النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11520 الخميس 22 أكتوبر 2020 الموافق 5 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:38PM
  • المغرب
    5:04PM
  • العشاء
    6:34PM

كتاب الايام

محمد جابر الأنصاري

رابط مختصر
العدد 11432 الأحد 26 يوليو 2020 الموافق 5 ذي الحجة 1441

عندما فكرتُ أن أكتب عن المفكر الأستاذ الدكتور محمد جابر الأنصاري لم أنظر من زاوية تميزه الشخصي والعلمي والفكري والشهرة المحلية والإقليمية والعربية والعالمية، على اعتبار إنه علمٌ من أعلام الأمة، بل نظرتُ من جانب واحد وهو التربية فقط، باعتباره عمودا من أعمدتها وأعمدة مئويتها التي أُحتفل بها هذا العام، وعلى هذا الأساس جاء عمودنا هذا.

لقد أكرمني الأخ الدكتور وحيد القاسم ببعض جوانب التربية الوظيفية عند الدكتور محمد الأنصاري، حيث أثرت جانبًا من معلوماتي المتواضعة عنه، إذ وجدتُ أن الدكتور محمد الأنصاري ينتمي إلى بيت أُسس على الثقافة والعلم مثلما أُسس على التقوى، فوالده رحمه الله كان قارئًا للقرآن الكريم، ووالدته حافظة للقرآن الكريم والحكم والأشعار، لا سيما المدائح النبوية، هذه الأمور ارتوى منها الدكتور محمد الأنصاري عطفًا على معايشته للحركات الوطنية والقومية في المحرق العريقة التي صقلت شخصيته، كما تشرّب من عادات أهل المحرق وتقاليدها.

ولد الدكتور محمد جابر بن حسن الأنصاري في مدينة المحرق عام 1939م، وبعد أن بلغ السن الحادية عشرة تقريبًا التحق بالمرحلة الابتدائية في مدرسة الهداية الخليفية عام 1950م، فكان حين ذاك أغلب المعلمين من العرب ومن مدارس فكرية مختلفة من مصر وفلسطين وعمان والبحرين، الأمر الذي أدى استفادة الدكتور محمد الأنصاري من هذا التنوع.

وبعد أن أكمل الدكتور محمد الأنصاري دراسته الابتدائية انتقل إلى مدرسة المنامة الثانوية عام 1954م، حيث تخرج منها عام 1958م بعد أن احتك بمجموعة من المعلمين العرب لا تقل شأنًا عن معلمي الهداية الخليفية، فزادت ثقافته وتفتح ذهنه، الأمر الذي جعله أن يُكمل الثانوية بتفوق تصل نسبته إلى 91% في تلك الأزمان.

 

محمد الانصاري

 

لقد كان الجامعة الأمريكية في بيروت هي محطة الدكتور محمد الأنصاري العلمية خارج البحرين، حيث ابتعث إليها عام 1958م، إذ كانت بيروت ومازالت منبع الثقافة والمدارس الفكرية المختلفة، فأعطت الدكتور محمد الأنصاري الزاد الثقافي والفكري، لا سيما عراقة الجامعة وخبرات مدرسيها وموقعها القريب من شارع الحمرا الذي يعج بمقاهيه ومكتباته، حيث كانت هذه المقاهي منابر فكرية ونقاشية، فقد كان يؤمها الكثير من الروّاد المثقفين وأصحاب المدارس الفكرية المختلفة.

في عام 1964م عُيّن الدكتور محمد الأنصاري معلمًا للغة العربية والتربية الإسلامية في مدرسة المنامة الثانوية بعد حصوله على الليسانس في الآداب عام 1963م متبوعًا بدبلوم في فن التعليم، إذ تخرج على يديه العديد من الطلبة.

وعند افتتاح المعهد العالي للمعلمين، كان الدكتور محمد الأنصاري قد حصل على الماجستير في الآداب عام 1966م كأول بحريني يحصل على هذه الشهادة، الأمر الذي جعله أن يُعيّن محاضرًا في المعهد العالي المعلمين إبان افتتاحه، إذ نقل عملية التعليم إلى أسلوب يعتمد على البحث وكتابة التقارير أي جاء بمنهجية مختلفة، حيث تخرج على يديه العديد من الطلبة الذين تبوؤا مناصب عليا في الدولة أمثال الدكتور حسين عبدالله بدر السادة وكيل وزارة التربية والتعليم الأسبق، والدكتور إبراهيم محمد الشربتي رئيس التعليم الابتدائي الأسبق، والدكتور محمد علي البحارنة وغيرهم.

وقد زامل الدكتور محمد الأنصاري في المعهد العالي للمعلمين نخبة من المعلمين البحرينيين من مثل الدكتور جليل إبراهيم العريض، والدكتور جليل الحلواجي، والأستاذ سلمان الجودر، ومن المعلمين العرب الشيخ سعيد محمد خليل مكي، والدكتور سامح الخفش، والدكتور نبيل خطيب، والدكتور ناصر العكور وجميعهم من الأردن، بالإضافة إلى الأستاذ محمد عبدالعزيز فخر من مصر وغيرهم.

ونتيجة لبروز الدكتور محمد الأنصاري ونشاطه العلمي الواسع في الصحف تقرر أن يكون نائبًا لمدير المعهد العالي للمعلمين، إلا انه ونظرًا لتعاونه في المجال الإعلامي محليًا وإقليميًا وعربيًا وبرزه إعلاميًا من خلال إعداد برامج موجه للشباب جاء الأمر من صاحب السمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة طيب الله ثراه بنقل الدكتور محمد الأنصاري إلى الإعلام عام 1969م ليكون عضوًا في مجلس الدولة (هذا المجلس بمثابة مجلس الوزراء) في بداية استقلال البحرين، إذ عمل جاهدًا في تطوير الإعلام والارتقاء في العمل الثقافي بأنواعه ومجالاته.

ونظرًا لحب الدكتور محمد الأنصاري للدراسة واصل دراسته العليا حتى حصل على الدكتوراه رغم ظروف لبنان في ذلك الوقت حيث الحرب الأهلية وتوقف الدراسة، وبذلك نال الدكتور محمد الأنصاري الدكتوراه في الفكر العربي والإسلامي عام 1979م، بعدها سافر إلى باريس عام 1980م ومكث فيها حتى عام 1983م، تعلم من خلالها اللغة الفرنسية وشارك مع بعض الدبلوماسيين العرب في تأسيس معهد العالم العربي في باريس، في هذه الأثناء حصل الدكتور محمد الأنصاري على شهادة في اللغة والحضارة الفرنسية من جامعة السربون عام 1982م.

وبعد ربع قرن من الزمن عاد الدكتور محمد الأنصاري إلى وطنه البحرين ليُعيّن عام 1984م استاذًا مساعدًا في جامعة الخليج العربي، وفي عام 1989م عُيّن نائبًا لعميد كلية التربية في الجامعة نفسها، وفي عام 1992م أصبح الدكتور محمد الأنصاري استاذًا للدراسات الحضارة الإسلامية والفكر المعاصر، وفي عام 1994م عُيّن عميدًا لكلية الدراسات العليا في جامعة الخليج العربي.

وفي عام 1998م صدر الأمر السامي بتعيين الدكتور محمد الأنصاري مستشارًا علميًا وثقافًيا لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه عندما كان وليًا للعهد مع الاحتفاظ بعمله الأكاديمي في جامعة الخليج العربي، وبعد أن تولى جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه مقاليد الحكم عام 1999م جُدد الأمر السامي للدكتور محمد الأنصاري ليبقى في وظيفته مع استمراره في العمل الأكاديمي في جامعة الخليج العربي.

وأمام هذا الزخم من التنوع الثقافي والعلمي والتربوي نال الدكتور محمد الأنصاري العديد من التكريمات من جهات مختلفة محليًا وإقليميًا وعربيًا وعالميًا، وقد توّج هذه التكريمات وسام صاحب السمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة طيب الله ثراه من الدرجة الأولى في 21 أغسطس عام 2000م، ووسام البحرين من الدرجة الأولى من صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه في 16 ديسمبر عام 2006م، وجائزة الدولة التقديرية في الإنتاج الفكري في 27 يونيو عام 1998م، وميدالية ذهبية من صاحب السمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة طيب الله ثراه كأول بحريني يحصل على الماجستير في الأدب، ووسام اليوبيل الذهبي للتعليم عام 1996م، ووسام قادة دول الخليج العربي في قمة عُمان بمسقط في 29 ديسمبر 1998م، والميدالية الذهبية الكبرى من المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم الألكسو تونس عام 1987م، عطفًا على التكريميات والجوائز الأخرى من جامعة الخليج العربي ووزارة الإعلام في البحرين والمؤسسات التربوية والعليمة والثقافية في العالم العربي.

وأمام هذه المساحة الواسعة من الإنتاج الثقافي والتربوي والعلمي للرائد الأستاذ الدكتور محمد جابر الأنصاري ليكون بالإضافة إلى كونه مفكرًا محليًا وإقليميًا وعربيًا وعالميًا فهو عمودًا من أعمدة مئوية التعليم في مملكة البحرين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها