبًا، في السرّاء والضرّاء، مصير واحد وهدف واحد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها