النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11498 الأربعاء  30 سبتمبر 2020 الموافق 13 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:11AM
  • الظهر
    11:28AM
  • العصر
    2:52PM
  • المغرب
    5:25PM
  • العشاء
    6:55PM

كتاب الايام

تعاملوا مع واقعكم بإيجابية محمد بن دينه

رابط مختصر
العدد 11431 السبت 25 يوليو 2020 الموافق 4 ذي الحجة 1441

أكتب هذا العمود بتجاذبات كثيرة عن واقع الصحة النفسية لدى الشباب، والتي يصعب اختزالها.

فليسمح لي القراء الأعزاء بسرعة المرور عبر محطات مهمة كان يجب أن نعطيها حقها في هذا الموضوع المهم.

فحين تدركنا الأزمات، نضطرب ونخشى المستقبل، وتشتد علينا وطأة الخوف الجماعي، ونصبح بحاجة فعلية إلى برامج لتنمية الوعي وخدمات للدعم النفسي والاجتماعي، بفعل انتشار المعلومات المغلوطة والتحليلات الخاطئة ونظرية المؤامرة، رغم قناعتنا أن هذه الأزمة أو تلك، أزمة وقتية لن تدوم معنا للأبد، بفضل ثقتنا في رحمة الله على البشرية.

وإذا كان من الطبيعي، تأثر الفرد ببيئته ومحيطه الاجتماعي ومن ثم تتأثر صحته النفسية وتزيد أو تقل حالة الفزع لديه، فمن غير الطبيعي أن يستسلم الفرد لوضعه من دون أن يفتح لنفسه آفاقا جديدة، تحيي لديه الأمل وتحدد مسؤوليته، تجاه جيل آخر.

ومن المفارقات التي برزت على السطح، ونحن نعايش أزمة كورونا ومساعينا اليومية للبحث عن آخر مستجدات هذه الجائحة، أن التباعد الاجتماعي، جعلنا أكثر قربا من وسائل التواصل الاجتماعي، بكل ما تحمله من أخبار سيئة ومغلوطة وتجارب سلبية متعددة.

وقد أبرزت لنا هذه الوسائل، أشخاصًا ليسوا من صفوة المجتمع ورجالاته، في حين لم تجد القدوات التي نعتز بها تاريخياً وعربياً وإسلاميًا، المكان اللائق بها في هذه الوسائل.

ووسط هذه الظروف الضاغطة، يبرز دور الفرد بل واجبه تجاه نفسه ومجتمعه، حيث يجب أن يقف مع نفسه قبل كل شيء، وقفة مراجعة ومواجهة، تكون أولا بالرجوع لله سبحانه وتعالى وأن يتيقن بأن الإنسان، إنما أتى للدنيا كي يكون إيجابيا، يزرع فيها الخير ويورثه لأبنائه، وبعدها يمضي بسلام.

وتتوقف مدى إيجابية الفرد على ما يتوفر لديه من قناعات، تختلف من شخص إلى آخر وفق البيئة التي يعيش فيها.

فالبيئة الإيجابية، المحبة للخير، تنشئ جيلا بصحة نفسية سليمة، وفي المقابل تنشيء البيئة التي تجتر الآلام والسلبيات وتتلذذ بالنقمة على الآخرين، جيلا مضطربا نفسيا.

وقد أثبتت الاحصائيات أن مرض الاكتئاب، أصبح أحد أكثر الاضطرابات النفسية شيوعا على مستوى العالم، حيت تقدر منظمة الصحة العالمية، عدد المصابين به بحوالي 300 مليون، وتعتبره المنظمة السبب الرئيسي للعجز عالميا.

وفي البحرين، أصبحنا نجد الكثير من الشباب، يترددون على عيادات الطب النفسي، مع زيادة الاعتماد على المهدئات مثل اللاريكا وغيرها من الأدوية، والتي قد يتم تهريبها عبر ضعاف النفوس من المستشفيات إلى أشخاص، ليسوا في حاجة إليها من الناحية الطبية.

وهنا يجب أن نتوقف لنؤكد على حقيقة مهمة، وهي أن جيل الشباب يجب أن يتحصن بالواقعية، ولا يعتمد على الأوهام والخيالات التي يمكن تصديرها له من هنا وهناك.

لقد رأينا آباءنا وأجدادنا، يعيشون في ظروف معيشية صعبة، ليس بها أي قدر من الرفاهية، التي ننعم بها حاليا، ووجدناهم مؤمنين بواقعهم متعايشين معه وغير ناقمين عليه، ولذلك لم نجد منهم من يعاني من مرض نفسي.

لسبب بسيط وهو أنهم تعاملوا مع واقعهم بإيجابية، وبالتالي، تركوا لنا رصيدا من الصحة النفسية السليمة.

لأنهم أدركوا أن الحياة السوية والهادئة أفضل للوصول إلى القدر المكتوب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها